كرة القدم والفضائح الجنسية والإرهاب لإلهاء المصريين عن..؟

كرة القدم والفضائح الجنسية والإرهاب لإلهاء المصريين عن..؟
(فيسبوك)

يستغل النظام المصري قضايا الرأي العام والتي تثير الجدل في الشارع المصري، لاختطاف الأضواء من نقاشات جوهرية، عادة عن الممارسات غير الديمقراطية، منها تعديلات الدستور، التي طرحها البرلمان قبل أيام، وتتضمن مد فترة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، ورفع الحظر عن الترشح مجددا للرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، الذي يُنهي ثاني وآخر فترة رئاسية له عام 2022، وفق الدستور الراهن.

وتستحوذ قضايا الرأي العام مثل الملاسنات الرياضية والسياسية، والتسريبات جنسية، وموجة من التفجيرات الإرهابية، على مناقشات مواقع التواصل الاجتماعي والشارع المصري، لاسيما لدى المعارضين، الذين ربطوا بين تصعيد الحديث عن تلك القضايا وما قالوا إنها محاولة لإبعادهم عن مناقشة التعديلات المقترحة التي يرفضونها، رغم زعم البرلمان مؤخرا أنه سيفتح بابًا لمناقشات علنية في اللجنة التشريعية بشأن التعديلات المقترحة للدستور.

وكان السيسي قد تحدّث في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2017 في مقابلة متلفزة مع شبكة "CNBC" الأميركية، عن عدم نيته تعديل الدستور، وأنه سيرفض مدة رئاسية ثالثة، إلّا أن الرئاسة المصرية لم تعلّق على التعديلات المقترحة مؤخرًا.

وجاء التعديل المقترح في آخر عام مفترض لدورة البرلمان الحالية، قبل الدعوة إلى انتخابات نيابية، وهو الأول منذ تفعيل دستور 2014، والخامس في تاريخ مصر، حيث سبق وأن أُجريت تعديلات في أعوام 1980، 2005، 2007 في فترة رئاسة حسني مبارك، وفي العام 2014، شملت ولاية الرئيس، وجعل انتخابه بالاقتراع السري المباشر، واستحداث مواد متعلقة بصلاحياته.

والقضايا الثلاث التي تشغل حاليا الرأي العام المصري، تتمركز حول:

مشاحنات وملاسنات "رياضية"

تتصاعد المشاحنات بين أنصار قطبي كرة القدم المصرية، الأهلي والزمالك على مواقع التواصل الاجتماعي. إذ دفعت تلك المشاحنات الدولي المصري، لاعب ليفربول الإنجليزي، محمد صلاح، إلى التعليق عليها، بدعوة أنصار الناديين إلى نبذ التعصب.

ويدخل عادة على خط الأزمة رئيس هيئة الترفيه السعودية، تركي آل الشيخ، الذي بدأ استثمارا رياضيا في مصر، عبر شراء نادي "الأسيوطي"، وتغيير اسمه إلى "بيراميدز"، في حزيران/ يونيو 2018.

وأصبح آل الشيخ من أكثر المغردين عبر "تويتر" وفيسبوك" بانتقاداته اللاذعة لأطراف وأندية في مصر، وهو ما يثير الكثير من المشاحنات والردود السلبية.

وأحد هذه المشاحنات أيضا، هي ملاسنة بين الإعلامي المصري عمرو أديب، وعلاء نجل الرئيس الأسبق، حسني مبارك، على مواقع التواصل الاجتماعي، حول تغيير أديب آرائه بشأن نظام مبارك، الذي أطاحت به ثورة يناير عام 2011.

وفي رد على أديب، نشر نجل مبارك تغريدة، أرفق معها فيديو بشأن "نفاق" عمرو أديب، والتي حازت على 900 ألف مشاهدة خلال 24 ساعة، فضلا عن آلاف التعليقات والإعجابات ، وتظهر تناقض تصريحات أديب وتحوله من مؤيد إلى معارض، عقب تنحي مبارك.

وأجاب أديب، عبر برنامجه "الحكاية" على فضائية "إم بي سي" مصر الخاصة، بالقول إنه "قليلا جدا" ما يعمل على شأن شخصي، لكن "من يهاجمني سوف أهاجمه"، واستطرد قائلا لعلاء: "مش (ليس) على آخر الزمن واحد رد سجون هيعلمنا الأدب"، في إشارة إلى حبس علاء وشقيقه، عقب تنحي والدهما، بتهم فساد.

وفي تعليق على تغريدة أحد المتابعين عن هجوم أديب، قال علاء: "هو الأستاذ عمرو مش (ليس) فاهم حضرتك أنا لا أقصد أعلمه الأدب لا سمح الله، بحاول أعلمه وأفهمه معنى الرجولة".

وحاز ذلك السجال على مساحات اهتمام واسعة على منصات التواصل، واعتبر مغردون أن تلك الملاسنة أخذت اهتماما أكبر من مناقشة مقترحات تعديل الدستور.

تسريبات جنسية

انتشرت في الآونة الأخيرة فيديوهات عبر منصات التواصل الاجتماعي فيديوهات إباحية مسرّبة، تم القبض على من ظهر فيها وعددهن أربع سيدات، بينهن مشهورات، مع اتهام البرلماني والمخرج السينمائي الشهير، خالد يوسف، في القضية نفسها، وهو معروف برفضه لتعديل الدستور.

بدأت التسريبات بنشر صور ليوسف مع إعلامية شهيرة قالت وسائل إعلام محلية إنها زوجته عرفيا، قبل أن يصف يوسف الأمر بأنه "مؤامرة" بحقه دون نفي ولا تأكيد.

لم ينته الأمر عند هذا الحد، بل انتشرت مقاطع جنسية مصورة لمشاهير تناولها الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل مكثف.

وألقت السلطات القبض على ممثلتين قالت وسائل إعلام محلية إنهما ظهرتا برفقة "مخرج مشهور" (لم تُسمّه) في فيديوهات إباحية، قبل أن يتم حبسهما احتياطيا على ذمة التحقيقات، ثم تنضم إليهما سيدة أعمال وراقصة في الاتهامات نفسها، الأمر الذي أيضا أثار جدلا على منصات التواصل، حول حرية الجسد لهؤلاء النساء، ومعاقبتهن على "جرم"، هو ليس جرمًا أصلا.

وفي رده بشأن ما تردد عن كونه الشخص الذي ظهر مع الممثلتين في الفيديو المتداول، قال يوسف إن هذه المادة المصورة تم تداولها عام 2015، وعلى إثرها قدم بلاغا إلى النيابة ضد من يتداولونها وينسبونها إليه، ولم تتحرك النيابة حتى الآن.

كما وأضاف يوسف، خلال تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" قبل أيام، أنه يواجه محاولة لـ"تصفيته معنويا"؛ بسبب معارضته للتعديلات الدستورية المقترحة.

وأكد يوسف على أن تواجده حاليا في العاصمة الفرنسية باريس ليس هروبا كما يتردّد، من دون أن يحدد موعدا لعودته إلى مصر.

ويعتبر يوسف أبرز المؤيدين لاحتجاجات قادت، عام 2013، إلى الانقلاب العسكري والإطاحة بأول رئيس مدني مصري منتخب محمد مرسي، وذلك حين كان السيسي وزيرا للدفاع.

وجرى في وقت آخر تسريب مكالمة هاتفية منسوبة للنائب البرلماني، هيثم الحريري، المعروف بآرائه المعارضة لسياسات السيسي وحكومته. ويتضمن المقطع الصوتي المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي حديث للنائب مع سيدة متزوجة به إيحاءات جنسية، بحسب تقارير إعلامية محلية لم يتسن التأكد من صحتها.

وذلك بعد أن أعلن تكتل "25-30" البرلماني، الذي يعد الحريري أحد رموزه، رفضه القاطع لإجراء أي تعديلات على الدستور، سواء من حيث الشكل أو المضمون، والهادفة إلى استمرار السيسي في الحكم حتى عام 2034. إذ اعتبر التكتل أن أي تعديل على مادة الرئاسة يصطدم مباشرة بنص المادة 226 من الدستور، التي أقرت بعدم جواز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب الرئيس.

وبذلك، وأخذت التسريبات مساحات انتشار واسعة تصدرت مناقشات التواصل الاجتماعي، قبل أن يصدر حظرا من النيابة المصرية على تداول تلك المواد أو الحديث عن تفاصيل القضية.

عودة العمليات الإرهابية

لا تزال تستحوذ مشاهد التفجيرات والعمليات الإرهابية على اهتمام الرأي العام المصري في الأيام الماضية، مع عدد كبير من الضحايا في صفوف الجيش والشرطة، في مقابل رد قوى من المؤسسات الأمنية. الأمر الذي يعتبر "بعبعًا"، إذ يستخدمه النظام المصري لإخافة المواطنين من أي حركة احتجاجية ضده، وربط وجوده بمحاربة الإرهاب.

وتتالى العمليات الإرهابية بشكل كبير، إذ وقع تفجير محدود في الجيزة، غرب القاهرة، يوم 15 شباط/ فبراير الجاري، تلاه هجوم على "إرهابي" على حاجز أمني في سيناء؛ أسفر عن مقتل وإصابة 15 عسكريا.

وصرّحت الداخلية المصرية، مساء 18 من الشهر الجاري، عن مقتل شرطيين اثنين وإصابة ثلاثة ضباط، إثر تفجير عبوة ناسفة كانت بحوزة مطلوب أمني؛ ما أدى إلى مقتله على الفور، قرب جامع الأزهر وسط القاهرة.

وفي اليوم التالي، أعلنت الداخلية، في بيان، بشكل مفاجئ مقتل 16 مسلحا في العريش، قبل أن يعلن الجيش مقتل ثمانية عناصر مسلحة أخرى.

لكن، أعادت حادثة اصطدام القطاران والحريق في محطة القطار، ووفاة 27 مواطنا حرقًا بالقاهرة، أصابع الاتهام إلى السيسي ونظامه الذي يهمل الإصلاحات وخدمات المواطنين، الأمر الذي يعتبر استخفاف بحياتهم. وهذه من الحوادث التي تعيد إلى الأذهان حقيقة الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعكسه سياسات الحكم، وفق ما يقوله المستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي.