زيارات الأقارب بسورية: حلم حققه بشارة لآلاف الفلسطينيين



'منذ صباي، كنت نادرًا ما أرى الابتسامة على وجه أمي، كانت دائمة الحزن عابسة العينين، وفي أحيان كثرة تذرف الدموع لأبسط الأسباب، كلنا كنا نعرف السبب الأساسي، بُعدها عن أمها وإخوتها منذ تهجيرهم من صفورية عام 1948، وعدم لقائهم لأكثر من 50 سنة، لكن جاء يوم اللقاء وكل شيء تغير، والفضل كل الفضل يعود لد. عزمي بشارة' تروي لنا مها سليمان، وهي صاحبة دار نشر في مدينة الناصرة، كيف أثرت زيارات التواصل في سورية على حياتهم كعائلة.

وتقول سليمان إنه بعد أن سافرت والدتها إلى دمشق والتقت بأمها وأخواتها، تغيرت حياة والدتها بشكل ملحوظ 'عاد البريق إلى عينيها وباتت دائمة الابتسام، زيارة واحدة ولقاء لأيام كان كفيلًا بمنحها السعادة طيلة ما بقي لها من أعوام'.

ووالدة مها هي واحدة من أكثر من 5000 فلسطيني في الداخل تمكن من زيارة أقاربه في سورية بين الأعوام 2000 حتى 2007، عن طريق الزيارات التي كان ينظمها د. عزمي بشارة خلال عمله الجماهيري الذي كان يوازي عمله البرلماني.

من إحدى الزيارات إلى السويداء

وبحسب مساعديه، تم ترتيب أكثر من 100 حافلة من الداخل الفلسطيني إلى مناطق مختلفة في سورية، كانت معظمها إلى مخيمات اللجوء وجبل العرب، تلك الزيارات جمعت أقارب وإخوة وأبناء لم يلتقوا منذ أن قامت العصابات الصهيونية بتهجيرهم خلال النكبة.

وكان الشيخ كمال غانم (أبو شوقي)، وهو سوري الأصل ويسكن في قرية المغار، واحدًا ممن زاروا أقاربهم بعد عشرات الأعوام، وقال إن 'ما فعله د. عزمي بشارة لم يسبقه إليه أحد، هو أول من اهتم بعرب الداخل وتطرق لأهمية زيارة أقاربهم في سورية، كانت مثل هذه الزيارات مجرد حلم بالنسبة لنا، وكان يوم دخولي محافظة السويداء وجبل العرب حدثًا لن أنساه طوال حياتي، وسأنقله بتفاصيله لأحفادي، ولا أنكر فضل د. بشارة'.

وعن الزيارة الأولى، قال أبو شوقي 'رغم وجود غالبية أقاربي في سورية، لم أحلم يومًا بلقائهم، ذات يوم سمعت أن د. بشارة بدأ بترتيب زيارات لسورية، شكلنا وفدًا من مشايخ الطائفة المعروفية واجتمعنا مع د. عزمي في الناصرة، سألناه عن الترتيبات وما يتوجب علينا فعله، فقال إن كل ما علينا فعله هو البقاء على أهبة الاستعداد لأن ترتيب الزيارة يحتاج بعض الوقت، بعد عدة أسابيع اتصل بنا وقال ستسافرون الشهر القادم، لم يتوقع أي منا أن الفترة الفاصلة بين الاجتماع والزيارة هي أقل من ثلاثة أشهر'.

ويستذكر أبو شوقي 'لم أصدق أني سألتقي بأعمامي وأبنائهم في السويداء أو أني سأطأ أرض والدي في جبل العرب، لكن كل هذا أصبح حقيقة، أبناء أعمامي لم يصدقوا في البداية أيضًا أنني قادم لزيارتهم، وعندما وصلنا أقاموا لنا استقبالًا واحتفالات لا تزال ترسم الابتسامة على وجوهنا حتى اليوم'.

واختتم أبو شوقي حديثه قائلًا 'نحن مدينون بالشكر لد. بشارة، هو الوحيد من بين جميع النواب العرب الذي اهتم بنا، هذا عمل إنساني من الدرجة الأولى، ورغم زيارة وفد من النواب إلى سورية في البداية، لم يهتم أحد بنا، أما بشارة جعل الحلم حقيقة، وقلت له في أحد الاجتماعات ضاحكًا: أنت الوحيد الذي تمكن من إيقاف البيضة على الطاولة'.

واستعملت المؤسسة الإسرائيلية هذه الزيارات، وزيارة أخرى قام بها د. بشارة إلى بيروت كذريعة لتلفيق ملف أمني له، واتهامه بزيارة 'دولة عدو' و'التخابر مع العدو في زمن الحرب'، والذي أدى إلى منفاه القسري منذ ١٠ سنوات مضت، وقبيل نفيه، رفض بشارة اعتبار اعتبار هذه الزيارات كزيارات لدولة عدو، مؤكدًا على أهمية تواصل الفلسطينيين في الداخل مع عمقهم العربي.

وأكد بشارة في أكثر من مناسبة على حق الفلسطينيين في التواصل مع أقاربهم الذين تم تهجيرهم، وأن محاولة تلفيق التهم الأمنية له ليست قضية شخصية، بل محاكمة سياسية واضحة كان هدفها ردع الفلسطينيين الإبقاء على تشتيت الشعب الفلسطيني وعدم التواصل بين أبنائه على اختلاف أماكن تواجدهم.

اقرأ/ي أيضًا | نفي عزمي بشارة لمنفاه

وقال بشارة في السابق إن هذه الزيارات كانت تهدف إلى تحدي المؤسسة الحاكمة وخرق قواعد اللعبة التي رسمتها في تنظيم العلاقات بين العرب في الداخل ووطنهم العربي. فالهدف كان تحدي المؤسسة ورفض التواصل مع الوطن العربي عبر البوابة الإسرائيلية، وأن العرب ليسوا جسر سلام ولا وسطاء بين أمتهم وشعوبهم العربية وبين إسرائيل.


تعليقات Facebook