الصياد الفلسطيني تحت مطرقة الاحتلال وسندان الامطار

الصياد الفلسطيني تحت مطرقة الاحتلال وسندان الامطار
غزة (أ ب أ)

تعتبر مهنة الصيد واحدة من أهم المهن التي يعمل بها سكان غزة، ووفق نقابة الصيادين الفلسطينيين، فإن نحو 4 آلاف صياد في القطاع، يعيلون أكثر من 50 ألف فرد، يعملون في صيد الأسماك.

وتراجعت مهنة صيد الأسماك بشكل غير مسبوق، خلال السنوات العشرة الماضية، نتيجة تراجع حجم الصيد اليومي لمئات الصيادين، بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال على المساحات التي يسمح لهم بالصيد فيها.

وقال الصياد الفلسطيني العجوز عيد أبو هيثم، بينما يجمع أسماكه، في حديث له مع الأناضول إن "عملنا مرهق جدا ويسبب لنا أمراضًا كثيرة خاصة آلام الظهر والمفاصل الناتجة عن الجهد الكبير الذي نبذله، إضافة لأجواء البرد الشديد التي نعمل بها، لكن في النهاية هذا مصدر رزقنا الوحيد ولا يمكن أن نتركه".

ولا يستطيع أبو هيثم الاعتماد على أبنائه كليا في رحلات الصيد فلا بد من "ريّس" (قائد المركب) يديرهم معتمدا على خبرته الطويلة في هذا العمل.

غزة (أ ب أ)

وليس بعيدا عن شباك أبو هيثم كان قارب كبير يطلق عليه محليا اسم "اللنش"، يرسو في ميناء مدينة رفح، أقصى جنوبي قطاع غزة، بعد رحلة صيد طويلة استمرت 18 ساعة متواصلة من عصر اليوم السابق.

وبينما ينقل العمال صناديق السمك من "اللنش" إلى "الحسكة" ومن ثم للشاطئ، يقول الريس جمال محمد للأناضول: "الحمد لله كان الصيد جيدا، حصلنا على كميات جيدة من أسماك السردين والغزلان والطرخون".

وقبل أن يكمل حديثه أصابته صعقة ألم في مفصل ساقه وغيرت مسار حديثه ليقول: "لم أعد أستطيع تحمل هذه الآلام، لذلك سأرسل ابني لبيع الأسماك وأعود للمنزل لأحصل على قسط من النوم قبل أن يحين موعد رحلة الصيد التالية".

والفلسطيني العجوز جمال يعمل في صيد الأسماك منذ كان عمره 15 عاما، حتى بات الصيد يمثل كل شيء في حياته، ورغم آلام المفاصل والظهر والرقبة التي ترافقه منذ سنوات جراء هذا العمل إلا أنه لا يفكر بتركه فهو مصدر رزق عائلته الوحيد خاصة بعد أن تخرج ثلاثة من أبناءه من الجامعة ولم يجدوا عمل.

ويقول الصياد، الذي يلقب بـ"القبطان"، إن العشرات من الصيادين في غزة تخطت أعمارهم الستين عاما إلا أنهم يواصلون عملهم في هذه المهنة القاسية والخطيرة لأنها تمثل مصدر رزقهم، والعمل الوحيد الذي يتقنوه.

غزة (أ ب أ)

ويواجه الصيادون خاصة كبار السن منهم في فصلي الشتاء والخريف ظروفا مناخية قاسية، إذ أن درجات الحرارة تكون منخفضة بشكل كبير في عرض البحر، والبرد يتسلل إلى عظامهم الوهنة ويتسبب لهم بآلام شديدة.

كما أن رحلات الصيد تبدأ من وقت العصر وتنتهي في فجر اليوم التالي، وهو ما يتطلب يقظة دائمة وجهدا مضاعفا من الصيادين.

ولكن ليس كل الصيادين كبار السن يعملون في البحر فمنهم من تقاعد وسلم قواربه ومعدات الصيد لأبناءه وبات يطلق عليه اسم "ريس بر"، وتكون مهمته توجيه أبناءه واستلام السمك الذي يتم صيده وبيعه للتجار وتوزيع الأجور على العمال والأرباح على أبناءه بعد أن يقتطع جزءًا لنفسه باعتباره مالك القوارب والمعدات.

وقال الريس أحمد الندى (68 عاما) لمراسل الأناضول، بينما كان يخيط إحدى شباكه الممزقة: "حياتنا في عرض البحر كلها خطر، بداية من الأمواج العاتية وانتهاءًا بالتعرض لإطلاق النار أو الاعتقال من قبل قوات الاحتلال البحرية".

وبحسب نقابة الصيادين الفلسطينيين، فإن قوات الاحتلال تطلق بشكل شبه يومي نيران أسلحتها تجاه مراكب الصيادين، وتصيب وتعتقل عددا منهم بذريعة تجاوزهم منطقة الصيد التي حددتها تل أبيب (6 أميال بحرية).

غزة (أ ب أ)

ولعل أكثر موقف مازال عالقا في ذهن الصياد الفلسطيني العجوز، هو عندما دفع أحد زوارق الاحتلال قاربه ليقلبه رأسا على عقب في ليلة شتاء معتمة وماطرة، وبدأ بإطلاق نيران أسلحته الرشاشة تجاهه بكثافة.

في ذلك الوقت شعر الندى بأن حياته انتهت، قبل أن يتوقف زورق قوات الاحتلال البحرية عن إطلاق النار وينسحب ليتقدم أحد قوارب الصيادين وينتشله من المياه ويعود مسرعا إلى الشاطئ.

لم يصب الصياد الفلسطيني حينها برصاص الاحتلال، لكنه فقد كافة معدات الصيد ونجح بصعوبة في اليوم التالي بانتشال قاربه من المياه.

وتنص اتفاقية أوسلو وما تبعها من بروتوكولات اقتصادية، على حق صيادي الأسماك في قطاع غزة، بالإبحار لمسافة 20 ميلاً، بهدف صيد الأسماك، إلا أن ذلك لم ينفذ حتى الآن.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية