سيجارة ماريحوانا واحدة تترك آثارًا لا تمحى بأدمغة المراهقين

سيجارة ماريحوانا واحدة تترك آثارًا لا تمحى بأدمغة المراهقين
توضيحية (Pixabay)

أفادت دراسةٌ حديثةٌ نشرتها مجلة "نويروساينس" العلميّة، أنّ تعاطي المراهقين المواد المصنوعة من القنّب أو الماريحوانا، ولو لمرّةٍ واحدة، يمكنه أن يؤثّر على أدمغتهم بشكلٍ سلبيٍّ، إذ أظهر تصوير مقطعي لأدمغة مراهقين أبلغوا عن تعاطيهم الماريحوانا بكميات ضئيلة جدًّا، تمّت مقارنته بأدمغة مراهقين آخرين لم يتعاطوها، أنّ هناك زيادة في حجم "المادة الرمادية" لدى المتعاطين.

واعتمدت الدراسة على متابعة 46 مراهقًا من الذكور والإناث، تبلغ أعمارهم حوالي 14 عامًا، ينتمون إلى أصول أوروبية، وجرت الاستعانة بالعدد نفسه تقريبًا من غير المتعاطين للحشيش كمجموعة ضابطة، مع الاهتمام والحرص على أن تكون للمجموعتين الأسس نفسها من السن والجنس واختبار الذكاء والحالة الاجتماعية والاقتصادية وتناول الكحول وتعاطي النيكوتين، وذلك عبر تقنية التصوير الدماغي ثلاثي الأبعاد للمخ.

وقد أظهرت النتائج أن هناك زيادة في حجم المادة الرمادية بالنسبة لمتعاطي الحشيش في أجزاء عديدة بالمخ مثل اللوزة والحُصين، والجزء الأول هو المسؤول عن المشاعر العاطفية مثل مشاعر الخوف والقلق، أما الآخر فذو علاقة بعمليات التذكر والتفكير المنطقي والقدرات المكانية.

كذلك بيّنت الدّراسة أنّ هناك حوالي 35٪ من طلاب الصف العاشر الأمريكي يتعاطون الماريحوانا ومع ذلك اهتمت معظم الدراسات بالتعاطي طويل الأجل أو المكثف للماريحوانا فقط، لذلك كان هناك معلومات قليلة جدًّا عن الآثار العصبية المبكرة لتعاطي الحشيش على أدمغة المراهقين، وشددت الدراسة في نتائجها على تقديم مجموعة من الأدلة على أن المادة الفعالة في القنب، وليس الاضطرابات النفسية المرضية أو الشخصية، قد تقف وراء بعض التغيرات في حجم المادة الرمادية لدى المراهقين.

وبحسب هذه الدراسة فإنّ الحشيش قد يشوش على الذاكرة، ويبطئ من الاستيعاب الدراسي، ويؤدي إلى الاضطراب والقلق ومشكلات إدراكية عديدة؛ لأن المادة الرمادية هي الأساس في معالجة المعلومات التي تحملها الألياف العصبية، مشيرًا إلى أن الدراسة مهمة ويجب أن تستمر عملية البحث في هذا المجال، مع زيادة حجم عينة المراهقين المشاركين في الدراسة؛ حتى تتضح خطورة الحشيش على المخ.

 وكانت نتائج المجموعة المقارنة تتطابق مع المجموعة الأخرى التي تعاطت الحشيش في عوامل السن ومستوى الذكاء والعوامل الاجتماعية والاقتصادية وتحليل الشخصية والاضطرابات المرضية النفسية وغيرها من العوامل.

وأضافت الدراسة أن النتائج أوضحت تغيرًا جماعيًّا في حجم الدماغ للمجموعة التي أبلغت عن تعاطيها الحشيش -وخصوصًا في منطقة الفص الصدغي الأيمن والأيسر (يقع على جانبي الرأس وفوق الأذنين)- ظهر بحجم أكبر، مما يعزِّز ضعف معدل الذكاء، وانخفاض النمو النفسي الحركي لدى المراهقين مستقبلًا.

أن المناطق القشرية لدى المراهقين (سن 14) في عينة الدراسة، تمر بعملية ترقيق أو تقليم، مما يجعل المخ والوصلات العصبية أكثر كفاءةً، ولكن الدراسة اقترحت احتمالين: الأول أن تعاطي القِنَّب قد عطَّل عملية التقليم، مما أدى إلى أحجام أكبر، أي أنه عطَّل عملية النمو لدى المراهق، والاحتمال الآخر أن استخدام القِنَّب أدى إلى نمو في الخلايا العصبية والوصلات العصبية، والأمر في رأيه يحتاج إلى مزيد من الدراسات لمعرفة تأثيرها على الصحة العقلية أو المعرفية لدى المراهق.

وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن التعاطي المنتظم للحشيش بين المراهقين له تأثيرات سلبية طويلة الأمد على المخ، قد تكون أسوأ من تعاطي الكحوليات المدةَ نفسها؛ فيما كشفت دراسة أخرى، نُشرت في 2014، وجاءت تحت عنوان "تأثير القنب على مخ المراهق" أن الماريحوانا ثاني أكثر المواد المسكرة استخدامًا في مرحلة المراهقة، وأن المراهقين الذين يتعاطون الماريحوانا بشكل مكثف غالبًا ما يُظهرون عيوبًا في الأداء العصبي، وفي عمليات نمو الدماغ، فضلًا عن بعض التغيُّرات المهمة في وظائفه.

 ووجد الباحثون في دراسة ثالثة أجرتها جامعة نورث ويسترن ميديسين أن المراهقين الذين يدخنون الماريحوانا يوميًّا لمدة ثلاث سنوات تقريبًا، لديهم تغيُّرات غير طبيعية في بنية المخ المتعلقة بالذاكرة اليومية وطويلة الأمد، تؤثر بالسلب على أدائهم الأكاديمي واليومي.

إلّا أنّ الدراسة الأخيرة تتضمّن 2400 مراهق مشارك، اشتركوا في مسح أوروبي إحصائي عن تعاطي المخدرات والكحول، واهتمت الدراسة بتأثير الجرعات الصغيرة من الحشيش على المراهقين في عمر 14 عامًا، وتتبعَّتهم عند عمر 16 عامًا، خصوصًا أن هناك أبحاث سابقة أُجريت على حيوانات التجارب، أثبتت تأثُّر أدمغتها بعد جرعة واحدة من الحشيش، وأضافت أن العينة تُعَد صغيرة، ولتأكيد ما انتهت إليه الدراسة لا بد من تكرارها على مجموعات من المراهقين أكبر وأكثر تنوُّعًا من أجل تعميم نتائجها.