بالإصغاء والتّقبّل: كيف نكون أصدقاء جيّدين في المِحَن؟

بالإصغاء والتّقبّل: كيف نكون أصدقاء جيّدين في المِحَن؟
توضيحية (pixabay)

لا بدّ أن نتعرّض في وقتٍ ما لموقف يتوجّه فيه إلينا صديقٌ ما أو صديقة ليشكو لنا آلامه أو يطرح علينا ضيقه من مشكلات ومطبّات الحياة الّتي نتعرّض لها خلال مسارات حياتنا، وقد لا يمكننا أحيانًا تقديم حلٍّ واضح أو مساعدةٍ أكيدة، ولكن كيف يفترض أن نتصرّف في مثل هذه المواقف؟

هنا بعض النّصائح الّتي يمكن أن تفيد في مساعدة شخص ما في مأزق، ومساعدتك على تقديم هذه المساعدة:

أوّلًا، الاستماع الفعال:

ويكون بالإصغاء العميق الّذي يسمح لمحدّثك بالبوح بمكنونات قلبه، دون مقاطعته أو مناقشته فيها، بل تفهّمه وتقبّل ما يقوله، حتّى وإن اختلف معك في رأي ما أو موقف، أو تحدّث عن شيء خارج عن المألوف والمتعارف عليه في المجتمع، ليس الغرض هنا مناقشة المتحدّث أو "تصحيح" مفاهيمه، بل الاستماع له واحتواؤه، أمّا المفاهيم فيمكن مناقشتها لاحقًا؛

ثانيًا، إظهار الاحترام والتّقبّل للمشاعر وعدم الاستهانة بالمعاناة:

مهما شعرت أنّ أسباب المشاعر لا تحتاج فيضها، فلا تبح، ولا تقلّل من قيمة مشاعره أو انفعالاته أو بكائه، بل تقبّلها كما هي وقل له إنّك تفهمه وتسمعه.

(pixabay)

تفهّم مشاعره حقًّا فليس النّاس سواسيةً بتفاعلاتهم مع ما يمرّون به في حياتهم، ولا تقلّل من أيّ شعور لديه، ولا تستهن بما دفع لشعوره، فهذا لا يخفّف عنه ولا يشعره أنّ معاناته سهلة، بل يجعله يشعر أنّك تستخفّ به ولا تعطي شرعيّة لمشاعره، وسيمنعه من الحديث إليك عنها؛

ثالثًا، تقبّل دون البحث عن أسباب:

لا تسأل من يحدّثك عن همّه أو حزنه عن سبب شعوره، أو ما الّذي جعله يشعر بشيء كهذا، لأنّ مثل هذه الأسئلة يدفعه للاعتقاد بأنّ شعوره "خاطئ" أو أنّك تحاول الحكم على مشاعره، وقد يشعر بالخجل لأن مشاعره غير منطقية أو خاطئة من وجهة نظرك. ليس هناك مشاعر خاطئة، المشاعر لا تبرر ولا يمكن الحكم عليها وليس لها أسباب؛

رابعًا، إعطاء ردودٍ فعّالة وتجنّب الرّدود القصيرة:

تجنّب ردودًا من قبيل "لا أعرف ما أقوله لك" أو "ماذا تريد أن أقول لك؟"، والّتي يمكن أنّ تجعله يشعر بأن ما قاله هو شيء غريب، أو غير مقبول، بل حاول التفكير في رد جيّد وحقيقيّ ومتعاطف مع ما قاله، وحاول أن تمنحه الثقة بالنفس، والثّقة بك، مؤكّدًا على دعمك له من خلال البحث في أبعاد المشكلة، مثل أن تقول له: "إذن أبعاد المشكلة كذا، لنجد معا الحلول التي يمكننا تجاوز الأزمة بها"؛

(pixabay)

خامسًا، مشاركة التّجارب:

يمكنك مشاركة تجربة مررت بها مع محدّثك، للاستفادة والتّعلّم من خلالها ومحاولة استيحاء حلّ لمشكلته، للمساهمة في إشعاره بأنّ ما يمرّ به ليس نادرًا بل هناك آخرون قد يمرّون ويشعرون بمثل ما يشعر، مع الحرص خلال رواية التّجربة على عدم المزاودة والحديث عن تجربة تبدو أفظع ممّا يمرّ به، وإشعاره أنّك تستهين بما يحصل معه؛

سادسًا، اتّصال العيون:

يمكن للتّواصل البصريّ من خلال النّظر في العينين بين الحين والآخر أن يساهم في إشعار محدّثك أكثر بأنّك تفهمه وتتفهّم ما يقوله وما يشعر به، وتجنّب النّظر إلى الأشياء حولكما لكي لا يشعر أنّك تتشتّت وتحيد بانتباهك عن فضفضته إليك، وقد يشعره أنّ لا قيمة لمشاعره لديك؛

سابعًا، وجهة متاحة دائمًا وحضن متّسع:

قد يعتذر محدّثك في نهاية حديثه عن انفعاله وعن شكواه إليك، أو يشكرك على مساعدتك له، من المهمّ أن تؤكّد له في نهاية المحادثة أنّك جاهز للاستماع إليه في أيّ وقت، وأنّك لم تنزعج من حديثه وأنّه لم يشكّل ثقلًا عليك.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"