مصر: الأمن يعتقل أطباء ومنتقدين لسياسة الحكومة في مواجهة كورونا

مصر: الأمن يعتقل أطباء ومنتقدين لسياسة الحكومة في مواجهة كورونا
(أ ب)

تسعى الأجهزة الأمنية المصرية، منذ بدء تفشي وباء كورونا المستجد بوتيرة متسارعة في مختلف أنحاء البلاد، إلى خنق الانتقادات حول السياسة التي تتبعها حكومة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، للتعامل مع الأزمة الصحية.

وأفادت منظمات حقوقية بأن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عشرة أطباء، وستة صحافيين على الأقل منذ وصول الوباء إلى مصر في شباط/ فبراير الماضي، ومن ضمنهم طبيب كتب مقالًا عن هشاشة النظام الصحي المصري، وصيدلي انتقد عبر موقع "فيسبوك" نقص معدات الحماية.

واعتقلت الأجهزة الأمنية صحافيًا أجرى تحقيقًا حول فشل التدابير الحكومية في التصدي للوباء، بالإضافة إلى طبيبة حامل استخدم زميلها هاتفها للإبلاغ عن حالة مشتبه بها، كما فرّ مراسل أجنبي من البلاد خوفًا من الاعتقال، بعد انتشار خبر تأنيب الأجهزة لمراسلين آخرين بسبب ما أسموه بـ"الانتهاكات المهنية".

(أ ب)

وقال الناشط في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، عمرو مجدي، الذي أكد اعتقال ثمانية أطباء وصيدليين اثنين، إن "هؤلاء الأطباء ليس لديهم تاريخ من النشاط، ولم يُعتَقلوا إلا لأنهم انتقدوا ظروفهم المهنية الخاصة للغاية"، مشيرًا إلى أن الأجهزة أفرجت عن اثنين، فيما لا يزال الباقون محتجزين دون محاكمة".

وأرسلت نقابة الأطباء المصرية، الشهر الماضي، رسالة إلى النائب العام تطالبه فيها بالإفراج عن خمسة أطباء محتجزين لإبداء آرائهم حول التعامل مع الوباء، ليُضاف إليهم عضو النقابة، محمد الفوال، الذي اعتُقل الأسبوع الماضي، بعد مطالبته رئيس الوزراء بالاعتذار عن تحميله أطباء مسؤولية ارتفاع عدد الوفيات.

وأفادت القيادية السابقة في نقابة الأطباء، منى مينا، بأن "قوات الأمن ألغت مؤتمرًا صحافيًا كان من المقرر أن تعقد النقابة للرد على تعليقات رئيس الحكومة، ومناقشة نقص الإمدادات، وإيصال بعض المسؤولين في المستشفيات رسائل تهديد للأطباء مفادها أن من لا يلتزم الصمت سيعاقب.

(أ ب)

وحصلت وكالة "أسوشيتد برس" على تسجيل صوتي لمسؤول صحي في إحدى مقاطعات دلتا النيل، قال فيه إن "على الطبيب أن يستمر في العمل حتى لو كان يموت، وإلا سيتعرض لأشد العقوبات".

وحصلت الوكالة عن طريق طبيب في القاهرة رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، على رسائل أرسلها مدير المستشفى الذي يعمل فيه عبر تطبيق "واتس آب"، لتنبه الأطباء من أن حضورهم يخضع لمراقبة أمن الدولة، الأمر الذي اضطر أطباء كثر لسحب خطابات استقالة جماعية خوفًا من الانتقام.

وأكدت منظمة العفو الدولية، الأسبوع الماضي، أن رجال الأمن اقتحموا منزل طبيب العيون، هاني بكر، في شمال القاهرة، وألقوا القبض عليه جراء انتقاده حكومة البلاد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد إرسالها مساعدات إلى إيطاليا والصين بينما يفتقر الأطباء المصريون إلى المعدات.

(أ ب)

وقال أحد المدافعين بالأمم المتحدة عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه، إننه "على الرغم من تزايد انتهاكات حقوق الإنسان، فإن المجتمع الدولي يعتبر مصر حصنًا ضد عدم الاستقرار الإقليمي"، مؤكدًا أن "لا شهية للتصدي بأي شكل لما تفعله الحكومة حيال شعبها."

وأفادت إحصائيات نقابة الأطباء المصرية إلى أن أكثر من 200 عامل في القطاع الصحي، توفوا جراء التقاط العدوى الوبائية أثناء العمل، من ضمنهم 117 طبيب، و39 ممرضة، و32 صيدلي.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الصحة المصرية سجلت حتى اليوم الاثنين، 76253 إصابة مؤكدة بالوباء، و3343 وفاة جراء الإصابة به، وهو أعلى عدد للوفيات في العالم العربي.