الرمان الكناوي: مزارع شاسعة انحسرت في وجدان الناس

الرمان الكناوي: مزارع شاسعة انحسرت في وجدان الناس
(عرب 48)

على مر العقود، اشتهرت قانا الجليل ببساتين رمانها، فأصبح الرمان الكناوي (نسبة إلى قرية كفر كنا) راسخًا بوجدان أهلها، فألفوا حولها القصص ونسجوا الحكايات المختلفة واستخدموها في أمثالهم الشعبية ونكاتهم الفكاهية.

واتخذت قرية كفر كنا من كوز الرمان رمزًا للبلدة حتى اتخذت الثمرة مكانًا لها في أغاني الأعراس والأمثال الشعبية الفلسطينية المحلية، وتغزل به العشاق في القدم فقالوا "رمانك يا حبيبي يا ريته من نصيبي"، وقال به الإمام علي بن أبي طالب " كلوا الرمان المر بشحمه، فإنه دباغ للمعدة وحياة للقلب ويذهب بوسواس الشيطان"، في إشارة لفوائده الصحية والعلاجية.

وامتزج أحمر الرمان بأهازيج الأعراس الشعبية فتغنت النسوة "حنا حنا يا كوز الرمان... والحنا لايق على زين العرسان".

"يا كفركنا ساق الله زمانك... يوم اللي كنا نقطف رمانك" هو مطلع أغنية تعود لفرقة العاشقين الفلسطينية خلال سنوات الثمانينات، وكأنها نبوءة منذ زمن، تحدثنا عن تقلص مساحات بساتين الرمان في كفركنا بسبب ضيق مسطح القرية وازدياد عدد السكان بالمقابل، الأمر الذي آل إلى التوسع العمراني للعائلات الكناوية، على حساب بساتين الرمان، وهذا ما حدث بالفعل.

زهر الدين أمارة

وفي هذا الصدد قال المزارع زهر الدين أمارة لـ"عرب 48" إن "الرمان الكناوي اليوم بطريقه إلى الانقراض، هناك بساتين موجودة بالفعل لغاية اليوم، لكن المحاصيل التي تنتجها قليلة جدا قياسا بما كانت تنتج منذ في السابق، للأسف مساحات الأراضي الزراعية تقلصت بسبب الأزمة السكنية ومشاكل الخارطة الهيكلية".

وأضاف "أتذكر في صغرنا كنا نذهب لبساتين الرمان في جماعات، كأننا في عرس، نقطف الرمان ونرتبه بصناديق كبيرة، لنصدره لخارج البلدة بل وخارج البلاد، إلى فرنسا وألمانيا".

وتابع أن "الرمان الكناوي بأنواعه مشهور منذ القدم، أما اليوم انتقلت زراعة الرمان نحو سهل البلدة بسبب تحويل مضخات المياه للمنطقة الصناعية بجانب السهل، وعلى الرغم من ذلك فمساحات زراعته صغيرة جدا للأسف".

كان اقتصاد قانا يعتمد بنسبة كبيرة على زراعة وتصدير الرمان في السابق، فقد كانت بسطات الرمان تمتد على طول شارع البلدة الرئيسي، وتمتلئ أسواقها بباعة الرمان، حتى أصبحت عنوانًا.

عامر عواودة

وفي هذا السياق، قال المؤرخ والكاتب عامر عواودة لـ"عرب 48": زراعة الرمان في كفركنا بدأت تزدهر خلال العهد العثماني، وتشير الإحصائيات إلى أن 60 دونمًا من أراضي البلدة على الأقل كانت مزروعة بالرمان، الذي كان يسقى بمياه عين البلدة".

وأضاف عواودة "كان هناك أصناف من ثمرة الرمان مثل رمان البغالي، المليسي، المنفلوط، والشرابي، والذي يمتاز كل منهم بلون وطعم مختلف عن الآخر، واشتهرت كفركنا بزراعة الرمان المليسي (الشامي)، الذي يتميز باخضرار قشرته وبذوره المائلة إلى اللون الأحمر".

وأوضح أن "اليوم، للأسف، الوضع مختلف بسبب ضائقة السكن، بساتين الرمان أصبحت شبه معدومة في البلدة، ومساحتها تقلصت من 60 دونمًا إلى 5 دونمات مزروعة بالرمان اليوم".

وتابع " كان لكوز الرمان حصة الأسد بالأدب الشعبي الكناوي، فلا يمكن أن تختفي شجرة الرمان من أغاني الأعراس مثلا، وهناك العديد من القصص الشعبية الفكاهية المعروفة بالشارع الكناوي عن موسم الرمان، وهناك مقولة فكاهية عن جذع الرمان تقال على سبيل المزاح، (علق كوز الرمان مثل ما الله خلقه)، وهي من أشهر المقولات الكناوية".

وأشار إلى أنه "لا يخفى على أحد القصص القديمة التي اشتهرت نسبة إلى موسم الرمان، منها، على سبيل المثال: أنه حدث في سنوات ما قبل النكبة الفلسطينية، أن انطلق موكب من أهالي لوبية المهجرة إلى قرية المشهد مرورا بقرية كفركنا، وتزامن الموكب مع موسم الرمان فمروا بجانب البساتين، فقطف بعض الأشخاص ثمار الرمان من البساتين دون طلب الإذن من المزارع، فغضب المزارع وتشاجر معهم، ومن هنا ألف أهل البلدة النكات المنسوجة على هذه الحادثة، وهذا يعكس رسوخ شجرة الرمان بوجدان أبناء البلدة".

وختم "ثمرة الرمان ذكرت في القران الكريم كتبيان على عظمة الخالق في دقته بترتيب بذور الرمان التي لا تعد ولا تحصى، فقال تعالى في سورة الرحمن: "فيهما فاكهة ونخل ورمان".

ولشجرة الرمان، العديد من الفوائد العلاجية لأمراض عديدة، مثل العصرية وهشاشة العظام والمساعدة بالقضاء على الخلايا السرطانية، فثمرة الرمان تحتوي على الكثير من مضادات الأكسدة التي تساعد على قتل الخلايا السرطانية.

وينصح اختصاصيو الطب البديل، بأكل الرمان بشكل منتظم كونه يساعد على التخلص من الحصى الكلى، ويساهم بعلاج داء الأنيميا أو ما يسمى بفقر الدم، ناهيك عن احتوائه على كمية كبيرة من الحديد.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018


الرمان الكناوي: مزارع شاسعة انحسرت في وجدان الناس

الرمان الكناوي: مزارع شاسعة انحسرت في وجدان الناس