“عن قريب”: راية منّاع وتصوير الميثولوجيا الفلسطينية

“عن قريب”: راية منّاع وتصوير الميثولوجيا الفلسطينية

س. كيف تعرّفينَ نفسك؟

ج. راية منّاع، ٢٣ سنة، من قرية مجد الكروم الجليلية، أحمل لقب أول في التصوير الفوتوغرافي، شاركت في تصوير العديد من المشاريع الشخصية لفنانين محليين مثل نضال بدارنة ووسيم خير، كما عملت في بيت أوراق التين لتنمية وتطوير مهارات الطفل كموجهة مجموعات طلابية بورشات في التصوير، إضافةً لتعاوني مؤخرًا وصالح ذبّاح في مونتاج وتصوير فيلم يتحدّث عن مفهوم “الغربة” التي نعيشها كسكّان البلاد الأصليين.

س. ما هي الأطر التي تنشطينَ فيها؟
ج. حاليًا لا أنشط تحت مظلة أي إطار لإنشغالي بمشاريع خاصّة في التصوير، لكنّي كنت جزءًا من مجموعة “باب الدار” للعمل المجتمعي والتطوعي في بلدتي، ومجموعة “هوية” التي بادرنا لها كمجموعة طلّابيّة في كلية مار الياس قبل خمس سنوات تقريبا، والتي كانت تعمل على رفع الوعي عند الطلاب في مواضيع الرواية التاريخية والمناسبات الوطنية.

س. ماذا تتحدّثين عن مسابقة التصوير التي شاركتي فيها مؤخرًا في تركيا؟
ج. شاركت وعدد من المصورين المحترفين والهواة في مسابقة “داسك” للتصوير في مدينة بوردر التركية التي تُقام سنويًا في مناطقَ مختلفة من تركيا، وتجمع مصورين من جميع أنحاء العالم، ومثلتُ وتسعة مصورين من البلاد اسم فلسطين، والجميل في هذهِ التجربة هو أن تُمَثّل فلسطين مجموعة من المصورين من كل المناطق التي تفصلها السياسة والحواجز، فالفريق ضمّ مصورين من الضفة، غزّة والمناطق المحتلة عام ٤٨، وهذا الأمر بحد ذاته له قدر كبير من الأهميّة. هنالك الكثير من المتعة بهذه التجربة التي تتمثل في كميّات “الأدرينالين” والضغط طيلة المسابقة، إضافة لإكتشاف كيف أن كل شخص من دولة ومكان مختلف في العالم ينظر لنفس الشيء من زاوية أخرى مختلفة (هذا بحد ذاته في قمة الروعة). وفي نهاية المسابقة أذكر أن الفريق الفلسطيني حاز على ١٤ جائزة من الجوائز في تصنيفاتٍ مختلفة.

س. ما هي الصعوبات التي تواجهك في مجال التصوير؟
ج. إنَّ ما يواجهني ويواجه أي شخص يمتهن فن التصوير هو تراجع استخدام فن التصوير والفن بشكل عام من قِبَل الحركة الفنية للبحث والتوثيق أو للتعبير عن الأمور الإجتماعية ، الشخصيّة والسياسيّة، وبالتالي بات فن التصوير والفنون الأخرى يُحصر بالأمور التجارية والمادية، فالفن هو الأداة التي تُستعمل لتحاكي وتنعكس على الشعوب وتواكب تطورها بفاعليّة، فعلى سبيل المثال: الميثولوجيا الفلسطينية لم يتم التطرق لها إلا من خلال شاشة التلفاز والكُتب، ولم تُعالج بأي فن أخر، وهذا ما أحاول مُعالجته اليوم.

س. حدّثينا أكثر عن مشروع التخرّج الذي تضعينَ لمساتك الأخيرى عليه هذهِ الأيام!
ج. أستطيع القول أنَّ مشروع تخرّجي قد اكتمل، وكما ذكرت سابقًا أن المادة الخامّ لمشروعي هي الميثولوجيا الفلسطينية، التي أحاول أن أعالجها من خلال صور فوتوغرافية لشخصيات ومشاهد من الأساطير والقصص الشعبية الفلسطينية، فهذا المشروع بالنسبةِ لي هو “مشروع حياة”، وسأحاول أيضًا تجنيد أنواع وألوان فنيّة مختلفة فيه.

س. التصوير الفوتوغرافي ليسَ بالمجال السهل، ما هو الطابع العام اليوم للتصوير كمهنة؟!
ج. إن الإستهلاك للتصوير وللتصوير المهني على وجه الخصوص وانتشار الطابع التجاري يحدّ من إمكانية المُصوّر المهني أن يعمل بالشكل الذي يُرضيه، وبالمقابل لا نجد التقدير من قِبل المجتمع، حيثُ باتت نظرة المجتمع لهذا الفن سطحية واستهلاكية، والأمر هنا يبدأ حين يختار أي شاب أو صبيّة تعلّم أي مجال في الفن، حيث لا يجد الأرض الخصبة التي التي تدعم وتحتضن.
وتستمر هذهِ القضية إلى ما بعدَ اللقب الأكاديمي لنصل لعدم التقدير لذاك الطالب أو لتلك الطالبة الذان استثمرا سنوات أكاديمية لتعلم الموضوع، وهذا ينبع من أننا كمجتمع لا نملك المتاحف وبيوت الفن التي تجعل الفن جزءًا من ثقافة الشعب.

س. راية منّاع بعد ١٠ سنوات، أين؟
ج. أتأمل أن أكون مستقبلًا ضمن مركز يحتوي الفنان الفلسطيني لأرشفة فننا ويُعنى بتطويرِهِ، لأن الفن هو اللغة التي تنعكس على الشعوب بشكلٍ مباشر.