التمييز بالجامعات... وجه آخر للعنصرية بالمجتمع الإسرائيلي

التمييز بالجامعات... وجه آخر للعنصرية بالمجتمع الإسرائيلي
الطلاب العرب في جامعة تل أبيب، ذكرى النكبة 2012 (أ ف ب)

كشف استطلاع للرأي شمل 1300 طالب عربي الجامعات الإسرائيلية أن 50% منهم يواجهون مظاهر عنصرية وتمييزا خلال التعليم، ونحو 40% تحدثوا عن تعابير عنصرية تصدر عن أعضاء الطاقم الأكاديمي.

 وشمل استطلاع الرأي طلابا من عدة مؤسسات للتعليم العالي، والتي أكدت أيضا على المصاعب التي يواجهها الطالب العربي في الاندماج بالتعليم والحصول على منح دراسية، والأحساس بعدم تمثيل اللغة العربية والثقافة العربية في الحرم الجامعي.

ودلت النتائج أن غالبية مظاهر العنصرية ضد العرب في الأكاديميا والجامعات والكليات تصدر من جانب طلاب آخرين، وبعضها يصدر عن أعضاء في الطاقم الأكاديمي.

وبنيت أن ثلث الطلاب الذين شاركوا في الاستطلاع أشاروا إلى أن المؤسسات الأكاديمية التي يدرسون فيها لا تقدم لهم تسهيلات تساعد على الاندماج، حتى في فترة الأعياد أو خلال صيام شهر رمضان.

وقال 30% من الطلاب إنهم لا يستطيعون التقدم لطلب منح دراسية لكونهم لا يخدمون في الجيش الإسرائيلي. وقال 60% من المستطلعين إنهم أول من يدرس في الجامعات في عائلاتهم.

كما أظهر الاستطلاع، أن غالبية المستطلعين يعتقدون أن منالية التعليم للمتحدثين باللغة العربية غير كافية. وقالوا إنه على المؤسسات الأكاديمية أن تترجم مواقعها على الإنترنت إلى اللغة العربية، ووضع لافتات باللغة العربية، والاهتمام بتوفير لوحات مفاتيح مع أحرف عربية.

إلى جانب ذلك، تحدث كثيرون من المستطلعين عن منالية بعض الخدمات، مثل الاستشارة والتمثيل في نقابة الطلاب وغرف للصلاة.

أبو عطا: يتعرّض الطلاب العرب للتضييق في كافة المجالات

وتعقيبًا على هذه المعطيات وما ورد في استطلاع الرأي حول تزايد مظاهر العنصرية تجاه الطلاب الجامعيين العرب، تحدثنا إلى الناشطة في التجمع الوطني موران أبو عطا، التي تطرقت لموضوع العنصرية في الجامعات العبرية قائلة: "ما من لا شكّ أنّ هناك تمييز عنصري في التعامل مع الطالب العربي، مقابل التعامل مع الطلبة اليهود، ويبرز هذا الأمر أيضًا في جامعة حيفا، بشكلٍ جلي والأمر ليس حديثًا بل هو وليد السنوات الأخيرة".

وتابعت أبو عطا: "على سبيل المثال لا الحصر موضوع المنح الدراسية للطلاب المميزين في التعليم، يحصل على هذه المنح الطلاب اليهود خريجي الخدمة المدنية أو العسكرية، بينما يتعرّض الطلاب العرب للتضييقات في كافة المجالات".

وأشارت أبو عطا إلى الصعوبات التي يتعرّض لها الطالب العربي مثل "الاندماج في التعليم" فهو أمرٌ صعب يحتاج من المؤسسة التعليمية مساندة الطالب ودعمه على الأقل في السنة الأولى، إلا أنّ الأمر يزداد عنصرية في ظل تشديد المؤسسات التعليمية والجامعات.

الطلاب العرب في جامعة تل أبيب، ذكرى النكبة 2012 (أ ف ب)

وعلى سبيل المثال تقول أبو عطا: "بدلاً من التحدث باللغة العربية وإقامة برامج تثقيفية في مبنى الحرم الجامعي، يتم حرمان الطلاب العرب من هذه الفرصة، وكأنما اللغة العربية تستفزهم كطلبة أو كمسؤولين، بينما في الواقع من حق الطلاب العرب استعمال لغتهم العربية كونها رسمية، وكونها أيضًا جزءً من ثقافتنا وحضارتنا".

وأضافت أبو عطا: "يبدأ التفضيل والتمييز العنصرية أولاً من خلال المبيت في مساكن الطلبة، إذ يحظى الطالب اليهودي بمسكن مناسب ولائق وأقل كُلفةً من الطالب أو الطالبة العربية".

وتابعت: "في الحقيقة إنّ حريّة التعبير تقلصت بشكلٍ ملموس، بعد أن كان يُسمح بالتظاهر بشكلٍ كبير، باتت التقييدات تجاه الطلاب العرب كبيرة، حتى أنّ الطالب العربي قد يمثُل أمام لُجنة الطاعة في الجامعة لمجرد قيامه بالاحتجاج على أمر ما، ما زاد من الاحتكاكات بين الطلبة في السنوات الأخيرة، مضيفة أنّ مساحة لبعض الحرية كانت في فترات سابقة أفضل مما هو عليه الأن، فبات كل نشاط للطلاب العرب مثار اعتراض ورفض من قِبل إدارة الجامعات".

يذكر أنّ لجنة العقوبات كانت قد فرضت قبل فترةٍ وجيزة أحكامًا ضد طلاب عرب لمجرد اعتراضهم على بعض الأمور التي تمس بهم وبحريتهم، وفُرض عليهم عقابًا شديدًا، الأمر الذي أدى لتخلي الطلاب عن النشاطات التي تثير اعتراض المؤسسات الأكاديمية.

طه: وحدة الطالبات الطلاب العرب الكفيل لمواجهة العنصرية والحفاظ على الهوية  

بدوره، قال سكرتير التجمع الوطني الديمقراطي في جامعة تل أبيب يوسف طه: "في الحقيقة أنّ الاستطلاع الصادر مؤخرًا نعرفه ونلمس العنصرية كل يوم، وعليه فإنّ الاستطلاع لا يأتي بتجديد – حسب رأيي – فنسبة العنصرية هي أكثر بكثير مما نلمسه أو نسمع عنه، ولسنا بحاجة لاستطلاعات للتأكد من الممارسات العنصرية تجاهنا، لأنها ممارسات يوميّة، بدأت منذ العام 1948، وهي مستمرة".

وأضاف طه: "صحيح أنّ الجامعات الإسرائيلية تعطينا بعض الإحساس بالديمقراطية، وكأنّ كل شيء جيد وجميل في العلاقات تجاهنا، لكنّ الحقيقة مختلفة، إذ إنّ الممارسات الداخلية في الجامعات على نطاق نشاطنا، لكنها تختلف في الحقيقة عندما نتوجه بطلب تصريح للمشاركة في مظاهرة مثلاً، وبناءً على ما ذُكر فإنّ الأمر الوحيد الذي يكفل تحقيق إنجازات وأهداف هي وحدتنا وزيادة نشاطاتنا من خلال زيادة الوعي أيضًا لقضايانا الوطنية من أجل تعزيز انتمائنا تجاه شعبنا".

وأنهى يوسف طه بقوله: "إنّ ردنا على العنصرية يتمثل بتدفق الطلاب العرب إلى الجامعات والمعاهد العليا وتفوّق طلابنا وتألقهم بالرغم من كل العوائق والحواجز التي نواجهها.

عفان: يشعر الطلاب العرب من خلال مسيرتهم التعليمية بممارسات عنصرية آخذة بالازدياد

أما مدير جمعية القلم التابعة للحركة الإسلامية، داوود عفّان، فقال في تعقيبه: "يتحدثون عن نسبة تقارب الـ 50% التي يتم فيها ممارسة العنصرية، لكنني أعتقد أنّ النسبة تفوق ذلك، إذ يشعر الطلاب العرب من خلال مسيرتهم التعليمية بممارسات عنصرية آخذة بالازدياد، في ظل الأجواء السائدة في الـ 15 سنة الأخيرة، وغالبية الطلاب العرب يشعرون بهذه الممارسات العنصرية".

وأضاف مدير جمعية القلم: "كنّا نتمنى لو أنّ الجامعات الإسرائيلية حافظت على ماء وجهها أو اعتمدت بعض النزاهة لما كان يضيرها ذلك، ومن المفروض أن تكون العنصرية في أخف صورها سواء في المعاهد أو الجامعات، علمًا أنّ هذه الممارسات مرآة تعكس واقع الشعب الإسرائيلي الذي يمارس العنصرية بأسوأ أشكالها".

وفي العاهد العليا، يوقل عفان: "نلمس أيضًا العنصرية بصورها السيئة، فهناك محاضر عنصري هنا أو هناك، يمارسون العنصرية بشكلٍ رسمي ممن يشكلون هيكلية الجامعات من رأسها وحتى قاعدتها، إذ نلمس رائحة عنصرية، وهو أمرٌ ليس بجديد، إذ إننا معتادون على ذلك".

وخلص إلى القول: "لا يمكن للعنصرية أن تنتصر على الحق، هذه هي ظروفنا وواقعنا الذي يزيدنا إصرارًا على طلب العدل ووجودنا في الجامعات يدعو الطلاب للاجتهاد وإعطاء أفضل ما لديهم، فبقاؤنا يمثل الحفاظ على الأرض والتراث والوطن، بينما الانتقال إلى الخارج أمرٌ سيُسعد المؤسسات الإسرائيلية، بتخلينا عن حقنا في التعليم".

حسان: العنصرية بالجامعات الإسرائيلية يعكس الواقع بالمجتمع الإسرائيلي

من جهته عقّب مدير قسم التربية في جمعية حقوق المواطن والمحاضر في جامعة تل أبيب شرّف حسان، حول تنامي العنصرية في الجامعات والكليات قائلاً: "ما يجري في الجامعات الإسرائيلية أمرٌ متوقع وهو جزء من المجتمع الإسرائيلي الذي يعكس إلى أين وصلت العنصرية في هذا المجتمع، وهكذا تتجه العنصرية تجاه الطلاب العرب والمحاضرين والجهاز الإداري، وهو أمرٌ في غاية الخطورة ويجب عدم السكوت عنه، فالنتائج مقلقة رغم أنها متوقعة".

ويعتقد أن مساحة حرية التعبير تقلصت بصفوف الطلاب والأكاديميين، بينما تنعم سائر الدول بمساحة من الحرية للطلبة والأساتذة، لكنّ سهام التضييق تبرز في التعامل مع الطلاب العرب والمفروض من الجامعات أن تنتهج سياسة تفضيل مصححة، ومعالِجة والقضاء على كل أشكال التمييز المؤسس في التعامل مع الطلاب العرب في قضايا كالسكن والمنح والتعامل باحترام مع اللغة العربية ومع ثقافة الطلاب العرب كما هو الحال مع الطلبة اليهود، بحسب حسان.

وشدد على أن الطالب العربي شعر بالغربة وهذا ليس صدفة، قائلا: "لليهودي والصهيوني هناك متسع من الحريات في الحيز العام، وهذا وضع غير مريح وغير ملائم لأجواء أكاديمية، فبدلاً من توفير إطار حقيقي من حرية التعبير ومساواة حقيقية بين جميع من هم داخل الجامعة، يتم التمادي بالمشاريع العنصرية، وذلك على الرغم من وجود عدة مبادرات في الآونة الأخيرة لمعالجة مثل هذه الظواهر، ولكن هذه المبادرات هي رمزية وغير كافية".

وأكد أن المعالجة يجب أن تكون على عدة مستويات، ففي المرحلة الأولى يقترح حسان معالجة أشكال التمييز في قوانين الجامعة وفي آليات القبول والمنح والمساعدات وغيرها، ويجب انتهاج تفضيل مصحِح لتعويض الطلاب العرب عن النقص مقارنة مع الطلاب اليهود، وأيضًا مطلوب بلورة برامج ملائمة لاستيعاب الطلاب العرب على مستويات مختلفة داخل الجامعات والكليات، كما يجب التشديد على مجابهة العنصرية الناتجة عن المحاضرين أو الجهاز الإداري وكذلك الشروع بحملات توعية لمعالجة العنصرية بين الطلاب عمومًا.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018