كورونا في العراق: العنف المنزلي يتفشى وضحاياه في ازدياد

كورونا في العراق: العنف المنزلي يتفشى وضحاياه في ازدياد
من مخيم في العراق (أ ب)

قال مدير الشرطة المجتمعية في العراق، العميد غالب عطية، اليوم الأحد، إن أعداد النساء ضحايا العنف الأسري في بلاده ازدادت بنسبة 30% منذ فرض الحكومة لتدابير الحجر المنزلي وحظر التجول بهدف السيطرة على تفشي وباء كورونا المستجد.

وأحصت منظمات أممية عاملة في العراق، خلال أسبوع واحد فقط، تقارير تشير إلى حالات اغتصاب منها امرأة من ذوي الاحتياجات الخاصة، واعتداء جسدي لنساء أخريات، وانتحار امرأة جراء العنف الأسري، وقيام امرأة بإشعال النار بنفسها للسبب ذاته، وإقدام إحداهن على أذية نفسها بسبب الإساءة الزوجية المتكررة، والتحرش الجنسي بقاصرة، وغيرها من الجرائم ذات الصلة.

وقالت الناشطة في مجال حقوق المرأة في العراق، هناء إدوارد، إن واحدة من الضحايا تدعى ملاك الزبيدي، أرادت فقط زيارة أهلها، وهددت زوجها الذي يمنعها من زيارتهم منذ ثمانية شهور بإحراق نفسها لو لم يدعها تذهب، فقال لها ‘قومي بذلك‘، ففعلتها.

ونقلت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن والدة الضحية قولها إن زوج ابنتها "شاهدها تحترق لمدة ثلاثة دقائق، ولم ينقلها إلى المستشفى إلا بعد ساعة"، وما هي إلا عشرة أيام، حتى فارقت الزبيدي الحياة.

وأوضحت إدوارد أن ذلك يعود إلى أن الحجز المنزلي حرم الآلاف من أصحاب المهن من أعمالهم وعائداتهم، إضافة إلى توقف المدارس وبقاء الأطفال في المنازل، مضيفةً أن "الأمور الأكثر تفاهة تؤدي أحيانًا إلى نقاشات تثير شرارة العنف عند كل شخص محبوس لساعات طويلة في المنزل".

وأكد المحامي الحقوقي، سجاد حسين، أن طبيبًا يبلغ من العمر 58 عامًا، قتل زوجته في محافظة واسط العراقية، لأنها رفضت السماح له ببيع أرض باسمها للاستفادة من المال.

ونشرت فتاة عراقية في العاشرة من عمرها، من مدينة سامراء، مقطعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر فيه وهي تجهش في البكاء بعد أن كسر والدها ذراعيها، قائلةً إنها "لا أريد أن أرى والدي بعد الآن، إنه يضربني كل يوم".

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن 85% من الرجال العراقيين سيمنعون أي امرأة في عائلتهم من تقديم شكوى عنف أسري للشرطة، فيما تصل نسبة النساء اللاتي لن تشتكين للشرطة خوفًا من مزيد من العنف إلى 75%، ونسبة المتزوجات ضحايا العنف الأسرى إلى 46%.

وتمنح المادة 41 من قانون العقوبات العراقي الحق القانوني للزوج في "معاقبة" زوجته وأطفاله "في حدود القانون والعرف"، وتنص كما هو الحال في دول عربية أخرى على عقوبات مخففة لما يُعرف بـ"جرائم شرف".

وأكدت الناشطة الحقوقية العراقية، أفراح القيسي، أنه "في كل دورة برلمانية، نواجَه بحجج باطلة ممن يدّعون التديّن والإسلام"، مضيفةً أنه "لا ينبغي أن نحتاج إلى جائحة كي يتعامل النواب مع وباء العنف المنزلي، لأنهم إذا لم يفعلوا ذلك، سيكون هناك المزيد من الوفيات، ومزيد من انعدام المحاسبة".

وألقي القبض على زوج الضحية ملاك الزبيدي ووالده، لكنهما لن يسجنا أكثر من ستة أشهر بتهمة "عدم مساعدة شخص في خطر"، ووقد تلجأ عشيرة ملاك، في بلد تغلب عليه العادات والتقاليد، إلى الفصل العشائري لتحديد "ثمن دمها".