"ثقة الشعب المصري لا تأتي بنسخة من شريط"..

"ثقة الشعب المصري لا تأتي بنسخة من شريط"..

كتب تسفي برئيل في صحيفة "هآرتس" أن الغبار الذي أثارته "رياح شاكيد" في عيون المثقفين والسياسيين المصريين قد هدأ. وخولت الحكومة المصرية الخميس الماضي وزير الخارجية، أحمد أبو الغيط، بعمل المطلوب من أجل الحصول على معلومات حول قضية "قتل الجنود المصريين" في حرب عام 1967. وجرى نقل نسخة من الشريط إلى مصر، في حين انتقلت الصحافة المصرية إلى مواضيع أخرى مثيرة؛ مثل التعديلات المتوقعة على الدستور، واقتباسات موسعة من التقارير النقدية حول حقوق الإنسان في مصر، والذي أصدرته الخارجية الأمريكية، بالإضافة إلى قضايا فساد في وزارات الحكومة.

وأضاف أنه بإمكان وزارة الخارجية الإسرائيلية أن تطمئن، رغم أنه لم يتم تحديد موعد جديد لزيارة بنيامين بن إليعيزر إلى مصر، كما لم يقم وزير المخابرات المصرية، عمر سليمان، الذي ألغى زيارته إلى إسرائيل، بتحديد موعد جديد. إلا أن هذا الهدوء هو بيروقراطي، تشبه التبول على الجمر. فقد خمدت النيران الفورية، إلا أن الدخان والرماد سيظلان لمدة طويلة. لكون الحديث هنا ليس عن قضية ضبابية يصل عمرها إلى 40 سنة، وإنما عن صورة إسرائيل كدولة شريرة.

وبحسبه فقد خلقت هذه الصورة الفجوة الهائلة في العلاقات الثنائية الرسمية بين المستوى السياسي وبين عدم قبول إسرائيل في الدوائر الثقافية والفنية والشعبية. فمن جانب واحد هناك تعاون عسكري واستخباري مرضٍ بين الدولتين، وحتى في مجال التجارة حصل تقدم ملموس في أعقاب إقامة منطقة التجارة الحرة في مصر، وفي المقابل هناك حالة مقاطعة تقريباً. فإسرائيل لا تشارك في معارض الكتب والسينما، ويتم إبعادها عن كل مناقشة غير رسمية في مواضيع إقليمية. بينما يشتبه المركز الأكاديمي الإسرائيلي في وسط القاهرة بأنه فرع للتجسس، في حين أن السفارة هي موضوع لفيلم لعادل إمام.

وينسب برئيل إلى هذه الفجوة سبب إثارة التوترات بين مصر وإسرائيل بين الفينة والأخرى، فـ"مرة هناك بضاعة إسرائيلية سامة يتم نشرها في مصر، ومرة أخرى ينسب نشر الإيدز إلى إسرائيل، أو للموساد للدقة، ومرات أخرى قضايا تجسس خطيرة".

ويكتب أن "المثير في كل هذه الأحداث، مثل قضية "رياح شاكيد"، هو أن إسرائيل عالقة مع الحكومة المصرية في نفس الهاوية. وإذا كانت إسرائيل هي المجرمة، فإن الحكومة المصرية في هذه الحالة متعاونة. وتسأل صحيفة المعارضة "الوفد" قراءها: "هل تعتقد أن الحكومة المصرية تقوم بعمل جدي في ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المتهمين بقتل الأسرى المصريين؟"، وكانت النتيجة مشابهة لنتائج الإنتخابات- 95.6% يعتقدون "لا". وفي أحد الردود على الاستطلاع كتب:" أخي.. حكومة مصر ليست متفرغة لهذه القضايا.. فهي مشغولة بتوريث السلطة"، وفي رد آخر:" ما هو ثمن الشعب المصري في ظل حكومة كهذه؟".

ويتابع أن طلب وزارة الخارجية الإسرائيلية "تهدئة الجمهور المصري" يبدو مضحكاً، لأن الجمهور المصري يطلب إجابات وليس تهدئة. فهو يريد أن يقتنع أن "الحكومة لا تكنس جثث الجنود المصريين إلى تحت رمال سيناء من أجل وقف الإنتقادات الموجهة إلى إسرائيل، وأن حكومة إسرائيل لا تخدع الحكومة المصرية".

لذلك فإن المشكلة، بحسب برئيل، ليس إذا ما كان الشريط الوثائقي يتحدث عن جنود مصريين أو فلسطينيين، أو إذا ما كان سينجح السياسيون المصريون، لدى مشاهدتهم الشريط، في إقناع الشعب المصري بأن الحديث هو عن مقاتلين فلسطينيين. المشكلة هي في كسب ثقة الشعب في مصر الدولة التي وقعت على اتفاق سلام مع إسرائيل، وهذا ما لن يتأتى عن طريق نسخة من الشريط، وإنما عن طريق سياسة شاملة. سياسة تدرك أولاً أن الشعب العربي، في مصر والأردن وفي أي دولة عربية يجد صعوبة في التهدئة طالما يقتل مواطنون فلسطينيون، وطالما أن هناك أراض عربية محتلة. وبدون ذلك فإن "رياح شاكيد" ستبقى مؤشرات على التهدئة حتى الاشتعال القادم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018