فلسطيني يقاوم احتكار الاحتلال زراعة الأزهار النادرة

فلسطيني يقاوم احتكار الاحتلال زراعة الأزهار النادرة
مؤمن عمرو (الأناضول)

في مزرعته الواقعة في بلدة دورا، يقتني الفلسطيني مؤمن عمرو، أنواعا نادرة من الزهور تُزرع لأول مرة ببلاده، مقاوما احتكار سلطات الاحتلال الإسرائيلي لها.

واستطاع مؤمن عمرو (37 عاما) توفير مناخ خاص لزراعة نوعين نادرين من الزهور، وهما الثلج، والعناق، في مزرعة بمساحة 2000 متر مربع ببلدة دورا جنوب الخليل بالضفة.

وفي مقابلة مع الأناضول، يقول عمرو: "بعد بحث ودراسة علمية، نجحت في توفير بيئة مناسبة لهذين الصنفين، وزراعتهما لأول مرة في الضفة الغربية". وأضاف: "تحتاج هذه الزهور، إضاءة مناسبة وظل، وتزويدها بمواد هرمونية خاصة (..) مثل هذه الزراعة، تحتاج إلى عناية خاصة وجهد مبني على دراسة".

وتعقيبا على استيراد الأشتال من داخل إسرائيل، يقول عمرو: "الاحتكار الإسرائيلي يكبدنا مبالغ مرتفعة، فتكلفة زراعة نباتي العناق، والثلج، بلغت نحو 10 آلاف دولار أميركي، وهي تكلفة أولية".

الأناضول

وأوضح: "يُمنع استيراد أي مواد زراعية للسوق الفلسطيني من الخارج مباشرة، وكل مستلزماتنا من مشاتل ومزارع تأتي من السوق الإسرائيلي". وقال عمرو إن تلك الزهور النادرة في فلسطين تضفي جمالا فارقا على باقات الورد، إذ يسوق منتجاته في الضفة الغربية، بأسعار وجودة تنافس المنتج الإسرائيلي.وأضاف: "يزداد الطلب على اقتناء الزهور في مواسم أعياد الميلاد، وحفلات التخرج الجامعي والمدرسي، وعيد الأم".

أما فيما يتعلق بزهور الثلج البيضاء والعناق فإنها تدخل إضافة في غالبية باقات الورد، فهي مكون رئيسي للباقات، بحسب عمرو.

البداية

بدأ مؤمن عمرو مشروعه الزراعي مطلع عام 2006، غير أنه بدأ في السنوات الثلاث الأخيرة بتوسيعه، وإدخال أصناف جديدة وغير تقليدية عليه.

ومنذ حصوله على درجة البكالوريوس في الهندسة الزراعية، استثمر عمرو دراسته في مجال عمله، إذ يطمح في التوسع بمزرعته ليضيف إليها أنواع جديدة من زهور الزينة، تغطي احتياجات السوق الفلسطيني.

وتنتج المزرعة نحو 8 آلاف زهرة شهريا، فإلى جانب الثلج، والعناق، تنتج أصنافا عدة أبرزها زهرة الجوري بكل ألوانه.

وأشار عمرو إلى أنه يعمل على إنتاج أنواع مُحسّنة من الزهور لتضفي حُلة جميلة على المزرعة التي يفوح منها روائح عطرة، يصل عبقها إلى محيط المكان. وبيّن أنه شّيد حوضا لجمع مياه الأمطار، وري مزرعته شتاء، بينما يحصل عليها بأثمان مرتفعة صيفا.

ويقول المزارع الفلسطيني، إن جائحة فيروس كورونا أثرت سلبا على مزرعته، مما اضطره في بداية الجائحة مطلع آذار/ مارس الماضي، إلى إتلاف كميات كبيرة من الزهور، مما تسبب بخسائر مادية كبيرة.

وتعد مياه الري أحد أبرز معوقات توسيع مزرعة عمرو، حيث تمنع السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين من حفر آبار مياه جوفية.

وبشأن المعوقات الأخرى يُوضّح عمرو أن أهمها يتمثل بمنافسة المنتجات الإسرائيلية، إضافة إلى تهديد الاستيطان الإسرائيلي، إذ تقع المزرعة في المنطقة المصنفة "ج" حسب اتفاق أوسلو.

ويضيف "المخاوف من السيطرة الإسرائيلية على المنطقة، قائم، حيث تقع مزرعتي في منطقة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، مدنيا وأمنيا".

وعادة ما تمنع السلطات الإسرائيلية، الفلسطينيين من البناء واستصلاح أراض تقع في المناطق "ج".

ووفق اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في 1995، تم تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق "أ" و"ب" و"ج"، وتمثل الأخيرة 61 بالمئة من مساحة الضفة.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص