قضية "فيرمونت": ملاحقة الشهود بـ"تهم أخلاقية"

قضية "فيرمونت": ملاحقة الشهود بـ"تهم أخلاقية"
تصوير "هيومن رايتس ووتش"

كان الطالب سيف بدور، يرغب في مساندة صديقته الشاهدة في قضية اغتصاب تشغل حيزا كبيرا من اهتمام الرأي العام في مصر عندما رافقها إلى أحد أقسام الشرطة بالقاهرة في 28 آب/ أغسطس إثر عرضها الإدلاء بالشهادة لصالح الضحية، حسبما تقول شقيقته.

وفي قسم الشرطة، احتُجز بدوره وحُبس لمدة أربعة أشهر بتهم أخلاقية، على حد وصف أقارب ونشطاء، على الرغم من أن بدور كان يبلغ من العمر 14 عاما وقت وقوع الجريمة في فندق فيرمونت نايل سيتي بالقاهرة في 2014، ولا صلة له بالاغتصاب المزعوم ولم يكن موجودا في مسرح الأحداث.

وقالت ثلاثة مصادر مقربة من بدور إنه اتُهم بتعاطي المخدرات وممارسة الفجور. ولم يتسن الوصول إلى محاميه للتعليق. ولم يتسن الحصول على تعليق من النيابة العامة، كما لم يرد المركز الصحافي الحكومي على طلب من "رويترز" للتعليق.

لم يكن بدور حالة فريدة. فقد اعتُقل اثنان آخران ممن تقدموا للإدلاء بشهادتهم لصالح ضحية الاغتصاب وهما منظم الحفل أحمد الجنزوري والزوجة السابقة لأحد المدعى عليهم في القضية، ونازلي كريم. وقالت مصادر مقربة منهما إنهما تعرضا كذلك للاعتقال والحبس بنفس التهم الموجهة لبدور. ولم يتسن الوصول إلى محاميهما.

أُطلق سراح ثلاثة شهود آخرين كانوا يريدون الإدلاء بشهاداتهم لتعزيز موقف الضحية، بمن فيهم صديقة بدور، بعد اعتقالهم أيضا.

وتسير القضية المرفوعة على بدور والشهود جنبا إلى جنب مع قضية المشتبه بارتكابهم جريمة الاغتصاب.

وبين المتهمين التسعة في قضية الاغتصاب خمسة رهن الاحتجاز وأربعة خارج البلاد.

ويقول بعض نشطاء حقوق الإنسان إن إلقاء القبض على الشهود يأتي في إطار توجه من السلطات لإعطاء الأولوية للمعايير الأخلاقية التقليدية السائدة في المجتمع على حساب حقوق المرأة.

ويضيفون أن السلطات تحاول التصدي لحركة متنامية تستهدف فضح الاعتداءات الجنسية في مصر، التي أثارت في الأذهان مقارنات مع حملة "مي تو" الدولية وساعدت في تشجيع الشهود على الإدلاء بشهاداتهم حول الاغتصاب المزعوم بفندق فيرمونت في نيسان/ أبريل 2014.

حفل على سطح الفندق

في وقائع قضية فيرمونت، أُقيم حفل على سطح الفندق، وفي حفل أصغر في وقت لاحق من نفس الليلة، كانت امرأة ضحية لوليمة اغتصاب جماعي هناك.

وبتشجيع من حركة "مي تو"، نشرت ضحية فيرمونت المزعومة روايتها لما حدث بلا أسماء على الإنترنت قبل تقديم شكوى رسمية في شهر تموز/ يوليو، قالت فيها إنها تعرضت للتخدير والاغتصاب الجماعي.

وفي بيان صدر في 31 آب/ أغسطس، قالت النيابة العامة المصرية إن بدور، البالغ من العمر الآن 21 سنة، والشهود الخمسة يخضعون للاستجواب في التحقيقات الجارية في قضية فيرمونت، دون تحديد التهم.

وأضافت أن بدور والشهود خضعوا لفحوص تعاطي المخدرات، وخضع اثنان منهم "لفحوصات طبية". وفي تقرير نُشر في أيلول/ سبتمبر، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش ومقرها الولايات المتحدة إن الفحوص التي أجريت كانت فحوصا شرجية.

ويطالب أفراد العائلة والأصدقاء بالإفراج عن بدور والشاهدين المحتجزين، قائلين إنهم لم يرتكبوا أي جرم.

وقالت نيفان بدور، شقيقة سيف، إن حياتهم انقلبت رأسا على عقب. ومن المقرر انعقاد جلسة مرة أخرى يوم السبت، حيث يمكن إطلاق سراحهم أو استمرار احتجازهم.

يتعاون الجنزوري مع ممثلي الادعاء ويسرد لهم تفاصيل الحفل الذي قال إنه نظمه في فندق فيرمونت مساء اليوم الذي وقعت فيه جريمة الاغتصاب المزعومة، في حفل صغير لاحق لم ينظمه، حسبما قال أحد أصدقائه ومصدر قريب من الضحية.

وقالت عائلة نازلي، الزوجة السابقة لأحد المتهمين بالاغتصاب، إنها جرى تصويرها كذبا على أنها ضحية الاغتصاب في حملة تشهير مجهولة المصدر على شبكة الإنترنت. واطلعت رويترز على تلك المواد.

ويقول عدد من الأصدقاء والنشطاء إن الحالة النفسية لنازلي تدهورت في السجن.

وكتبت والدتها الفنانة نهى العمروسي على صفحة (حياة نازلي في خطر) على فيسبوك "لقد تحوّلت نازلي من فتاة شجاعة تشهد شهادة حق حتى لو كان السيف على رقبتها إلى فتاة جبانة خائفة مرعوبة... فهل هذا ما تريدون أن تفعلوه بهذا الجيل؟… أن يتحول لجيل أخرس عن قول الحق؟… لجيل خائف مرتعش وجبان؟".

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص