من واقع الحياة: خلاف بين طليقين ضحيته طفلتهما

من واقع الحياة: خلاف بين طليقين ضحيته طفلتهما
pixabay (للتوضيح فقط)

في واحدة من أكثر المشاكل الأسرية حساسية، تقع طفلة في السادسة من عمرها ضحية خلاف والديها بعد طلاقهما، وتتأزم المشاكل في أعقاب زواج كل منهما وبناء أسرة جديدة.

شاب (29 عاما) من سكان قرية يافة الناصرة يدعي أن طفلته البالغة من العمر (6 أعوام) تعرضت لـ"الخطف" من قبل والدتها وشخص مجهول، منذ أيام.

وأوضح في حديثه لـ"عرب 48": "بعد أن قمت بتسليم الطفلة لوالدتها في مركز الشرطة بمدينة نتسيرت عيليت تلقيت مكالمة هاتفية من شخص مجهول يقول لي فيها 'إحلم انك تشوف ابنتك'! فقلقت على طفلتي وأردت الاطمئنان عليها".

ويعتقد والد الطفلة، قتادة كيلاني، أن الشخص الذي تحدث معه هو زوج طليقته، وهو من سكان الضفة الغربية أو القدس، مشيرا إلى أنه كان قد طلق زوجته بعد عامين من الزواج، وأنه دخل السجن لمدة سنة واحدة بعد إدانته بممارسة العنف الأسري، وبعد أن غادر السجن بدأ بإجراءات لحضانة طفلته، حيث صدر قرار عن المحكمة الشرعية ينص بأن رعاية الطفلة في العطل المدرسية يجب أن تكون مناصفة بين الوالدين.

قتادة كيلاني (تصوير "عرب 48")

وأكد أنه "قمت بتسليم الطفلة لوالدتها ولشخص كان برفقتها في مركز الشرطة في بداية عطلة الشتاء، ومنذ ذلك الحين لا أعرف أي شيء عن ابنتي التي ينبغي أن تكون اليوم في حضانتي بعد انقضاء أكثر العطلة". وعادت الطفلة إلى المدرسة فقط مع بداية الفصل الدراسي.

وسرد كيلاني لـ"عرب 48" تفاصيل أرفقها بعشرات الوثائق والمستندات، موجها انتقادات حادة للشرطة، ولنظام المحاكم الشرعية، ومكتب الشؤون الاجتماعية، مدعيا بأن هذه الجهات لا تكترث بمصير الأطفال وأنها تتعامل بالقانون الجاف. وقال إنه "حين تلقيت اتصالا يقول لي بأنني لن أرى ابنتي مرة أخرى، توجهت على الفور إلى أقرب محطة شرطة في 'مغدال هعيمك' وأبلغتهم بالموضوع، فقالوا لي بأنني أنا من سلّم الطفلة لأمها، وقاموا بتوجيهي إلى محطة الشرطة في 'نتسيرت عيليت' التي تعالج الموضوع، ولكونها المدينة التي تسكن فيها طليقتي وفيها تم تسليم الطفلة لها".

انتقادات للشرطة والمحكمة

وتابع والد الطفلة: "توجهت إلى محطة الشرطة هناك فرفضوا تلقي الشكوى ورفضوا حتى سماع المكالمة المسجلة، بينه وبين 'الخاطف' بادعاء أن الطفلة في حضانة والدتها التي تسلمتها في مركز الشرطة".       

وأشار كيلاني إلى أن "الشرطة ارتكبت مخالفة قانونية حين قامت بتسليم الطفلة لأمها ولشخص غريب يحظر اقتراب الطفلة منه بموجب قرار صادر عن المحكمة الشرعية، يقضي بمنع تواجد الطفلة في محيط ذلك الرجل. الشرطة لا تكترث بقرارات المحكمة الشرعية لأنها مكتوبة باللغة العربية، لذلك فإنها لا تعير هذه القرارات وزنا أو أهمية".

وأكد أنه "توجهت بواسطة محام مختص إلى المحكمة الشرعية، وقلت لهم إن ابنتي في خطر بناء على المكالمة التي تلقيتها، لكن المحكمة قالت في ردها إنني لم أحدد مطلبي ومبتغاي من المحكمة"، واكتفى كيلاني بالقول إنه يطالب بـ"اتخاذ القرار المناسب للحفاظ على سلامة ومصلحة القاصر".

وانتقد كيلاني مكتب الشؤون الاجتماعية، وقال إن "المكتب يواصل المماطلة بشكل متعمد لتأخير البت في مطلبي'نزع الحضانة' عن الأم، بعد أن تبين بأن الأم متزوجة من رجل من الضفة الغربية والزواج تم بعقد خارجي، في حين أنها ما زالت تحظى بمكانة 'مطلقة' في المؤسسات الرسمية. تقدمت بطلب 'نزع الحضانة' عن الأم منذ أكثر من عامين ولا زلت أنتظر معالجة الموضوع وصدور قرار بهذا الشأن. وقد وصل الأمر في نهاية المطاف إلى نقل ملف الطفلة إلى مكتب الشؤون الاجتماعية في نتسيرت عيليت، على أن يقرر في الطلب لغاية نهاية العام الماضي 2018.12.31، وها هو العام الجديد قد جاء ولم يصدر أي قرار".

كما انتقد مكتب الشؤون الاجتماعية بادعاء أن "المكتب يتعاون مع الأم التي تحاول في كل مرة خلق الأعذار وافتعال الحيل والأكاذيب لمنعي من مشاهدة ابنتي. في إحدى المرات ادعت طليقتي بأنني اعتديت على طفلتي أثناء حضانتي لها، وفي مرّة أخرى ادعت شقيقة طليقتي ادعاءات خطيرة، وكل هذه كانت محاولات افتراء من أجل منعي من حضانة طفلتي".

وحمّل والد الطفلة الذي يعيش اليوم مع زوجة أخرى، مسؤولية ابتعاد طفلته عنه للشرطة والشؤون الاجتماعية والمحاكم الشرعية التي تماطل في حسم الموضوع. 

البلدية: هذه قضايا حساسة نرفض مناقشتها في الإعلام

وحاول مراسل "عرب 48" الحصول على تعقيب من قسم الشؤون الاجتماعية في بلدية نتسيرت عيليت، إلا أن الناطق بلسان البلدية قال إن هذه المواضيع حساسة وليس من عادة قسم الشؤون الاجتماعية أن يكشف تفاصيل القضايا التي يعالجها على الإعلام إلا بتصريح خاص من مكتب رئيس البلدية.

هذا، وحاولنا في "عرب 48" التوصل إلى والدة الطفلة للحصول على تعقيبها غير أننا لم نفلح بذلك، وسنقوم بنشر تعقيبها إذا ما وصلنا لاحقا.