مجموعات للدّعم النّفسي حول العالم... لعلاج القلق المناخيّ!

مجموعات للدّعم النّفسي حول العالم... لعلاج القلق المناخيّ!
ناشطون بيئيون في مظاهرة بشأن المناخ بنيويورك (أ ب)

تتزايد خلال السنوات الأخيرة أعداد مجموعات الدّعم النّفسي لمساعدة من يعانون من القلق أو الاكتئاب بسبب التغير المناخي، بعد اقتناعهم بتقارير علمية مشؤومة عن الاحتباس الحراري العالم، في موجة يشجّعها العديدون من الأطبّاء والمعالجين النّفسيّين حول العالم.

ويسعى عدد متزايد من الناس في الولايات المتحدة واستراليا وكندا وبريطانيا للمشاركة في مجموعات الدعم في حالات القلق المناخي، وفق ما تشير إليه تقارير للمسؤولين عن إدارة تلك المجموعات، ويقول بعض الأطباء النفسيين إن الاتجاه العام يشير إلى حاجة متزايدة لتوجيه رعاية طبية نفسية متخصصة للتغير المناخي، وفقًا ما نقلته وكالة أنباء "رويترز".

وقال مدرب الكلاب ديفيد فريت (52 عاما) الذي حضر اللقاء في هذه المدينة الساحلية بعد مشاهدة إعلان عنه "بعض ما يسبب لي القلق أن عدد من يعترفون بالمشكلة ضئيل جدا. وعندما تجد أن العلماء يقولون إن أمامنا عشر سنوات لتنفيذ إجراءات سياسية، فكيف تفكر في ادّخار مال لتعليم ابنتك في الجامعة؟".

وفي تقرير صدر عام 2018 من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ قدّر العلماء أن ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى نقطة اللّا عودة قد يحدث في غضون 11 عاما إذا لم يتم تخفيض الانبعاثات الكربونية العالمية بشكل كبير.

ونقلت وكالة أنباء "رويترز" عن المشاركة في تأسيس شبكة مجموعات الدعم للقلق المناخي في نيو جيرزي، لا أورا شميت قولها إنّ "الناس يشعرون أنهم معزولون. العمل يسير كالمعتاد دون أي قلق تقريبا على ما يحدث على صعيد التغير المناخي".

بدأت شميت مع إيمي لويس ريو شبكة "غود غريف" في 2016 لمن يعانون من القلق من التغير المناخي، مع أنّ أي واحدة منهما لا تعمل أي منهما كخبيرة نفسية أو تدّعي أنها تقدم المشورة. والتقت أول مجموعة لدعم الأقران في غرفة المعيشة بمنزل أحد المشاركين في سولت ليك سيتي بولاية يوتا.

ومنذ ذلك الحين طورت الاثنتان البرنامج المكون من عشر خطوات وأصبحتا تركزان على توسعة منظمتهما بتدريب المسؤولين عن إدارة الجلسات.

قلق المناخ... هل هو مرض نفسيّ؟

تقول الجمعية الأميركية للطب النفسي إن التغير المناخي بما في ذلك الأحوال الجوية السيئة وارتفاع درجات الحرارة ومستويات البحار له آثار ضارة على الصحة النفسية؛ ومن المرجح أن تزداد الآثار سوءا لا سيما في أوساط الفئات السكانية المعرضة للخطر مثل الأطفال والمهاجرين ومن يعانون من أمراض نفسية.

ولا تصنف الجمعية النفسية "القلق المناخ" كأحد الأمراض النفسي، وقال الخبير النفسي المختص في الصدمات، جو رزيق، الذي تولى تدريب خبراء في الصحة النفسية لمعالجة الناجين من حرائق غابات كاليفورنيا إن القلق المناخي مُبّرر لكنه حذر من اعتباره مرضا نفسيا قائما بذاته. وأضاف أن من الضروري إجراء مزيد من الدراسات.

بينما قالت شميت إن بعض أفراد مجموعات الدعم للقلق المناخي تأثروا بكوارث طبيعية لكن أغلبهم يشاركون انطلاقا من إحساس باليأس.

تحسين الرعاية

وقال عدد من خبراء الصحة النفسية إن جماعات دعم الأقران مفيدة لكنها لا تفي بالحاجة لتقديم الرعاية النفسية المتخصصة. وقالت الطبيبة النفسية، ليز فان سوسترن، التي لها كتابات موسعة في عواقب التغير المناخي على الصحة النفسية إنّه "لا توجد استراتيجية منهجية موحدة لمساعد المتضرّرين".

ويقول خبراء إن تحرك النشطاء ربما يكون وسيلة أخرى للتعامل مع القلق. فقد أُصيبت الفتاة السويدية جريتا تونبري، التي أطلقت حركة عالمية بالإضراب عن الدراسة احتجاجا على التراخي السياسي، باليأس وهي في سن الحادية عشرة عندما أدركت فداحة التغير المناخي وضآلة ما يبذله الساسة في هذا المضمار.

وقالت تونبري في حوار ببرنامج "تيد توك" إنّها "توقفت عن الكلام وامتنعت عن الأكل". فيما قالت فان سوسترن إن الحركة التي بدأتها تونبري انطلاقا من شعورها بالاكتئاب وضرورة التحرك مثال على النتيجة الإيجابية التي يمكن أن يحدثها القلق المناخي.