انطباعات شبابية عن مخيم «الهوية»

انطباعات شبابية عن مخيم «الهوية»
تصوير رامي جبارين

على إيقاع نشيد "موطني" وتحت الرايات الوطنية التي رفرفت فيها الأيادي الصغيرة، وعلى صدى مئات الحناجر الطفولية التي انتظمت في طوابير وهتفت بحياة التجمع والوطن، اختتم في قاعة منتجع "ملاهي التوت"، الأسبوع الماضي، مخيم الهوية الثاني عشر بعد خمسة أيام مفعمة بالنشاط والمضامين والأمل. حضر حفل الاختتام حشد من الأهالي والأطفال المشاركين وعدد كبير من كوادر وقيادات حزب التجمع الوطني الديمقراطي.

افتتح مدير مخيم "الهويّة"، المرّبي والناشط ذياب عكري، حفل الاختتام بتحياته الحارة للطلاب المشاركين وطواقم المرشدين والمساعدين وكل من ساهم وواكب العمل الشاق لإنجاح مخيم الهوية على مدار مسيرته، وواصل الليل بالنهار في سبيل بناء جيل عزيز في وطنه. وأكد عكري على رسالة المخيم ومهمته: بلورة وصقل جيل واعد يستطيع حسم ولاءاته وانتمائه الوطني متمسكًا بهويته الوطنية عزيزًا وكريمًا على أرض وطنه، قادرًا للتصدي وصدّ سياسات الطمس والتشويه والتهميش التي يتعرض لها بشكل منهجي للنيل من وعيه كمقلع أخير بعد مصادرة أرضه.

عبد الفتاح: مخيم "الهوية" خرّج شبابًا واعدًا
وفي معرض كلمته، استعرض أمين عام التجمع الوطني، عوض عبد الفتاح، الأهمية البالغة لمسيرة مخيم الهوية منذ تأسيس التجمع الوطني، إلى جانب الأدوات الاخرى في تنشئة الجيل وتصليب عوده  وذلك من خلال عمل متواصل وتراكمي  للمضامين الثقافية التي تستوجب صيغ وأدوات إبداعية، وذلك لإكسابه معارف ومدارك تمكنه من الصمود والمواجهة.

واعتبر عبد الفتاح ان هذا النمط من المخيمات هو بمثابة مدرسة ذات طابع مميز ولها دور خاص، في تنشئة جيل يكتسب من المهارات والمدارك تمكنه من مواجهة السياسات، التي تستهدف تشويهه وتهميشه عندما يتم اتقان العمل من حيث المضمون والأداء المنظم والمسؤول، كما أشار إلى أنّ مخيم الهوية في مسيرته المتواصلة خرّج قائمة كبيرة من الشباب الواعد الذين يعوّل عليهم في مواقع العمل السياسي والثقافي والاجتماعي، ضمن رؤية وطنية نفتخر بها.


كما لفت عبد الفتاح إلى أنّه عندما يتوفر العزم والرؤية الصحيحة في إدارة المخيم وتسيير برامجه لتمكين المشاركين وتعزيز الثقة لديهم من خلال إكسابهم الوعي لواقعهم، إنما بذلك يكونوا في طريقهم نحو بناء الذات السليمة والسوية لمواجهة التحديات التي تعترض مستقبلهم ومواجهة المخططات السلطوية التي تستهدف وعيهم وهويتهم، ولفت إلى أنّ هذا العمل قد يشكّل واحدة من الادوات لمناهضة للخدمة المدنية الاسرائيلية، لاسيما وأنّه يمثل أيضًا حالة متقدمة من التطوع الوطني وثقافة العطاء مع تعزيز الانتماء.

هذا، وشمل حفل الختام استعراض جملة من المواهب الواعدة والأعمال الإبداعية التي قدمها الطلاب المشاركون في المجالات المختلفة من العزف والغناء والشعر وغيرها، حيث نالت رضى وإعجاب الأهالي الذين تفاعلوا مع أبنائهم بكل المحبة والإعجاب.

السخنيني عاد من أوكرانيا خصيصًا ليشارك في المخيم
المرشد محمد خالد غنايم السخنيني عاد من أكرانيا، حيث يدرس في كلية الطب، ليواصل مشاركته للمرة السادسة في مخيمات الهوية المتعاقبة، وهو يعتبر نفسه "ابن مخيم الهوية"، وأشار إلى أنّ المخيمات تركت بصمات واضحة في بناء وصقل شخصيته وهويته الثقافية والوطنية، واستكشاف الطاقات الكامنة لدى الشباب، وتوظيف هذه الطاقات الخلاقة في بناء الذات والجماعة.

وأشار غنايم إلى "أنّ أهم ما يميز مخيم الهوية هو الجمع بين المضامين التي تتناول الهوية والانتماء، وتعرف المشاركين، وهم طلاب صغار في غالبيتهم، على ذواتهم وتاريخهم، الأمر الذي لا نجده في أي إطار آخر".


صابرين وجدت الفرق
المرشدة صابرين معاد ذياب، قالت إن الفرق واضح تمامًا بين مخيم الهوية وبين سائر المخيمات التي شاركت فيها  بالسابق، والتي كانت قد شاركت في السابق بعدّة مخيمات غير حزبية تميل إلى الترفيه دون المضامين العميقة التي وجدتها في مخيم الهوية.

وتقول ذياب: "بعد مشاركاتي العديدة في مخيمات صيفية لأول مرة أشعر أنني أؤدي دورًا مهمًا ومسؤولا بل رسالة أفهم معناها أكثر عندما ألاحظ أن الجميع هنا ملتف حول هدف واحد من خلال مضامين تؤكد أننا شعب واحد بكافة مناطقه من النقب والمركز والمثلث حتى الجليل، وبكافة طوائفه الكريمة، ويطمح لأن يبني حاضره ومستقبله على أرض وطنه بكبرياء، على عكس المخيمات التي شاركت بها سابقا التي تنحى إلى الترفيه فقط، وتقتصر على بعض الورشات البسيطة".

وأضافت "لفت انتباهي الجولات الميدانية لقيادة التجمع وأعضاء الكنيست لأرض المخيم، وهذا اهتمام يعطينا دفعة، ويرفع من المعنويات، وانأ أحييهم على هذا الاهتمام رغم مشاغلهم الكثيرة والكبيرة".


أحمد يريد أن يستمر المخيم رغم اشتياقه لأهله
وقال أحمد حسين جبارين وهو طالب في الصف السادس الابتدائي، من مدينة أم الفحم، إنه يشارك للمرة الرابعة على التوالي في مخيمات الهوية، وإنه رغم اشتياقه لأهله لكنه أراد أن يستمر المخيم لأيام إضافية أخرى.

وأضاف "أرغب في هذه المشاركة لأني أتعرف على أصدقاء جدد من مناطق مختلفة، واستفيد من اهتمامات ومعلومات لم أكن اعرفها من قبل، فمثلا تعرفت على الشهيد ناجي العلي وبعض المعلومات عن القرى المهجرة مثل معلول وغيرها، وأنا أحب أن أعرف واكتسب تجربة. بالنسبة لتعامل المرشدين واهتمامهم بنا فهو ممتاز وسوف أشارك في العام القادم".

أسيل حملت رايات وطنها
أسيل جبارة من الطيبة قالت عن المخيم "موطني...جيل واعد هم مجدنا وعهدنا ورسالة المخيم هي واجب إلى الوفا يهزنا، هي عزنا، غايتنا منها تشرف وراياتنا في طمرة الأبية ترفرف. مشهد يتكرر للمرة الثانية عشرة، صدحت حناجر طرية في ربوع المخيم بنشيدنا الوطني الذي بعث في نفسي صورة لجيل يبني وطن ووطن ينهض، أيادٍ صغيرة حملت رايات وطني التي رفرفت وعلت في سماء المخيم، مرشدون يلبون نداء الوطن ويكملون مسيرة لرسالة مقدسة لصقل جيل جديد واعد ننمي فيه انتماءه الوطني ليكون قادرًا على التصدي لسياسات الطمس والتشويه، وطاقم من وراء كواليس المخيم سعى إلى ترتيبات نشهد على نتائج مشرفة".

ميناس تُرشد للسنة الثالثة على التوالي
اما ميناس عطارية من شاعمرو فقالت "هذه المرة الثالثة على التوالي التي أشارك فيها في مخيم الهوية كمرشدة إذ أمسى مخيم الهوية أحد الطقوس الصيفية التي لا غنى عنها بالنسبة لي. تجربة الإرشاد في مخيم الهوية تزداد متعة في كل مرة. كنت مرشدة للمجموعة الأصغر سنًا ولم تكن بالمهمة السهلة أبدًا، بل تطلب العمل جهوداً هائلة. إلا ان النتيجة النهائية، صورة أطفال الهوية في انتظامهم وانشادهم للنشيد الوطني، هتافهم للأرض، لفلسطين ولقرانا المهجرة هي ما يمنحني الاكتفاء الذاتي بأني أديت واجبي، وأوصلت رسالة المخيم والهدف الذي قام لأجله ألا وهو انشاء جيل واع لقضيته".

وأضافت "مخيم الهوية هو المخيم الذي استطاع إيجاد الصيغة الأمثل للدمج ما بين متعة الأطفال في الصيف وبين التربية والتثقيف الوطني من خلال الورشات التي أقيمت، بذلك ساهم مخيم الهوية ويساهم مباشرة كطاقم إدارة، إرشاد ومساعدة في اكتمال حلقة الأجيال والمحافظة على استمرارية النضال لأننا لن ننسى قضيتنا ولن ندع أطفالنا ينسون أيضًا".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018