الزراعة ملاذ جامعيات غزيّات لمكافحة البطالة

الزراعة ملاذ جامعيات غزيّات لمكافحة البطالة
الصديقات الجامعيات الثلاث (الأناضول)

تنشغل ثلاث شابات فلسطينيات صاحبات شهادات جامعية، في تجهيز أرض تبعد 500 متر عن السياج الحدودي الفاصل على أطراف بلدة "خزاعة"، الواقعة شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، للبدء بزراعتها، ضمن مشروع اقتصادي صغير "ذاتي" لإعالة أنفسهن وعائلاتهن في ظلّ تردي الأوضاع الاقتصادية، وندرة توفّر فرص العمل للخريجين.

تشتهر "خزاعة" بمهنة الزراعة كونها منطقة ريفية فلسطينية، تمتلك مساحات واسعة من الأراضي الخضراء.

داخل حدود هذه البلدة الريفية، لا تبدو مهنة "الزراعة" أمرا غريبا للنساء، حيث تعمل غالبيتهنّ في الزراعة والمهن المرتبطة بها.

شابتان من الثلاث خلال عملهما (الأناضول)

ونقلت وكالة "الأناضول" للأنباء عن الشابة الخريجة أسيل النجّار (26 عاما)، قولها، إن هذه الخطوة جاءت لتحدّي ظاهرة البطالة والقفز عن حاجز تردّي الأوضاع الاقتصادية.

وأضافت النجّار أنها بحثت عن فرصة عمل في مجال تخصصها، منذ تخرّجها من الجامعة قبل نحو 5 سنوات، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، فاتجهت، برفقة صديقتيها من خزاعة، إلى التفكير في مشروع اقتصادي ذاتي، يحقق لهن الربح ويتماشى مع الحرفة الأساسية في هذه البلدة.

وبعد عملية من البحث المكثّف، اتفقت الشابات على تخصيص مشروعهن الصغير لزراعة "البازيلاء"، كونها نبتة لا يتطلب رعايتها الكثير من الوقت والجهد.

وبعد وضع الأسس النظرية، والدراسة الاقتصادية لهذا المشروع، استأجرت الشابات أرضا زراعية بمساحة 3 دونمات، قريبة من أماكن سكنهنّ، على أن يتم دفع أجارها "على الخير"، أي بعد جني المحصول والحصول على عائده الماديّ.

مخاوف حقيقية

هذه التجربة الأولى من نوعها في عالم شابات درسن في الجامعة وحلمن بوظيفة في مجال تخصصاتهن، تصطدم بمخاوف حقيقية قائمة على وجود "الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته بحق مزارعي المنطقة الحدودية".

وقالت النجّار إن أولى المخاوف، قائمة قرب الأرض الزراعية من السياج الأمني الفاصل بين شرقي القطاع وإسرائيل.

وأضافت: "خلال عملنا في مد شبكة الري كان هناك إطلاق للنيران، من قبل الجيش الإسرائيلي باتجاه الأرض، شعرنا بالكثير من الخوف، لكننا اضطررنا لاستكمال العمل من أجل لقمة العيش"، كما أن الانتهاكات الإسرائيلية، التي حذّرت مؤسسات حقوقية من مخاطرها، والمتمثّلة في رش الأراضي الزراعية بالمبيدات السامة تشكّل مخاوفا كبيرة بالنسبة للشابات.

وقالت النجار إن رش الأرض بالمبيدات يعني "موت كافة المحصول وبالتالي فشل المشروع".

أهداف وطموح

بدورها، قالت صديقتها نادين أبو روك (23 عاما)، خريجة العلوم "المالية والمصرفية والمحاسبة"، إن الفكرة حظيت بتشجيع ودعم عائلتها، وعائلتا صديقتيها.

وأضافت أن "عمل العائلات في القطاع الزراعي كان حافزا لهم على قبول هذه الفكرة ودافعا لتشجيعنا في البدء، وتقديم التوجيه حول طرق الزراعة الصحيحة".

من جانبها، شكرت صديقتهما غيداء قديح (24 عاما)، وهي خريجة تجارة إنجليزي قسم المحاسبة، إن انعدام توفر فرص العمل في مجال تخصصها، دفعها للموافقة على فكرة البدء بمشروع زراعي.

(الأناضول)

واعتبرت قديح التوجّه نحو الزراعة، رغم حصولهن على الشهادة الجامعية، محاولة لـ"التمرّد على الواقع الاقتصادي الصعب الذي أفرزته الظروف المعيشية والسياسية التي يعيشها القطاع المُحاصر إسرائيليا للعام الـ14 على التوالي".

وتوضح أن قربهن من هذه المهنة، والعمل بها منذ أن كنّ صغارا، ساعدهن في البدء بهذا المشروع.

وأضافت: "منذ أن كنا صغارا، كنا نساعد أهلنا في جني المحصول، والزراعة، والعناية بالأرض، ما شكّل لدينا تجربة أولى للخوض بغمار هذا المشروع لتحقيق سبل المعيشة".

وتطمح الشابات الثلاث، وفق قديح، بتحويل هذه الأرض إلى "حاضنة تضم كافة الخريجين، قائمة على المشاريع المرتبطة بالقطاع الزراعي، وذلك في إطار مواجهة البطالة".

(الأناضول)

ويعيش في قطاع غزة ما يزيد عن مليوني شخص، يعانون من أوضاع اقتصادية ومعيشية متردية للغاية؛ جراء الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 2007.

وتظهر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن نسبة البطالة بغزة بلغت حتى نهاية الربع الثاني الماضي، نحو 49 بالمئة بعدد عاطلين عن العمل بلغ 203.2 آلاف فرد، كما يعاني نصف سكان القطاع من الفقر، فيما يتلقى 4 أشخاص من بين كل 5 مساعدات مالية، حسب إحصائية للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أصدرها نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي.