عاملات في أراضي الحدود: معاناة الغزيات في المناطق المهمشة

عاملات في أراضي الحدود: معاناة الغزيات في المناطق المهمشة
نساء غزيات يعملن في الزراعة (الأناضول)

تعيش النساء في قطاع غزة أوجهًا مختلفة من المعاناة، إذ يقع على عاتقها رعاية الأسرة بشكل أساسي في غالبية البيوت، في الوقت الذي يذهب فيه الرجال للعمل؛ إلّا أنّ ظروف الحياة الصعبة وقلة المال العائد من عمل الرجال، تجبران بعض ربّات البيوت والنساء في غزة للعمل في مجالات مختلفة بما في ذلك الزراعة.

تجابه الغزيات ظروف الحياة القاسية، فيقصدن الأراضي الزراعية على المناطق الحدودية الشمالية لقطاع غزة مع الاحتلال، من أجل مساعدة أُسرهم في تأمين لقمة العيش، بالرغم من تعرضهن المستمر لمضايقات جنود الاحتلال، إلى جانب شُح الخدمات الأساسية في تلك المناطق مثل العيادات الطبية وقلة المدارس وشبه انعدام لفرص العمل، لكن إصرار تلك السيدات على العمل في زراعة الأرض أسبابه كثيرة، قد تكون العلاقة المباشرة مع الأرض أبرزها.

نُحب الأرض

تباشر السيدة انتصار جمعة عملها في الأراضي الزراعية في منطقة جباليا شمالي قطاع غزة مع شروق الشمس إلى بعد منتصف النهار، وتقول جمعة في حديثها لـ"عرب48": "أعمل في الزراعة أبًا عن جد، تحملت المسؤولية منذ أن كان لي طفلان، والآن أنا أمٌ لأحد عشر طفلًا".

انتصار جمعة

في الماضي، كانت السيدة انتصار تزرع أرض جدها وحيدة، وقضت حياتها متنقلة بين الأرض والبيت في محاولة مستمرة لتأمين ما ينقص البيت من احتياجات، متمسكة بالحب المتجدد للأرض بالنسبة لها، وهو، كما تقول، دافعها الأول والأخير للاستمرار في هذه المهنة، لكن كما كل شيء في هذه الأرض الفلسطينية يأبى الاحتلال بممارساته أن تسير الأمور بشكلها الطبيعي، فيداهم الأراضي كل فترة ويجرفها ويعيد دورة الأرض إلى الصفر من جديد، لكن "الخير سيبقى في هذه الأرض إلى الأبد" كما قالت صاحبتها.

بين لقمة العيش ونيران الاحتلال

بحسب تقرير لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، فإن حوالي 37 في المئة من المزارعين في المناطق التي يصعب الوصول إليها لا يمكنهم الوصول إلى أراضيهم في أي وقت، و 95 في المئة من المزارعين الذين جرّف الاحتلال أراضيهم لا يتلقون مساعدات كافية، تؤمن لهم استمرارية لقمة عيشهم بعدما ذهب مصدر رزقهم الوحيد.

ابتهاج النجار

تسكن السيدة ابتهاج النجار وهي أم لخمسة أولاد، في خزاعة، إحدى قرى محافظة خان يونس الواقعة على الحدود الشرقية للقطاع، افتتحت دكانًا صغيرًا لبيع الحاجيات لأبناء القرية، لإعالة أسرتها وتأمين مصاريف المنزل، ويساعدها في ذلك ابنها الذي تخرج من الجامعة ولم يعثر على وظيفة كحال الآلاف من الخريجين في غزة، بالإضافة إلى ذلك بدأت تعمل في مهنة التطريز مع بعض النسوة في القرية. تقول في حديثها لـ"عرب 48": "تعرضت في البداية لانتقادات كثيرة من المجتمع كوني امرأة وأعمل، لكن لا أحد يعلم أنني إذا لم أساند عائلتي لن نستطيع العيش، ولن نقدر على تأمين لقمة عيشنا".

وعن الوضع الأمني في القرية تقول النّجار: "في الليل، يلتزم أبناء القرية منازلهم خوفًا من الجنود الإسرائيليين الذين يعتلون أبراج المراقبة، لأنهم في بعض الأحيان يقومون بإطلاق النار".

أنتجت شبكة المنظمات الأهلية الشهر الماضي فيلمًا تسجيليًا بعنوان "نساء قرب الحدود"، لتوثيق حياة النساء الفلسطينيات العاملات قرب الأماكن الحدودية في غزة، سلط الضوء على معاناتهن وتوجيه رسالة للجهات الرسمية لوضع خطط وطنية وسياسات واتخاذ تدابير من أجل تحسين ظروف وحياة المواطنين في المناطق الحدودية خاصة النساء، ورسالة للممولين لتوجيه سياساتهم ومشاريعهم تجاه تلك المناطق.

وعلى مدار سنوات الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، عانت المرأة الفلسطينية بشكل عام وفي غزة تحديدًا من اضطهاد مزدوج، من ممارسات الاحتلال سواء بالاستهداف المباشر أو الاعتقال والتعذيب، بالإضافة إلى تجريف الأراضي التي يعملن بها، فضلًا عن استخدامها في كثير من الأوقات كورقة ضغط على زوجها أو ابنها أو أخيها، سواء أكان مقاومًا أم أسيرًا أم مطاردًا، لكن هذا لكنه لم يكسر شوكتها وصلابتها أمام آلة البطش الإسرائيلية التي لا تتوقف أتراسها عن الدوران.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ