إشكاليّات خطة التعليم عن بعُد في بعض الجامعات الفلسطينيّة

إشكاليّات خطة التعليم عن بعُد في بعض الجامعات الفلسطينيّة
داخل الحرم الجامعي في بير زيت

نشرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية مقالات أبدى كاتبوها عن مواقفهم بخصوص خطّة التعليم عن بعد، التي بدأت لعض الجامعات الفلسطينية بالعمل بها، عقِبَ إجراءات خطّة الطوارئ التي فرضتها السلطة الفلسطينية.

وكتبت الطالبة، ريتا عمّار أن "إغلاق الجامعات والمدارس ضمن خطة الطوارئ للحدّ من انتشار تفشي فيروس كورونا، وسارعت على إثر ذلك هذه المؤسسات التعليمية إلى تطوير منصات التعليم الإلكتروني الخاصة بها، أو البحث عن منصات وتطبيقات".

مُضيفةً أنه "يمكن استخدامها لاستكمال المحاضرات والدروس، ويمكن اعتبار التعليم الإلكتروني بديلًا حاليًا يساعد في استمرار العملية التعليمية ويحول دون انقطاعها".

وتابعت أن " النقاش حول هذه الإجراءات والتعليم عن بُعد، يركز في مجمله على المشكلات التقنية متناسيًا المشكلات الاجتماعية وتداعياتها على العملية التعليمية. ففي البداية يمكننا القول إن الانتقال من التعليم الوجاهي إلى التعليم الإلكتروني لم يكن انتقالًا طبيعيًا، وهو ليس نتاج تطور تقني وتكنولوجي".

واعتبرت ريتا أن "التحول الكبير في انتقال الحياة اليومية ككل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، فنرى خروج العديد من المبادرات الرياضية والثقافية والمعرفية وتكثيفها على شبكات الإنترنت، وهذا يعني أن الفواصل والحدود بين كل نشاط ونشاط بدأت تختفي".

وأكملت في هذا الصدد، أنه "لا يعود هناك فرق جوهري بين الوقت الذي نمضيه في أثناء المحاضرة وبين الوقت الذي نمضيه في أي نشاط آخر على الإنترنت، وترتبطُ مشكلات التعليم الإلكتروني بالبنية التحتية لشبكة الإنترنت والكهرباء في المدن والقرى الفلسطينية".

رام الله (أ ب)

وأضافت ريتا في ما يتعلّق بالأثر الاجتماعيّ لخطّة التعليم عن بعد، أن "الطالبات أمام تحدٍ جديد في الموازنة ما بين مهماتهن كطالبات وبين مهماتهن كفتيات عليهن تدبير أمور المنزل، فالأعمال الأساسية المرتبطة بالمنزل ملقاة على عاتق الفتيات وهذا ما عبّرت عنه الطالبات في كثير من الأوقات بقولهن إنهن غير قادرات على الالتزام بالوقت وإنجاز جميع ما يطلب منهن ضمن المساقات".

وكتبت الأستاذة المساعدة في جامعة بير زيت، أمل نزال، أنه "في مرحلة التعليم عن بعد التي نخوضها حاليًا، يتوجب علينا أن نُدرك بحرص، ونتواضع أمام محدودية هذه التقنيات الحديثة في التعلّم، وضعفها، وسلطتها علينا بأدواتها المضبوطة، وإن كانت الخيار الجيد والوحيد المتبقي أمامنا ضمن هذه الأوضاع القهرية".

وذكرت أمل أن هذهِ التقنيّات "تخدمنا نعم، لكن بجزئية ما، وضمن حدود أدواتها وإمكاناتها المحصورة، كما أن تقييمها كتجربة يجب أن يدور في مدى حدودها لا أكثر ولا أقل".

وناقشت أمل الإشكاليّات التي برزت حيال الدور التربويّ للمُحاضرين والمدرسين، قائلة: "تستطيع هذه المنصات الإلكترونية استضافة ما يُقارب 300 طالب وطالبة في محاضرة واحدة، إذا: ما هو دور المحاضر/ة في هذه الحالة؟ وبماذا يختلف هذا الشكل من التعلّم عن بعد عن مشاهدة موضوع المحاضرة على يوتيوب مثلًا، فيوتيوب وسيلة للتعلّم أيضًا. من ناحية أُخرى، يطرح البعض أن التعلّم عن بعد يمكن أن يكون أنسب لحقول معرفية أكثر من غيرها".

وأردفت أمل قائلةً إن "هذه التجربة الجديدة في التعليم عن بعد وضعتنا أمام أنفسنا و واجهتنا بعض الشيء بفلسفتنا ونهجنا في التعليم ما قبل أزمة كورونا".

وأضافت أن هذهِ التجربة "حقًا باغتتنا بتساؤلات مهمة، مثل، أين يكمن فهمنا لمسألة التفاعل داخل الصفوف وما بين طلبتنا؟ وإلى أي حد يؤخذ التفاعل كمجرد إضافة في المحاضرة العادية، أم إنه يُنتهج كفلسفة لإيجاد مساحات حُرة أوسع لتفاعل واستنباط جماعي أعمق، وتفكير نقدي".