الجديد والقديم في طلب شطب التجمع/ ميناس عطارية

الجديد والقديم في طلب شطب التجمع/ ميناس عطارية
ميناس عطارية

 لم يفاجئنا العنصريون بتقديمهم خمس طلبات للجنة الانتخابات المركزيّة بهدف شطب التجمع، ومنعه من خوض انتخابات الكنيست القريبة، فاستشراء العنصريّة وتحوّلها لثقافة سياسية مهيمنة على المناخ السياسي  في اسرائيل في السنوات الأخيرة، بات جليا، بل ومن بديهيات السياسة الإسرائيليّة المعاصرة، من هذا المنظار يبدو ان لا جديد تحت العنصريّة.


الا أن محاولة الشطب التي نحن في صددها تحمل في طيّاتها أمرين، لا بد وأن يستوقفننا، فطلبات الشطب المقدمة الموضوعة أمام اللجنة، السياسة بجوهرها، تأتي ضمن مناخ "ارتقت" به العنصريّة وتجذرت شعبيا حتى باتت تقترب من الفاشيّة، حالة من الفاشيّة تريد التخلص من وشطب الديمقراطيّة، لا يقتصر هذا المناخ على الجانب السياسي فحسب، أنما الشعبي- الاجتماعي في المجتمع الإسرائيلي، فلا يمكن المرور مرور الكرام على التحريض العنصري الموجه ضد التجمع والنائبة حنين زعبي، دون الإكتراث والتنبّه أن التحريض يكاد يتحول لمسلّمات الإجماع الصهيوني على المستوى الشعبي، كما يظهر في مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام المتلفز، المقروء والالكتروني، وما نتائج استطلاعات مؤشر الديمقراطية الأخيرة ببعيدة عنا.

أما الحلة الجديدة التي تزفها لنا الطلبات الحالية، وهنا بيت القصيد، فتأتي ضمن التركيز الواضح على الممارسة السياسيّة للنائبة حنين زعبي حول مواقفها الحادة ضد العنصرية، ومواقفها السياسية المناهضة للإحتلال والحصار، الأمر الذي تمثّل بمشاركتها في أسطول الحريّة "المرمرة". والملفت في الأمر أن معظم ادعاءات الشطب المقدمة، تحمل وتركز على ادعاءات أمنيّة  "بدعم الكفاح المسلّح" ، "دعم منظمات إرهابيّة" و " التحريض على العنف"، وليس مناهضة يهودية الدولة فحسب.

يبدو أن المؤسسة قد ضاقت ذرعا بما تمثله النائبة حنين زعبي من قيم كونيّة تقدميّة ديمقراطيّة، تواجه بها نير العنصرية الأخذ في الاستشراء، وربما كان أكثر ما يقض مضجع المؤسسة هو وضع التجمع لهذه القيم وتحويلها الى مشروع سياسي شامل وبوصلة سياسيّة، متمثل بمشروع "دولة المواطنين"، وليس موقف أو شعار سياسي فحسب، وهذا ما أكدته زعبي مرارا.

" الأدوات الديمقراطية هي سلاحنا الأساسي الذي نواجه به التمييز العنصري"، تلك الجملة التي رددتها زعبي في أحدى محاضراتها، التي تسنى لي المشاركة بها باطار احد المعسكرات الطلابيّة والشبابيّة، التي نظمها التجمع في السنوات الأخيرة، بدأت الجملة، وفي خضم قراءة ادعاءات الشطب، تأخذ منحىً ومعنىً أخر مختلف، توافدت الجملة الى ذهني في هذه الأيام بالذات، الى جانب مجموعة من القيم التي طالما شددت عليها زعبي أثناء لقاءاتها بنا كشباب، قيم النديّة، التقدمية والديمقراطية كأدوات للتحرر ومناهضة الاحتلال، مؤكدة على خصوصية نضالنا السياسي الشعبي المشروع في الداخل.

أفلست أسلحة الفاشيّة تجاه مشروع التجمع والنائبة حنين زعبي في مواجهة "سلاحها" الأساسي- الديمقراطيّة كمشروع سياسي، وها نحن نراها تبحث عن تهم أمنيّة ضمن جوهر سياسي مفضوح، فلا عجب اذا أرادت الفاشية التخلص من "السلاح" الوحيد الذي يحاربها، "السلاح" الذي تمثله حنين زعبي، "سلاح " الديمقراطيّة والعدالة، فمنكم الفاشيّة ومنّا الديمقراطيّة.
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018