بستنة علاجية للتخفيف من الضغوط النفسية في زمن كورونا

بستنة علاجية للتخفيف من الضغوط النفسية في زمن كورونا
رهيفة شما وبستانها العلاجي في طمرة (عرب 48)

تلجأ الغالبية من الأهالي في ظل الإغلاق الذي تشهده البلاد بسبب انتشار فيروس كورونا إلى التجول في الأراضي الزراعية في محيط البلدات العربية حيث الخضرة والهواء الطلق، وذلك للتخفيف من حدة الضغوطات النفسية في ظل تغييرات في أنماط الحياة والنقص والافتقار لمساحات خضراء داخل أحياء المدن والقرى العربية.

وتعد تجربة رهيفة شما من مدينة طمرة في إقامة بستان علاجي في منطقة سهل طمرة من الوسائل التي أعادت للناس التفكير في انتهاج الزراعة كوسيلة للعلاج من الضغوط النفسية المختلفة.

وقالت شما خلال جولة لـ"عرب 48" في البستان إن "العلاج بواسطة البستنة هو نهج اعتاد عليه الأجداد من خلال العلاقة مع الأرض، لكنه أمر حديث من حيث دراسته كموضوع جامعي، إذ درست موضوع البستنة في كلية ‘أورانيم’ لمدة سنتين، وخلال التعليم بدأت بإقامة بستان زراعي بحسب معايير علاجية ملائمة لجميع الأشخاص الذين يصلون إلى البستان، وتعد أعمال البستنة واحدة من الأساليب الفعالة لعلاج أعراض الاكتئاب والتوتر، إذ تبين في أثناء استقبال الضيوف والمتعالجين بأن التواصل مع الطبيعة يمنح المرء شعورا بالترويح عن نفسه من المعاناة".

وأضافت أن "الأشجار المتمسكة بجذورها بالحياة والثابتة بجذعها الصلب تعلمنا عدم الانكسار في مهبات الحياة، فكما الأشجار تصمد أمام متغيرات الطبيعة أحاول في بستاني العلاجي تخليد ذكرى ابني الذي وافته المنية شابا وهو من قام بغرس أشجار الزيتون والعديد من الورود في رسالة منه لنتمسك بالأرض وعدم التنازل عن تشجير أرضنا ولو بزيتونة واحدة".

يضم البستان العلاجي العديد من الدفيئات والزوايا، مختبر زراعي يتم فيه إكثار النباتات، زاوية مكتبة تضم كتبا تعليمية باللغتين العربية والعبرية كمصدر للطلاب العرب خاصة في ظل النقص في مصادر المعلومات بموضوع العلاج من خلال الزراعة، وزاوية للأعشاب الطبية والعطرية، إذ يتلقى الضيف في البستان فعاليات عملية في كيفية استخراج المواد الطبية والعطرية من عدد من النبتات، وفعاليات إنتاج فني من مقتنيات الطبيعة، وخلال الجولة يحضر الضيوف الطعام، إذ تقطف الخضروات من الأرض لطهيها، بالإضافة لزاوية لتربية الدواجن والحيوانات والنباتات المائية".

تواجه شما التحديات في بستانها الزراعي في ظل الصعوبات التي يواجهها أصحاب الأراضي الزراعية في البلاد من استصدار رخص للعمل في الأرض، تعمل في بستانها وتقدم العلاج والفعاليات للمجموعات مجانا تخليدا لروح نجلها، ولم تنجح باستصدار ترخيص رغم دفع جميع التكاليف اللازمة، لغاية اليوم.

وأوضحت شما أن "البستنة تسمح للنفس بأخذ استراحة مريحة من فوضى الحياة اليومية وضغوطها وضجيجها. هذا النشاط أصبح بمثابة مساحة مقدسة في الحياة اليومية للشخص من أجل إعادة اكتشاف الذات، إذ تنشأ علاقة ترابط بين المرء والطبيعة عبر اعتنائه بالأشجار والنباتات، الأمر الذي بدوره يحسن من صحته النفسية بشكل واضح. الاعتناء بالطبيعة ليس حكرا على من يمتلك الأرض، فبالإمكان زراعة بذور الفواكه في كل مكان بالطبيعة، كما بالإمكان الزراعة داخل البيت، فوجود هذه النباتات حتى داخل المنزل أو المكتب يمكن أن تؤثر إيجابا على الصحة النفسية للمرء".

وختمت شما بالقول إنه "في الوقت الذي نناضل من أجل الأرض والمسكن، وعدم توفر مساحات خضراء في مدننا وقرانا، رغم أننا مجتمع فلسطيني فلاحي بالغالبية، علينا أن نعود للأرض ونعتني بها فهي حقا أكبر مساعد لنا. جميع البيوت كانت تضم ما يسمى الحواكير، ولكن بسبب أزمة السكن ومصادرة الأراضي التي تسببت بالتضييق علينا تلاشت الزراعة من نهج حياتنا. بإمكاننا ابتكار أساليب جديدة للزراعة والبستنة حتى لو على سطح المنزل".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص