جدار الفصل العنصري والمعركة على قرار المحكمة الدولية

جدار الفصل العنصري والمعركة على قرار المحكمة الدولية

عندما أصدر القاضي أهرون براك، رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا، قراره بشأن مسار الجدار في منطقة القدس، كان يتطلع نحو المحكمة الدولية في هاج في محاولة لتمرير رسالة مفادها ان الجدار العنصري الذي تقيمه إسرائيل هو "قضية داخلية" يمكن حلها والاتفاق عليها، كما كان يتطلع الى المؤسسة العسكرية الأمنية ويحاول عدم تجاوز سقفها.

وفي الصحافة العبرية الصادرة اليوم نجد تأكيدا لهذا في مقال في صحيفة "هآرتس" حول محاولات إسرائيل منع المجموعة الأوروبية التجند ضد الجدار، وفي محاولة استباقية لقرار المحكمة في هاج ومنع نقل قرارها الى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

حيث يكتب الصحفي ألوف بن في مقاله حول هذه القضية: "تحاول إسرائيل اقناع الدول الأوروبية عدم تأييد اقتراح مناهض لإسرائيل في هيئة الأمم المتحدة، وذلك باعقاب نشر موقف المحكمة الدولية في هاج حول جدار الفصل يوم الجمعة القادم. وتأمل إسرائيل عبر هذا "دفن" استنتاجات المحكمة الدولية".

ويقول ألوف بن أيضا ان "الولايات المتحدة قد وعدت إسرائيل بالعمل على منع طرح الموضوع للنقاش والبت في مجلس الأمن، والذي عارضت غالبية أعضائه نقل النقاش حول الجدار الى المحكمة الدولية. وتقول التقديرات الإسرائيلية ان م.ت.ف ستحاول تمرير قرار ادانة شديد اللهجة ضد إسرائيل في الهيئة العامة للأمم المتحدة، وهي هيئة لا تملك صلاحية تطبيق قراراتها، لكن الكتلة العربية تحظى هناك بتأييد أغلبية فورية من قبل دول العالم الثالث".

ويضيف ألوف بن: "بناء على التقديرات في القدس ، سيحاول الفلسطينيون الحصول على أغلبية نوعية من قبل الدول المتطورة بهدف تعزيز شرعية مشروع القرار. لذلك فثمة أهمية حاسمة لتصويت الدول ال25 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ونحو 10 دول أوروبية أخرى، والتي تميل للتصويت بناء على تصويت دول الاتحاد الأوروبي".

ويشير ألوف بن الى أن إسرائيل قامت باجراء عدة اتصالات مع الدول الأوروبية، كما قام وزير خارجية إسرائيل بطرح الموضوع خلال لقاءاتها مع نظائره الأوروبيين. وقد طلبت إسرائيل من هذه الدول "ابداء المسؤولية" اذا كانت ترغب المشاركة في العملية السلمية، "وعدم السماح للفلسطينيين بتحويل موضوع الجدار الى "مسرحية" قد تعيق مشروع فك الارتباط".

أما صحيفة "معاريف" والتي تناولت هي الأخرى في عددها اليوم (الثلاثاء)، موضوع جدار الفصل العنصري، فقد أشارت الى وجود مخطط إسرائيلي جديد لترسيم مسار جديد للجدار.

وتقول الصحيفة ان الجنرال عاموس يارون - مدير عام وزارة الأمن - قال معلقا على قرار المحكمة الإسرائيلية العليا القاضي يوقف بناء نحو 30 كلم من الجدار في منطقة القدس، ان هذا القرار ما كان سيصدر عن هذه المحكمة لو تم النقاش "خلال موجة العمليات" ضد إسرائيل.

وخلال مناقشة قرار المحكمة الإسرائيلية العليا في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، قال يارون: "لا اعتقد ان المحكمة العليا كانت لتبدي مثل هذه الملاحظات لو كان الارهاب في أوجه".

وتقول الصحيفة ان يارون قال انه يتم التخطيط لمسار جديد وسيتم الاعلان عنه خلال اسبوعين، مضيفا انه سيتم بناء الجدار والانتهاء من ذلك حتى نهاية عام 2005.