الإرهاب... من رحم التغيير المناخي

الإرهاب... من رحم التغيير المناخي
(أ ف ب)

ربط عدد من قادة العالم والخبراء، الفشل في التعامل مع تغير المناخ، بتفشي الإرهاب، والعنف في المجتمعات الدولية، التي تعاني الفقر وعدم المساواة الناجمين عن الجفاف.

وأظهرت دراسة حديثة أجراها مركز "بيو" الأميركي للأبحاث ومقره واشنطن، أن تهديدات تغير المناخ على العالم بمستوى خطر "الإرهاب" المتنامي يومًا بعد يوم.

وأوضحت الدراسة، أن "ارتفاع نسبة الوعي العالمي للعلاقة الوثيقة بين مشكلة تغير المناخ، والتحديات الأمنية الأخيرة، خلق بيئة مواتية لتسليط الضوء على تداعيات هذه المشكلة، لا سيما في أعقاب جرائم الإرهاب الأخيرة".

وتصدر اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة تغير المناخ من ناحية، ومواجهة الإرهاب من ناحية أخرى، جدول الأعمال الرئيسي في اجتماعات قادة العالم خلال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أجريت في نيويورك خلال الفترة ما بين 20 و25 أيلول/ سبتمبر الماضي.

وذكر التقرير الأخير الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، أن هذا التغير "يشكل تهديدًا متزايدًا على أمن البشرية".

كما تطرّقت الخارجية الألمانية، إلى آثار التغير المناخي في ظهور جماعات إرهابية مثل: "داعش" (في سورية والعراق)، و"بوكو حرام" (النيجيرية)، و"حركة الشباب" (الصومالية)، وغيرها.

ووفقا للوزارة، فإن "الأعمال الإرهابية تولد من رحم تغير المناخ، الذي ينعكس سلبًا على حياة المواطنين، ويجبرهم على ترك أراضيهم وتشريدهم".

وبعبارة أخرى، يشكل الجوع والفقر، وعدم المساواة بين شرائح المجتمع الناجمين عن تغير المناخ بيئة مواتية، لتجنيد المزيد من الشباب المهمشين في الجماعات الإرهابية، بحسب المصدر نفسه.

الموارد الطبيعية... إستراتيجية للعنف

من جانبه، قال خبير سياسي ألماني بمجال الأمن والسلام، لوكاس روتينغر، في تقرير تموّله الحكومة الألمانية، بعنوان "التمرد والإرهاب" إن "الجماعات الإرهابية تستخدم بشكل متزايد الموارد الطبيعية، مثل المياه، كسلاح في حربها ضد الأبرياء، وذلك من خلال التحكم بتلك الموارد".

ووفقًا للتقارير الأخيرة الصادرة عن الجيش النيجيري، لجأت حركة "بوكو حرام" إلى استخدام الموارد الطبيعية كسلاح، وجزء من إستراتيجية العنف التي تتبعها.

كما سمّمت عناصر "بوكو حرام" مصادر المياه، مثل الآبار والجداول، في المناطق التي طردوا منها، ما جعل استخدام تلك المياه خطرًا على كل من البشر والماشية، حسب التقرير.

تغير المناخ مقابل المسؤولية البشرية

من جهته، يرى محاضر في "السياسة الدولية" بجامعة "ستيرلينغ" في اسكتلندا، كليمنس هوفمان، أن "الظواهر الجوية مثل الجفاف، والاحتباس الحراري، تساهم إلى حد كبير في تغذية الصراعات السياسية والاقتصادية، إلا أنها ليست العامل الوحيد لذلك".

وقال هوفمان، الذي يعمل حاليًا على مشروع بعنوان "استكشاف البيئة الجغرافية السياسية في الشرق الأوسط"، إن "علينا عدم تجاهل المسؤولية البشرية والسياسية في تفاقم تلك الصراعات".

وتابع: "إذا ألقينا اللوم على تغير المناخ بتفشي الصراعات والإرهاب في العالم، فإننا نخلي مسؤولية البشر الذين يرتكبون الجرائم والفظائع هنا وهناك".

ويرى محللون أن عقلية "أميركا أولا"، التي يتبناها رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، أثبتت بالفعل تأثيرها الضار على قضية الاحتباس الحراري العالمي والتجارة الحرة.

فقرار ترامب، بانسحاب بلاده من اتفاق باريس بشأن المناخ والشراكة عبر المحيط الهادئ لا يبشر بالخير لمستقبل الالتزام الأميركي بالإرث المؤسسي متعدد الأطراف للأمم المتحدة.

وفى كانون الثاني/ يناير الماضي، أصدرت عدة وكالات أرصاد دولية، تقارير تفيد بأن 2016 شهد أعلى متوسط درجات حرارة بالنسبة لكوكب الأرض منذ 1880، عندما بدأ تسجيل الأحوال المناخية.

وبدأ تسجيل الارتفاعات القياسية لدرجات حرارة الأرض في 2005، ثم 2010، و2014، و2015، و2016.

وبوجه عام، بدأت درجة حرارة الأرض في الارتفاع منذ نهاية ستينيات القرن الماضي، وهي ظاهرة يرجعها مختصون إلى انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018