سر ابتلاع الغذاء عند الحوت الأزرق

سر ابتلاع الغذاء عند الحوت الأزرق

الحوت الأزرق أكبر المخلوقات قاطبة على وجه الأرض، وربما يكون الأضخم على الإطلاق الذي عاش على ظهر الكوكب منذ الأزل، لذا فلا غرابة أن تكون شهيته للطعام هائلة، لكن الآلية التي يستخدمها هذا الكائن العملاق كي ينال كفايته من الغذاء لم تكن مفهومة حتى الآن.

لكن العلماء قالوا، إن دراسة تمت على الحوت الأزرق قبالة سواحل كاليفورنيا، استعانوا خلالها بمجسّات تلتصق بجسم، كي يتسنى رصد حركته هو وفرائسه، وهي عبارة عن كائنات قشرية تشبه الروبيان (الجمبري) تسمى الهائمات أو العوالق. أوضحت أن هذه الثدييات البحرية لا تتغذى على كل ما يقابلها دون تمييز كما كان يعتقد من قبل.

وأضافت الدراسة إلى أن الحوت الأزرق يأكل بكثافة عندما تكون هذه الهائمات متوافرة بكثرة، لكنه يتحاشى القيام بذلك عندما تشح كميات العوالق القشرية، وذلك حتى يختزن غاز الاكسجين لغطسات أخرى في المستقبل.

وقال إليوت هازن، الباحث البيئي لدى مركز علوم المصايد التابع للادارة القومية الامريكية للمحيطات والغلاف الجوي، والخبير في جامعة 'سانتا كروز' بكاليفورنيا، 'وجدنا أن لدى الحوت الأزرق استراتيجية معقدة، إذ يقوم بتخزين الأكسجين عندما تكون كمية الفرائس شحيحة، ثم يتغذى بشراهة على فرائسه على حساب الأكسجين عند ارتفاع كثافة الفرائس'.

ويتغذى الحوت الأزرق على حوالي أربعة أطنان يوميا من هذه الفرائس، ويتناول طعامه عن طريق بلع أطنان من المياه بمقدار اتساع فمه وجوفه، ثم يقوم لسانه الضخم وعضلات الحلق بطرد المياه من فتحة الفم مخلفا أطنانا من الفرائس في الداخل والتي يقوم ببلعها بعد ذلك.

ويمتلك الحوت الأزرق صفائح مكونة من مادة شبيهة بالأظافر، مكونة من مادة الكيراتين بدلا من الأسنان، يستخدمها لتصفية مياه البحر التي يبتلعها. وعندما يتنفس الحوت الأزرق فإنه ينفث الماء والهواء من فتحة على ظهره، ويصل طول عمود الماء الخارج من الفتحة إلى تسعة أمتار.

وقال العالم البيئي آري فريديلاندر، من معهد الثدييات البحرية بجامعة ولاية 'أوريجون'، 'تقوم الحيتان بتقييم بيئتها بنشاط وتنتهز الفرص للإيقاع بفرائسها على نحو غير معروف من قبل لتعظيم نصيبها من الطاقة'.

وتضمنت الدراسة استقاء معلومات من أكثر من 50 حوتا، بالإستعانة بالمجسات الملتصقة بأجسامها، فضلا عن معلومات عن الفرائس.

ويعيش الحوت الأزرق في جميع محيطات العالم، وصنف على أنه من الأنواع المهددة بالإنقراض بعد حملة شرسة لإصطياده في القرن العشرين كادت تقضي عليه.

ويوجد الآن نحو عشرة آلاف من هذه الحيتان في شتى أرجاء العالم، وقد يصل طول الواحد منها إلى 30 مترا ويزن 180 طنا.

قال هازن في إطار البحث الذي وردت نتائجه في دورية 'ساينس أدفانسيز'، 'يواجه الحوت الأزرق مخاطر جمة في المحيطات جراء اصطدامه بالسفن، علاوة على ما يسببه له الإنسان من أذى وضوضاء وهذا النوع من الفرائس مهم له كي يزيد وزنه ويصبح قادرا على التكاثر في نهاية المطاف'.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018