المشغولات اليدوية والتنظيف مفيدة للصحة النفسية

المشغولات اليدوية والتنظيف مفيدة للصحة النفسية
(pixabay)

يبدو أنّ الاستراحة المُثلى لعقل الإنسان تكمن في صنع بعض المشغولات اليدوية، بحسب ما كشفت عنه دراسة نشرتها مجلة "سايكولوجي توداي" العلميّة، إذ أظهرت أنّ الأنشطة التي تجعلنا نستخدم اليدين على تخفيف التوتر وحل المشكلات، لكونها مهمّة لا تتطلب الكثير من الإدراك المعرفي، ما يمنح العقل فرصة للاسترخاء والراحة.

وأشارت الكاتبة التي أعدت تقرير الدراسة، سوزان بيالي، إلى أنّ حالة "سبات" العقل الّتي تعطيها المشغولات اليدوية للعقل أثناء إعدادها تساعده على العمل على حل المشاكل، وذكرت أنّ العديد من المقالات والدراسات السابقة قد بيّنت أنّه ليس من الغريب أن تراود الناس أفكار رائعة أثناء القيام بعمل يتطلب منهم استخدام أيديهم فقط.

كذلك أظهرت الدراسة وفقا للتقرير أنّ العمل المثمر بأيدينا أمر ممتع للغاية، وذلك لأننا مصممون على أن نكون نشيطين، واستخدمنا أيدينا منذ القدم كجزء من سعينا اليومي للبقاء على قيد الحياة.

العودة للمشغولات القديمة

وفي ظل انتشار التكنولوجيا المفرط الّذي سيطر على حياتنا، قلّ بذلنا وممارستنا لهذا الجهد الجسماني الذي يعتمد على استخدام اليدين، وأصبحنا حتّى نضغط على زر بدل غسل الأطباق أو الملابس، وفي ظل كل هذا يصير استخدام أيدينا أمرا أساسيا للحفاظ على حالة مزاجية صحية، وقد يسبب غياب هذا النوع من النشاط الشعور بالانفعالية واللامبالاة والاكتئاب.

وـوردت الكاتبة في مصادرها كتابًا بعنوان "التخلص من الكآبة: منهج عملي لعلم الأعصاب لتفعيل شفاء دماغك" للكاتبة كيلي لامبرت، قالت فيه إنّ بعض أنواع الأنشطة البدنية تساعد على تحسين المكافآت الناجمة عن بذل المجهود في الدماغ، مبيّنةُ أنّ هذا النشاط من الضّروريّ أن يكون له أيضًا نتيجة واضحة، مثل حياكة سترة أو تزيين حديقة.

وبيّنت الكاتبة أنّ هذه النشاطات والأفكار المرتبطة بها والخطط والنتائج النهائية تعمل على تغيير الفسيولوجيا والتركيب الكيميائي لدائرة المكافآت المنجرة عن بذل المجهود وتنشيطها، مؤكّدةً أن قلة النشاط البدني العملي مرتبط بظهور أعراض الاكتئاب، وربما تسهم في المعدلات المرتفعة غير العادية لاضطرابات المزاج التي نراها في عالمنا اليوم.

التنظيف

أظهر التقرير أيضًا أنّ أنشطة التنظيف تساعد في إعطاء مفعول شبيه بما يتعلق بالمزاج، مثل تنظيف بعض الخزانات وبعض الأدراج ربما، بدلًا من العادات الأخرى التي تعود على أدمغتنا وأجسامنا بالضرر بدل المنفعة، مثل تناول الأطعمة التي تشعر بالراحة أو مشاهدة "نيتفلكس" أو تصفح شبكات التواصل الاجتماعي وما إلى ذلك، عندما نشعر بالإجهاد، خاصّة وأن هذه الأشياء لا تعطي العقل راحة كافية.

وتختلف الأعمال اليدوية من شخص إلى آخر، فقد يساعدك الرسم مثلا أو غسل الأطباق، أو العبث بمحرك السيارة. وبالتالي، في المرة القادمة التي تشعر فيها بالتوتر أو الاختناق، حاول القيام بأي عمل يتضمن استخدام يديك، فقد يكون ذلك ما يحتاجه الدماغ والجسم.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية