"كنت وحدي في المنزل يوم المجزرة"

"كنت وحدي في المنزل يوم المجزرة"

لا تزال الحرب المشتعلة في سورية منذ أكثر من 5 أعوام تلقي بظلال ثقيلة على أطفالها الذين نالوا النصيب الأكبر من ويلاتها، ورغم نزوحهم بعيدا عن أتون معركتها إلا أن هؤلاء قُدّر لهم أن يواصلوا حياتهم بذاكرة مليئة بمشاهد الدمار والقتل والتهجير يحملونها معهم أينما حلوا.

من هؤلاء الأطفال، اليتامى الثلاث الذين فروا مع جدهم محمد جميل (87 عاما)، من مدينة حلب (شمال) بعد تعرض حيهم 'جب القبة'، لغارات النظام السوري يوم 29 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أسفرت عن مقتل 45 شخصا، بينهم والديهما وأحد أخوتهم.

وفي حديثه له، روى الجد الذي بقي على قيد الحياة مع أحفاده، أسماء (15 شهرا)، رزان (8 أعوام)، سيدرا (13 عاما)، تفاصيل معاناتهم ولجوئهم إلى تركيا.

وقال جميل إن غارات النظام على حي 'جب القبة'، التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة آنذاك، أسفرت عن مقتل ابنه ياسر وعقيلته فاطمة وابنهما يوسف، وإجباره على مغادرة حلب التي لم يفارقها طيلة حياته.

وبحزن يكسو وجهه ويغطي صوته، أضاف الجد: 'كنت لوحدي في المنزل يوم المجزرة، أما ابني ياسر الذي يعمل في إحدى المدارس اضطر للعبور مع أسرته إلى مناطق خاضعة لسيطرة النظام لقبض راتبه بعد أن فتح النظام معبرا للسكان'.

وتابع: 'إلا أنه قُتل مع زوجته وابنه يوسف في قصف صاروخي للنظام، ولدى سماعنا بالنبأ توجهنا إلى المستشفى ووجدنا سيدرا ورزان، وبعد 4 أيام عثرنا على أسماء'.

واستكمل الجد قائلا: 'بعد ذلك، اضطررنا للفرار من الحي جراء استهداف النظام المشافي، والمخابز، والمنازل والأسواق، كنا جياعا بسبب عدم توفر الخبز والمواد الأساسية جراء الحصار المفروض والغارات'.

ولفت إلى أنه انتقل للعيش عند أولاده القاطنين في تركيا بعد بدء عمليات الإجلاء من المناطق المحاصرة في الأحياء الشرقي لحلب، شمالي سورية، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

نهى سواس (48 عاما)، ابنة محمد جميل القاطنة في أنقرة، والتي يقيم عندها اليتامى الثلاثة، قالت: إن 'أخي محمد توفي بعد علمه بمقتل ابنه يوسف'.

وأضافت: 'كما روت لي سيدرا (ابنة أخيها)، بقي أخي ياسر على قيد الحياة لمدة تتراوح بين 5-10 دقائق، وتوفي بعد علمه باستشهاد ابنه يوسف خلال القصف، أما زوجته فاطمة كانت مصابة أيضا إلا أنها توفيت لعدم تمكن سيارات الإسعاف من نقل كل المصابين إلى المستشفى'.

وأشارت إلى أن الوضع الصحي للأطفال لدى وصولهم كانت سيئة للغاية، موضحة: 'كانوا يصرخون من الخوف وملامح الرعب تظهر على وجوههم أكثر من آلامهم، أما الآن فهم في وسط آمن خالي من أصوات الغارات والمقاتلات'.

أما عم الأطفال مازن سواس، الذي غادر حلب قبل 3 سنوات ويقطن حاليا في العاصمة أنقرة، قال من جانبه: 'علمت بمقتل أخي وزوجته فاطمة وابنهما يوسف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودفنهم في قبر واحد لعدم وجود أماكن في المقبرة، أما سيدرا التي كانت مصابة فتحسنت حالتها'.

وتقول تقارير حقوقية دولية إن قرابة 8 ملايين طفل سوري تأثروا بسبب النزاع، سواء من بقوا داخل البلاد أو أصبحوا لاجئين بالدول المجاورة.

وتشهد سورية، منذ أكثر من 5 سنوات حربا دمويا، بعد اندلاع ثورة شعبية ضد نظام بشار الأسد، تطالب بالحرية والديمقراطية في البلاد، أدى قمعها إلى مقتل وجرح مئات الآلاف، فضلا عن ملايين النازحين والمهجرين، كثير منهم أطفال.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019


"كنت وحدي في المنزل يوم المجزرة"

"كنت وحدي في المنزل يوم المجزرة"

"كنت وحدي في المنزل يوم المجزرة"

"كنت وحدي في المنزل يوم المجزرة"

"كنت وحدي في المنزل يوم المجزرة"