سليم عزام.. وثق تاريخ عائلته الموسيقي في 63 ألبوم صور

سليم عزام.. وثق تاريخ عائلته الموسيقي في 63 ألبوم صور
سليم عزام في مكتبه بالاستوديو

برزت من بين المعروضات في الأمسية التي نظمتها جمعية "نسيجنا" في مدينة الناصرة، مؤخرا، كاميرات التصوير البدائية التي استخدمها أهم أصحاب استوديوهات التصوير الأوائل في مدينة الناصرة، أبرزهم على الإطلاق سليم عزام (أبو نبيل) الذي عرف في المدينة بـ"فوتو نبيل" وقد أقام ستوديو تصوير في البلدة القديمة بالمدينة.

سليم عزام وزوجته فيروز

وكانت جمعية "نسيجنا" قد نظمت الأمسية إحياء لذكرى كريمة عبود، وهي أول امرأة فلسطينية امتهنت التصوير الفوتوغرافي وأقامت شبكة استوديوهات تصوير في حيفا والناصرة ورام الله والقدس في السنوات ما بين 1893 – 1940. وامتازت كريمة عبود عن الرجال بأنها تخصصت بتصوير المرأة والعائلة الفلسطينية، كونها امرأة أتيح لها دخول كافة البيوت وتصوير المرأة المحجبة والسافرة (التي لا تغطي وجهها ورأسها) على حد سواء. كما أنها أول من طوّر فكرة البطاقة البريدية، في البلاد أو ما يعرف بالـ"بوست كارد"، وكانت لها مساهمة كبيرة في التصوير بالألوان.

نائلة عزام لبس

أما سليم عزام، المصور والفنان فقد درس موضوع التصوير بالمراسلة في بدايات القرن الماضي، ووثق تاريخ حياة عائلته الموسيقية في 63 ألبوم صور، وأطلق على استوديو التصوير خاصته اسم "فوتو نبيل" نظرا لتزامن افتتاحه للاستوديو مع ولادة ابنه الأكبر نبيل، والذي أصبح فيما بعد أشهر عازفي الكمان في البلاد.

التقى "عرب 48" نبيلة عزام ابنة المصور الراحل سليم عزام حين كانت تحمل كاميرات والدها الراحل خلال أمسية إحياء ذكرى المصورة الفلسطينية كريمة عبود، ومن ثم انضمت ابنته الثانية نائلة عزام (لبس) المتخصصة في موضوع المرأة في التراث الفلسطيني للحديث عن والدهما الراحل، بوصفه من أوائل وأبرز المصورين في تاريخ المدينة.

نبيلة عزام

وقالت نائلة عزام إن والدها سليم كان لاجئا في الناصرة، وإنه من مواليد مدينة حيفا عام 1919.

وأضافت أنه "تعلم والدي مهنة التصوير بالمراسلة مع المعاهد في لندن، أثناء عمله في وظيفة بشركة تكرير بترول العراق في حيفا".

وأسهبت عزام بالقول إنه "لجأ والدي إلى مدينة الناصرة عام 1948، مع أسرته الصغيرة، ليستقر فيهم المطاف إلى دير المطران في المدينة، الأمر الذي حال دون مواصلة العمل في شركة البترول التي أقفلت أبوابها".

في دير المطران بدأ سليم عزام يمارس هوايته في التصوير الفوتوغرافي. وقالت الابنة الثانية نبيلة عزام لـ"عرب 48" إنه "مع صدور قرار عن حكومة الاحتلال بإصدار هويات للعرب الباقين على أرضهم، شاع خبر وجود مصور في الناصرة، وبدأ الناس يتوافدون إلى دير المطران لطلب التصوير، الأمر الذي اضطره لافتتاح استوديو خاص عند مدخل سوق البلدة القديمة".

وأضافت: "لقد تزامن افتتاح الاستوديو مع ولادة ابنه البكر نبيل، وقد تفاءل خيرا بالمولود الجديد، ما حدا به لتسمية الاستوديو باسم ابنه، وهكذا عرف الاستوديو باسم ‘فوتو نبيل’ وذاع صيته في المدينة وكل البلدات المجاورة".

كانت أدوات ووسائل التصوير في تلك الحقبة الزمنية بدائية جدا، وكانت عملية إصدار الصورة في غاية التعقيد وتحتاج جهدا منذ المرحلة الأولى وهي جلوس الشخص أمام الكاميرا، وحتى ظهور الصورة وتسليمها لصاحبها. وعن ذلك قالت نبيلة عزام إنه "بعد التقاط الصورة تبدأ عملية تحميض المسودة بواسطة مواد كيماوية، وتجري هذه العملية في ظلام دامس، ثم تبدأ عملية تنظيف الصورة من الظلال التي يتركها الضوء أثناء التصوير، وهذه العملية تسمى رتوش".

من خلال عملية الـ"رتوش" اكتشفت فيروز، زوجة سليم عزام مواهبها الدفينة، فكانت تقوم بهذه العملية، التي تتطلب صبرا وجلدا ودقة متناهية، وقد أتقنت فيروز هذا العمل بواسطة قلم رفيع كالإبرة، وبعد الانتهاء من هذه المرحلة كانت تبدأ عملية طباعة المسوّدة على ماكنة الطباعة وتتم طباعة كل صورة لوحدها.

ووصفت الشقيقتان نائلة ونبيلة عزام هذا العمل بأنه دقيق وحساس ومعقد وفيه بعض الخطورة ما جعل والديهما سليم وفيروز يستخدمان المواد الكيماوية الحمضية، من أجل ظهور الصورة، ثم توضع بمواد أخرى من أجل تثبيتها، وأخيرا توضع في الماء بهدف غسلها مما علق عليها من مواد كيماوية، ليتم تجفيفها بواسطة مجفف خاص، قبل أن تدخل إلى المقص الذي يسوّي أطرافها.

أصدرت الشقيقتان نائلة ونبيلة عزام كتابا، بمثابة تكريم لوالدهما الذي رحل في عام 2007. ويضم الكتاب مجموعة مختارة من أرشيف الصور خاصته. قالت نبيلة: "لقد سمحت لنفسي التصرف بهذه الصور لكي أعطي هذا الرجل حقه بما يشبه التكريم، فقد كان عصاميا ومثابرا ومؤمنا بعمله لدرجة كبيرة أن ذاع صيته في المجتمع العربي رغم أنه ليس المصور الأول في الناصرة".