ماذا نعرف عن السلالة الجديدة لفيروس كورونا المستجد؟

ماذا نعرف عن السلالة الجديدة لفيروس كورونا المستجد؟
يابانيون في طريقهم امحطة قطار في طوكيو (أ ب)

يثير ظهور نسخة متحورة من فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) في بريطانيا، القلق في جميع أنحاء أوروبا، بعد تقارير أفادت بأنها معدية أكثر من سابقاتها، غير أن منظمة الصحة العالمية أكدت، الإثنين، أن السلالة الجديدة أسرع في الانتشار، مع عدم وجود دليل بعد على أنها تسبب مرضا خطيرا أو زيادة بالوفيات.

وقال مدير عام المنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس: "ما نفهمه حتى الآن من البيانات التي أبلغت عنها بريطانيا هو أن هناك زيادة في انتقال العدوى في هذه السلالة".

وأردف: "لكن لا يوجد دليل حتى الآن على أنه من المرجح أن تتسبب في مرض خطير أو وفيات أكثر"، مضيفا: "خلاصة القول هي أننا بحاجة إلى قمع انتقال جميع فيروسات السارس CoV-2 بأسرع ما يمكن. وكلما سمحنا له بالانتشار، زادت فرصة تغييره".

وقال أحد علماء المنظمة إنه لا توجد مؤشرات من بريطانيا على أن السلالة ستؤثر على اللقاحات.

تابعوا تطبيق "عرب ٤٨"... سرعة الخبر | دقة المعلومات | عمق التحليلات

وتحتوي الفيروسات، مثل الكائنات الحية الأخرى، على مادة جينية يمكن أن تخضع للتعديل (تظهر فيها طفرات أو تحورات) عندما تتكاثر داخل الخلايا التي تنتشر فيها أو عن طريق التبادل بين الفيروسات (إعادة اندماج أو تركيب). يحدث هذا في أغلب الأحيان بدون عواقب، ويمكن لهذه الطفرات أيضًا أن تمنح الفيروس ميزة أو عيبا يؤثران على بقائه.

الشواطئ الشمالية في سيدني، أستراليا (أ ب)

ونقلت وكالة "فرانس برس"، عن عالمة الأوبئة في جامعة برن، إيما هودكروفت، "هناك بلا شك الآلاف من الطفرات".

وأضاف أستاذ الأمراض المعدية في جامعة ليفربول، جوليان هيسكوكس، كما نقل عنه مركز الإعلام العلمي أن "الأهم هو معرفة ما إذا كان لهذه الطفرة خصائص لها تأثير على صحة الإنسان وعلى التشخيص واللقاحات".

وتحتوي السلالة الجديدة التي دفعت الحكومة البريطانية إلى دق ناقوس الخطر على وجه الخصوص على طفرة تسمى "أن501واي"، في بروتين شوكة فيروس كورونا، وهو نتوء موجود على سطحه ويسمح له بالالتصاق بالخلايا البشرية لاختراقها، ويؤدي بالتالي دورا رئيسيا في العدوى الفيروسية. منذ بداية الوباء، حمل النوع الأكثر انتشارًا من سارس-كوف-2 طفرة تُسمى دي614جي في البروتين نفسه.

وقال وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك، الأحد، إن النوع الجديد "خارج عن السيطرة". وتحدث رئيس الحكومة، بوريس جونسون عن ارتفاع معدل العدوى بنسبة 70%، وهو إعلان أدى بالعديد من الدول في أوروبا وحول العالم إلى تعليق وصول الوافدين عن طريق الجو من بريطانيا.

وفي الواقع، "واجهت المملكة المتحدة في الأسابيع الأخيرة زيادة سريعة في عدد الإصابات بكوفيد-19 في جنوب شرق إنجلترا"، وأظهرت التحليلات أن "نسبة كبيرة من الحالات تنتمي" إلى الطفرة الجديدة للفيروس، وفق ما كتبت الوكالة الأوروبية لمكافحة الأمراض الأحد.

ولاحظ العديد من خبراء الصحة أيضًا أن الزيادة في عدد حالات الدخول إلى المستشفيات في هذه المنطقة الإنجليزية تزامنت مع ظهور هذا الشكل الجديد من الفيروس. ونقل مركز الإعلام العلمي عن أستاذ الطب التجريبي في جامعة إمبريال كوليدج في لندن، بيتر أوبنشو، قوله إن "أسباب تزايد العدوى ليست واضحة بعد. ما زلنا نعمل لنعرف إن كان ذلك بسبب تكاثر الفيروس على نحو أسرع أو ارتباطه على نحو أفضل بالخلايا التي تبطن الأنف والرئتين".

ولكن هودكروفت بدت حذرة بشأن القول إن "معدل العدوى ارتفع بنسبة 70%"، لأن التقديرات المبكرة يمكن مراجعتها و"لأننا لا نعرف الكثير عن الكيفية التي تم بفضلها الحصول على هذا الرقم".

مسافرة في أحد مطارات إنجلترا (أ ب)

وقال أستاذ علم الفيروسات في جامعة ليدز، مارك هاريس، إن هذه الطفرة قد تكون بمثابة ذريعة تستخدمها الحكومة البريطانية لجعل الناس ينسون أن رفع الإغلاق كان سريعا جدًا في أوائل كانون الأول/ ديسمبر في لندن وجنوب شرق إنجلترا.

وفي فرضية أخرى، قال مساعد مدير المركز الوطني للفيروسات التنفسية في معهد باستور في باريس، فنسان إينوف لـ"فرانس برس": "يجب أن نضع في الاعتبار أن هذه المنطقة في جنوب شرق إنجلترا كانت بمنأى إلى حد ما من الفيروس، ومن ثم فإن المناعة الجماعية لدى السكان منخفضة وقد وجد الفيروس أرضية للانتشار".

ومن الصعب القول إن المملكة المتحدة هي منشأ هذه النسخة الجديدة، فهذا البلد "هو الرائد العالمي في التسلسل الجيني (...) لذلك فإذا كانت هناك نسخة متحورة ووصلت إلى المملكة المتحدة، فإن فرص اكتشافها كبيرة"، وفق هودكروفت التي قالت إن أول تسلسل جيني لهذه النسخة يعود إلى أيلول/ سبتمبر.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن أشكالا مماثلة رُصدت بأعداد منخفضة جدًا في أستراليا (حالة واحدة) أو الدنمارك (9) أو هولندا (1) أو جنوب إفريقيا، كما أعلنت إيطاليا عن أول حالة تم اكتشافها لديها، الأحد.

وقالت هودكروفت: "حتى وإن لم تنشأ في المملكة المتحدة، يبدو أنها نمت فيها. لقد تطورت في إنجلترا".

من جهته، لم يستبعد وزير الصحة الفرنسي، أوليفييه فيران، أن تكون منتشرة بالفعل في فرنسا، حتى وإن لم يتم رصدها بعد.

إن امتلاك هذه النسخة المتحورة من فيروس "سارس-كوف-2"، قدرة أكبر على مقاومة اللقاحات التي بدأ توزيعها في الولايات المتحدة وفي المملكة المتحدة والمتوقع توزيعها في جميع أنحاء العالم؛ سيكون له وقع كارثي. لكن العلماء يرون أنها ليست الفرضية الأكثر ترجيحًا.

(أ ب)

وأوضحت هودكروفت أن فكرة اللقاح تقوم على تعريف الجهاز المناعي على بروتين شوكة الفيروس بكامله، ومن ثم فإنه يتعلم كيف يتعرف على عدة أجزاء مختلفة منه، وتابعت: "حتى وإن تغيرت بعض الأجزاء، فسيتمكن الجسم من التعرف (على الفيروس) من خلال الأجزاء الأخرى".

وتحدث إينوف من جانبه عن "ذخيرة من الأجسام المضادة التي يجب أن تكون كافية".

وأضاف المسؤول الطبي البريطاني، كريس ويتي أنه "لا يوجد ما يشير في الوقت الحالي إلى أن هذه السلالة الجديدة تسبب ارتفاع معدل الوفيات أو أنها تؤثر على اللقاحات والعلاجات، لكن العمل جار على نحو عاجل للتحقق من ذلك".

وتوصلت منظمة الصحة العالمية، والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها إلى النتائج نفسها، ولكنهما أضافا أيضًا أنه من الضروري مواصلة تقصي الأمر.

بدورها، قالت المديرة العامة لوكالة الأدوية الأوروبية، إيمير كوك، إنه "في الوقت الحالي، لا يوجد دليل يشير إلى أن هذا اللقاح غير فعال ضد النسخة الجديدة"، لدى إعطاء الضوء الأخضر لاستخدام لقاح فايزر-بايونتيك.

وقال إينوف إن "على مديري المختبرات التحقق من مورديهم إذا كان يمكن لهذه السلالة التأثير على اختباراتهم".

انتظار للفحص في جوهانسبرج، بجنوب إفريقيا (أ ب)

وقال المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض، إن التغيير في بروتين شوكة الفيروس تسبب في إعطاء نتائج سلبية خاطئة في بعض معامل الاختبار في المملكة المتحدة التي تعتمد فقط على هذا البروتين في تحليلاتها، موصىيا المركز الأوروبي بتجنب الاعتماد على هذه الطريقة الوحيدة وهي ليست الأكثر انتشارًا في رأيه على أي حال.

وقال كبير المستشارين العلميين لجهود الحكومة الأميركية في مجال لقاح كوفيد-19، منصف السلاوي، إن العلماء ما زالوا يعملون لتأكيد ما إذا كانت سلالة الفيروس المتحورة في المملكة المتحدة تنتشر بسهولة أكبر.

وقال السلاوي في إفادة للصحافيين، الإثنين، إنه على الرغم من أن هذا قد يكون سبب انتشار السلالة الجديدة في المملكة المتحدة، إلا أن هناك تفسيرًا آخر محتملًا وهو أن "نشأته حدثت في الظل" قبل أن يبدأ العلماء في البحث عنه.

وهناك حاجة إلى إجراء دراسات على الحيوانات للتأكد من أن السلالة تنتشر بسهولة أكبر، وفق ما قال السلاوي الذي أضاف أن العملية تستغرق عدة أسابيع.

إعطاء اللقاح في نيويورك (أ ب)

وفي الوقت نفسه، قال السلاوي إنه لا يوجد دليل على أن الفيروس المتحور يسبب مرضًا أكثر خطورة أو أنه أكثر فتكًا.

وأوضح أيضًا أن التوقع يتمثل في أن اللقاحات ستظل فعالة ضد سلالة الفيروس، لكن العلماء يعملون على تأكيد ذلك.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص