فرنسا: مسيرة ضد الإسلاموفوبيا تشعل انقساما يساريًّا واستنكارا يمينيًّا

فرنسا: مسيرة ضد الإسلاموفوبيا تشعل انقساما يساريًّا واستنكارا يمينيًّا
مظاهرة سابقة ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا (أ ف ب)

تنطلق ظهر اليوم، الأحد، في فرنسا مسيرة مثيرة للجدل ضدّ الإسلاموفوبيا، والّتي تسبّب الإعلان عنها بانقسام في اليسار الفرنسيّ، بينما أثارت انتقادات حادّة من اليمين القوميّ، الّذي اعتبرها تحالفًا مع الحركات الإسلاميّة.

ونظّمت المسيرة من قبل "الحزب الجديد المناهض للرأسمالية" و"رابطة مكافحة الإسلاموفوبيا في فرنسا"، وأطلقت الدعوة إلى هذه المسيرة في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر في صحيفة "ليبراسيون"، بعد أيام قليلة من استهداف مسجد في بايونا جنوب غرب فرنسا، تبناه ناشط يميني قومي، وقد أسفر عن إصابة شخصين بجروح خطيرة.

وكتبت الصحيفة أن الرسالة المبدئية هي التأكيد على "الكف عن الخوف من الإسلام" و"الوصم المتزايد" للمسلمين الذين باتوا ضحايا "تمييز" و"اعتداءات"، معتبرة أن الاعتداء "الاعتداء على مسجد بايونا (يشكّل) أحدث مظاهره"، لكن وسط جدل حول الحجاب والعلمانية، تبدو الطبقة السياسية الفرنسية منقسمة حول المشاركة في هذا التجمع.

ومن جديد، تتأرجح فرنسا التي تضم أكبر عدد المسلمين بين دول أوروبا الغربية، يشكلون 7.5 بالمئة من سكانها، وتشهد صعودا لليمين القومي الذي أصبح القوة السياسية الثانية في البلاد، بين إدانة "وصم" المسلمين والاعتراض على "التطرف".

ودفع استخدام اصطلاح الـ "إسلاموفوبيا" وهوية بعض موقعي الدعوة إلى المسيرة، جزءا من اليسار وخصوصا من الحزب الاشتراكي إلى الامتناع عن المشاركة، أو إلى الحد من دعمهم المبدئي للتّحرك مثلما فعل النائب الأوروبي المدافع عن البيئة يانيك جادو.

من جهتها، اعتبرت زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني القومي، مارين لوبن، أن "كل الذين سيتوجهون إلى هذه التظاهرة سيكونون شركاء للإسلاميين، أي الذين يدفعون في بلدنا بأيديولوجيا استبدادية تهدف إلى محاربة قوانين الجمهورية الفرنسية".

فيما رأى العضو اليساري في المجلس البلدي لضاحية باريس سان دوني، ماجد مسعودين، وهو أحد الذين دعوا إلى المسيرة، أنّ "هناك إرادة بتخريب التظاهرة بالتأكيد"، مضيفًا أنّ "نواجه تحالفا تثير طبيعته الدهشة (وهو) بين الحزب الاشتراكي والتجمع الوطني وحتى الحكومة، الذين وقفوا جميعا ضد المسيرة المناهضة للعنصرية".

وتابع أنه يعتقد أن "عددًا كبيرًا من الأشخاص سيحضرون" للمشاركة في هذه "المسيرة التقدّميّة" لأنّ "هناك وضعا يحتاج فيه الناس إلى أن يقولوا كفى".

ويتوقع أن تشارك في المسيرة شخصيات عديدة بما في ذلك سياسيون مثل ميلانشون زعيم حزب "فرنسا المتمردة"، جان لوك، فيما قال زعيم اليسار الراديكالي في فرنسا "أرى أن الانطلاق من خلاف على كلمة، ينكر البعض في الواقع للمسلمين الحق بأن يدافع عنهم أشخاص غير مسلمين يريدون الحد من الأجواء الحالية المعادية لهم".