العمل أثناء الدراسة: بين الفوائد والتحدّيات

العمل أثناء الدراسة: بين الفوائد والتحدّيات
توضيحية (pixabay)

يتوجّه العديد من الطّلّاب والطالبات الجامعيّين للعمل أثناء فترة دراستهم، وهو ما يعتبر في كثير من الأحيان تحدّيًا لهم، وفي الوقت عينه فرصة ذهبية لاكتساب المزيد من الخبرات المهنيّة والحياتيّة، بغضّ النّظر عن دوافع التّوجّه للعمل.

وهناك عدّة أسباب قد تدفع الطّال للعمل أثناء الدّراسة الجامعيّة، أوّلها أنّ نسبة غير قليلة من الطّلاب لا يملكون رفاهية الاختيار، بل يحتاجون للعمل كي يستطيعوا تمويل دراستهم، ولكنّ العديدين يتوجّهون للعمل قبل التّخرّج بهدف اكتساب الخبرات والمهارات العملية، خاصّة في مجالات الدراسة التي تتطلب الحصول على خبرات عملية لدخول سوق العمل بعد التخرج.

فما هي ميّزات العمل أثناء الدّراسة؟

أوّلًا، تحقيق دخل إضافي:

يعتبر تحقيق الدخل الإضافي أحد أبرز الآثار الإيجابية لهذه التجربة، وحتى إن لم يكن الهدف من العمل أثناء الدراسة تحقيق دخل إضافي فإن الطالب سيجد ما يجنيه مهما بلغ أمرًا ممتعًا وملهمًا؛

ثانيًا، اكتساب خبرات عمليّة:

يكتسب الطالب خلال العمل خبرات مهنيّة في مجال العمل، وإذا كان هذا العمل في مجال تخصّصه أيضًا فإنّ الفائدة الّتي يجنيها تكون أكبر، إذ تسهّل مثل هذه التّجارب على الطّالب الحصول على عمل بعد تخرّجه مباشرةً، وتعطيه أفضليّة نظرًا لتجاربه المهنيّة والعمليّة خلال الدّراسة؛

ثالثًا، فهم سوق العمل:

تكسب التّجربة العمليّة الإنسان مهارات في التّعامل مع الأشخاص في محيط العمل، بالإضافة إلى الاطّلاع على كيفية سير الأمور في واقع الأمر في سوق العمل بمجال التّخصّص، وتكسب معرفة في القواعد الأساسية التي تحكم مختلف جوانب الوظيفة، والانتقال بين وظيفة وأخرى واختلاف المسميات الوظيفية؛

(pixabay)

رابعًا، توسيع العلاقات:

غالبًا ما يكون تركيز الإنسان على كتابة سيرة ذاتية بطريقة جيدة ترفع من احتمال اختياره للعمل الّذي يتقدّم له، إلّا أنّ سوق العمل يعلّم أنّ من المهمّ بناء شبكة علاقات لتساعد في الحصول على التّوصيات والتّزكيات والعديد من الوظائف، لذلك فإن بناء علاقات فعالة في سوق العمل أثناء فترة الدراسة سيكون مفيدًا جدًّا عند الانتهاء من الدراسة والتّفرّغ للعمل، ولا يشترط أن تكون هذه العلاقات في مجال معين، فمهما كانت طبيعة هذه العلاقة ونوعية الأشخاص واختصاصاتهم هي بلا شك مفيدة جدًّا في المستقبل؛

خامسًا، تعلّم الصّبر وتحّمل الضّغط:

لا بدّ من لحظة ننفصل فيها عن والدينا ونخرج من تحت مظلّتهم الماليّة والإداريّة، وبالتّالي، كلّما كان هذا الخروج مبكّرًا أكثر، اكتسب الإنسان خبراته وتعلّم مبكّرًا أكثر، وبالتّالي استطاع بناء حياته بشكل أكثر إحكامًا ومدروس أكثر، وكلّما كان الاصطدام بسوق العمل مبكّرًا أكثر كانت الدروس المستفادة اكثر رسوخًا واستقرارًا.

مقابل هذه الإيجابيات، قد يتعرّض الطّالب المتوجّه للعمل أثناء الدّراسة لبعض التّحدّيات والصّعوبات، فما هي أبرز هذه التحديات؟

أوّلًا، الضّغط النّفسي والإرهاق:

تعتبر أكبر التّحدّيات الّتي قد يواجهها الطّالب أثناء العمل والدراسة معًا، هي الضغط النّفسي الّذي قد يولّده البرنامج الممتلئ بالبرامج دومًا، وقد يكون الحلّ لهذا هو البحث عن فرص العمل الحر، والتي تتيح لك مرونة كبيرة في تنظيم وقتك ودخلك مقارنة بالوظائف التقليدية؛

ثانيًا، التّراجع الدّراسي:

قد يكون التراجع الدراسي الناتج عن الإرهاق والعبء أحد أبرز الآثار السلبية للجمع بين العمل والدراسة، وهنا تبرز أهمية تنظيم الوقت لتفادي الانهماك في العمل على حساب الدراسة، أو العكس؛

(pixabay)

ثالثًا، إغراء سوق العمل:

في العديد من الأحيان، يقرّر بعض الطلاب ترك الدراسة بسبب إغراءات سوق العمل، المادّية والمعنويّة، وإن كان هناك البعض ممن يضطرون لترك الدراسة لضرورة العمل، لكن بما يتعلّق بالسّبب الأوّل، فإنّ من المهمّ أن يتذكّر الطالب أهمية الشهادة الجامعية من أجل التقدم لاحقًا في مجال العمل؛

رابعًا، التّعرّض للاستغلال:

تعتبر العديد من المؤسسات والشركات توظيف المتدربين وطلاب الجامعات طريقة لاقتصاد النفقات وتقليل الأجور، لذا من المهم قبل البدء بالعمل معرفة جميع الحقوق الّتي يفترض أن يحصل عليها العامل، لتجنب تجربة الاستغلال في العمل.