"أيام فلسطين السينمائية"... خلق سوق لصناعة الأفلام

معالم المدن الّتي تشهد أحداث "أيّام فلسطين السينمائيّة" | تصميم المهرجان

خاصّ فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة

"مهرجان أيّام فلسطين السينمائيّة" يفتتح غدًا، 2 تشرين الأوّل (أكتوبر)، دورته السادسة، الّتي تنعقد فعاليّاتها لمدّة أسبوع. للوهلة الأولى يبدو أنّه من الطبيعيّ والبديهيّ أن يستمرّ هذا المهرجان، ومهرجانات فلسطينيّة وعربيّة صغيرة كانت أو كبيرة، لكنّ الّذي يعرف مدير المهرجان، السيّد حنّا عطاالله، ابن قرية جفنا في قضاء رام الله، والمقيم حاليًّا بين رام الله وبرلين، يعرف حقّ العلم أنّ الأمر غير بديهيّ أبدًا؛ استمرار المهرجان شبه معجزة إذا صحّ التعبير.

واكبت المهرجان منذ دورته الأولى، سينمائيّةً وصديقةً لمؤسّسة "فيلم لاب"، بدا لي الأمر مستحيلًا بل معجزة، بعدم وجود قاعات عروض أو تمويل جدّيّ للمهرجان، لكنّ نجاح المهرجان واستمراريّته فاقا جميع التوقّعات.

 

السوق

في دورته الرابعة، لم يكتفِ المهرجان بعروض أفلام في رام الله، والقدس، والناصرة، ونابلس، وبيت لحم، وغزّة، بل عمل على خلق ما يُسمّى "بالسوق"، وسوق الأفلام عبارة عن تنظيم مشاريع محلّيّة وتطويرها، لكي ترتقي بمستوًى عالميّ، وترتيب وتنسيق وتقديم لهذه المشاريع الّتي ما زالت في مرحلة ما قبل الإنتاج، وتبحث عن دعم ماليّ وعن شركاء أوروبّيّين وعرب على مستوى الصناديق والمنتجين، ثمّ استقطاب أكثر من 40 ضيفًا، من منتجين أوروبّيّين وصناديق ومديري مهرجانات عربيّة ودوليّة، ومسؤولين عن أسواق كبيرة في المهرجانات الدوليّة، إلى "أيّام فلسطين السينمائيّة"، للاستماع إلى المشاريع المقترحة، وتشبيك صنّاع السينما المحلّيّين، من منتجين ومخرجين مع هؤلاء، لإيجاد فرص وشركاء لهذه المشاريع حتّى ترى النور.

 

حنّا عطالله، مدير "أيّام فلسطين السينمائيّة"

 

هذا النموذج لم يكن من ابتكار "أيّام فلسطين السينمائيّة"؛ فتاريخيًّا هذه الأسواق موجودة في المهرجانات الّتي تحترم نفسها، ولا سيّما المهرجانات الكبيرة، فأكبر أسواق الأفلام نجدها في "مهرجان كان السينمائيّ" وبرلين وتورنتو وغيرها. بعض المهرجانات العربيّة تفتقر إلى هذه الأسواق، وتركّز على السجّادة الحمراء، وعلى دعوة ممثّلين مشهورين عرب أو أجانب.

فكرة السوق في "أيّام رام الله السينمائيّة" جاءت لمساعدة صنّاع السينما المحلّيّين؛ فظروف صنّاع السينما في فلسطين يمكن نعتها بالمأساويّة إن جاز التعبير، عدا افتقار فلسطين إلى صناديق محلّيّة لدعم السينما، وإلى بنية تحتيّة مثل قاعات لعروض الأفلام، أو أستوديوهات للصوت والصورة، أو حتّى أجهزة مثل كاميرات ومعدّات للتصوير. أمّا الطامّة الكبرى، فتكمن في عدم قدرة صنّاع السينما الفلسطينيّين ممّن يقيمون في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، على السفر إلى مهرجانات عربيّة ودوليّة، لحاجاتهم إلى تأشيرات دخول، ومنع إسرائيل وبعض الدول العربيّة من إعطائهم هذه التأشيرات، أو لعدم قدرتهم الماليّة على تمويل سفرهم.

ستُعقد السوق، أو "ملتقى صنّاع السينما"، على مدار 4 أيّام متتالية، من تاريخ 4 حتّى 7 تشرين الأوّل (أكتوبر).

المشاريع الفلسطينيّة يمكن أن تضيع في الأسواق الكبيرة، لأنّ المنافسة هناك أكبر كثيرًا؛ رأينا أنّه من الأفضل - لعدم قدرة فنّانينا على السفر إلى مثل هذه المهرجانات - أن نُحضر إليهم السوق إلى بلدهم

يقول حنّا عطاالله، مدير المهرجان، لفُسْحَة – ثقافيّة فلسطينيّة: "فضلًا عن الأسباب الّتي ذكرت، فإنّ المشاريع الفلسطينيّة يمكن أن تضيع في الأسواق الكبيرة، لأنّ المنافسة هناك أكبر كثيرًا؛ رأينا أنّه من الأفضل - لعدم قدرة فنّانينا على السفر إلى مثل هذه المهرجانات - أن نُحضر إليهم السوق إلى بلدهم. بهذه الطريقة نضمن أن يكون تركيز الضيوف على المشاريع الفلسطينيّة فقط، عدا ذلك، نحن نقوم بجولة منظّمة للضيوف؛ نأخذهم في زيارة إلى مخيّمات اللاجئين، وإلى الحواجز، وإلى الجدار في بيت لحم لكي يشاهدوا بأمّ أعينهم الواقع الفلسطينيّ المعيش؛ بهذه الطريقة يستطيعون فهْم الأرض الخصبة الّتي تتربّى وتنمو عليها القصص الفلسطينيّة".

يُضيف حنّا عطاالله: "لا يكفي أن تكون موهوبًا لكي تصنع فيلمًا، فإذا افتقرت إلى العلاقات والتشبيك مع الجهات الصحيحة، فلا تستطيع أن تصنع فيلمًا".

 

دعم المشاريع السينمائيّة

في هذه الدورة، سيكون تركيز السوق على الأفلام الوثائقيّة، سيشارك 13 مشروعًا اختير بعد المشاركة في مشروع "رام الله دوكس"، وهو مشروع لتطوير الأفلام الوثائقيّة بادرت إليه مؤسّسة "فيلم لاب"، مشروع يسعى إلى تطوير الأفكار لمدّة عامين، في العام الأوّل يكون التركيز على تطوير المشروع وكتابته، بمساعدة صنّاع سينما محلّيّين وخبراء دوليّين، وفي العام الثاني يتدرّب المشاركون على كيفيّة تقديم المشروع أمام المنتجين والصناديق، وكيفيّة كتابة ملفّ خاصّ بالإنتاج.

للعام الثاني على التوالي سيُخصّص ريع بيع التذاكر لإنتاج فيلم روائيّ قصير، ضمن ’مسابقة طائر الشمس للإنتاج‘

ستُعرَض هذه المشاريع في تاريخ 5 تشرين الأوّل (أكتوبر)، بحضور أليكسس بيير، المسؤول الوثائقيّ في "مهرجان كان السينمائيّ"، وديبرا زيبرمان من مؤسّسة "النساء تصنع سينما"، وضيوف أجانب آخرين. ومن المنتجين العرب ستحضر تانيا خوري اللبنانيّة، وفاطمة الشريف التونسيّة، وغيرهم من ضيوف عرب وأجانب وشركات إنتاج محلّيّة وعربيّة ودوليّة.

يقول حنّا عطاالله في هذا الجانب: "دور ’فيلم لاب‘ ليس فقط إقامة المهرجان، وإحضار أفلام عالميّة وعربيّة ومحلّيّة، بل دعم صنّاع السينما أيضًا في فلسطين؛ فللعام الثاني على التوالي سيُخصّص ريع بيع التذاكر لإنتاج فيلم روائيّ قصير، ضمن ’مسابقة طائر الشمس للإنتاج‘. دعمنا العام الماضي فيلمًا للمخرج رياض دعيبس، بعنا 2500 تذكرة بسعر 10 شيكل، ومنحناه منحة بقيمة 6000 دولار أمريكيّ. حتمًا هذا المبلغ لا يغطّي تكاليف إنتاج فيلم، لكنّه يساعد كثيرًا. هذا العام خصّصنا مبلغ 10000 دولار للمشروع الفائز، ورفعنا سعر التذكرة إلى 15 شيكلًا، علمًا أنّ أغلب العروض مجّانيّة سوى عرضَي الافتتاح والختام، وبعض من الأفلام القليلة. ثمّة مدن تكون فيها الأفلام كلّها مجّانيّة الدخول، كغزّة ونابلس، وعروض الأطفال أيضًا وغيرها. هدفُنا بناء جمهور محبّ للسينما، وشاهدنا إقبالًا أكثر على المهرجان، ثمّ إنّ أعداد الناس الّتي تأتي لمشاهدة الأفلام آخذة بالازدياد، ولا يقتصر الأمر على طبقة أو فئة سنّيّة محدّدة".

 

سينما العالم في فلسطين

عدا وجود السوق، اختلفت نوعيّة الأفلام الّتي ستُعرض في المهرجان؛ ففي هذا العام استطاع المهرجان استقطاب أفلام عربيّة ودوليّة حديثة الصدور، بمشاركة أكثر من 60 فيلمًا محلّيًّا وعالميًّا وعربيًّا من دول عدّة، منها: المغرب، وتونس، وإيران، وكوسوفو، وألبانيا، وأستراليا، وأفغانستان، والدنمارك، وليبيا، وأمريكا، وفرنسا، ومصر، ولبنان، وفلسطين.  

"عندما أعلنّا فيلم الافتتاح، في الساعة الأولى بِيع أكثر من 80 تذكرة؛  وذلك لأنّ فيلم الافتتاح لمخرج كبير مثل إيلي سليمان، ولمشاركة الفيلم في ’مهرجان كان السينمائيّ‘"

بعد أن أُعلن فيلم الافتتاح "إن شئت كما في السماء" للمخرج إيلي سليمان، بحضور مخرج الفيلم وجزء من طاقم العمل، قال حنّا عطاالله: "عندما أعلنّا فيلم الافتتاح، في الساعة الأولى بِيع أكثر من 80 تذكرة؛  وذلك لأنّ فيلم الافتتاح لمخرج كبير مثل إيلي سليمان، ولمشاركة الفيلم في ’مهرجان كان السينمائيّ‘ وحصوله على جوائز عالميّة، ولأنّ مجتمعنا فهِم أيضًا أنّ عليه شراء التذاكر مسبقًا؛ فالعام الماضي اضطررنا إلى إغلاق الأبواب، والعشرات من الأشخاص ظلّوا في الخارج لعدم توفّر الأمكنة".

 

سؤال المال

لعلّ من أهمّ برامج المهرجان، الندوات وورشات العمل الّتي ستُقام على مدار الأسبوع، وفي محاولة لاستقطاب القطاع الخاصّ ورجال الأعمال الفلسطينيّين للاستثمار في صناعة السينما، أُدرِج العديد من الورشات المتعلّقة بهذا الجانب، مثل "اقتصاد صناعة السينما الفلسطينيّة"، الّتي سيشارك فيها الرئيس التنفيذيّ السابق لـ "شركة فلسطين للتنمية والاستثمار – باديكو"، بالإضاف إلى جلسة نقاش تجمع ممثّلين عن القطاع الخاصّ ومنتجي أفلام وصنّاع سينما، لتقديم رؤاهم حول عدد من الموضوعات، وتناول الفرص والتحدّيات الّتي تواجه قطاع السينما في فلسطين.

"السينما ليست فقط ثقافة، ويجب أن تكون ’وزارة الاقتصاد‘ و’وزارة السياحة‘ الفلسطينيّتين ناشطتين في المجال، وأن تُسهّلا الخدمات لتصوير أفلام أجنبيّة وعربيّة في فلسطين، كما عملت الأردنّ والمغرب على تخفيض الضرائب عن الشركات الّتي تنوي تصوير أفلامها في البلدين"

يقول حنّا عطاالله في هذا الجانب: "تجربة لبنان تجربة يجب التعلّم منها؛ إذ ثمّة علاقة وثيقة بين القطاع الخاصّ وقطاع السينما أيضًا، وفي مصر أُنتجت الأفلام الأولى بدعم من ’بنك مصر‘، ولا سيّما أنّنا نفتقر إلى موارد ماليّة. لقد وكّلنا إياد جودة من ’شركة حلول للدراسات‘ بدراسة عن الوضع السينمائيّ في فلسطين، وفي الندوة ستُعرَض نتائج الدراسة. تعتقد الأغلبيّة أنّ السينما هي الأفلام الّتي نراها في التلفزيون، وهدفنا شرح الإمكانات أمام المستثمرين ورجال الأعمال، لنبيّن لهم أنّ استثمارهم في السينما يمكن أن يكون ذا مردود ماليّ ناجع، وليس فقط تبرّعًا من خلال إقامة دور سينما وصالات، أو فتح أستوديوهات توفّر للمخرجين إمكانيّة استئجار المعدّات، والعمل على الفيلم من خلال الأستوديو؛ فبدل أن يضطرّ المخرجون إلى استئجار معدّات، أو السفر إلى أوروبّا والعالم العربيّ لخدمة أفلامهم، يمكنهم أن يستخدموا المعدّات الموجودة في البلد. يمكن رجال الأعمال أيضًا أن يوزّعوا الأفلام، أو حتّى أن يفتحوا دور سينما".

ويضيف عطالله: "السينما ليست فقط ثقافة، ويجب أن تكون ’وزارة الاقتصاد‘ و’وزارة السياحة‘ الفلسطينيّتين ناشطتين في المجال، وأن تُسهّلا الخدمات لتصوير أفلام أجنبيّة وعربيّة في فلسطين، كما عملت الأردنّ والمغرب على تخفيض الضرائب عن الشركات الّتي تنوي تصوير أفلامها في البلدين، وتوفير طواقم محلّيّة تساعد هذه الشركات. أمّا الإنتاج، فيجب ألّا يقتصر فقط على الأفلام، بل على الفيديو كليبات والمسلسلات والدعايات؛ فبهذه الطريقة يمكن المستثمرين أن يحصلوا على مردود ماليّ، علاوة على خلق طواقم مهنيّة".

 

دعم مجتمعيّ وترحاب

ميزانيّة المهرجان ضئيلة جدًّا إذا ما قورنت بميزانيّات المهرجانات، لكنّ طريقة العمل في المهرجان مختلفة عن أيّ مهرجان آخر في العالم؛ ففي فلسطين يمكنك أن تتوجّه إلى مطعم لأنّ البلد صغير والكلّ يعرف الكلّ، وتطلب منه الدعم بتقديم خدمة وجبة عشاء أو غداء لضيوف المهرجان، وحين تتوجّه أيضًا إلى الفنادق تجد مراعاة وأسعارًا خاصّة للمهرجان.

في فلسطين يمكنك أن تتوجّه إلى مطعم لأنّ البلد صغير والكلّ يعرف الكلّ، وتطلب منه الدعم بتقديم خدمة وجبة عشاء أو غداء لضيوف المهرجان...

يقول حنّا عطاالله: "دعم المهرجان يكون أحيانًا بالخدمات، وليس فقط بالتبرّع الماليّ"، ويُضيف: "توجّهنا إلى شركة ’مرسيدس‘، وطلبنا التبرّع، ووصلنا معهم إلى اتّفاقيّة؛ يوفّرون لنا سيّارتَي مرسيدس لنقل الضيوف على مدار المهرجان، وكذلك توجّهنا إلى شركات الحافلات ومطاعم ومقاهٍ. هذه الرعايات تساعد المهرجان كثيرًا، ولولاها ما استطعنا أن نستمرّ، ضيوفنا الأجانب ينبهرون من حسن الضيافة الفلسطينيّة؛ فحين نجول معهم في الحسبة (سوق الخضار)، ورون كرم الباعة بتقديم الفاكهة لهم مجّانًا، بينما في بلادهم يشترون الموزة الواحدة مقابل مال، ويندهشون من لطف أهل البلد واستعدادهم للمساعدة والترحيب بهم؛ فهذا يخلق جوًّا حميميًّا، ويشعرون بأنّهم مرحَّب بهم، وبأنّهم في بلدهم، مُحاطين بالدفء والحبّ".  

 

سينما المرأة/ المرأة في السينما

ثمّة 9 ورشات وجلسات نقاش ستنعقد خلال أيّام المهرجان، تتناول موضوعات عديدة، منها كيفيّة استعمال الأرشيف، وتوظيف العالم الافتراضيّ في السينما، ثمّ التسويق والتوزيع، وموضوعات أخرى لها صلة بصناعة السينما، بالإضافة إلى "درس مع خبير" حول موضوع العمل مع الممثّلين.

من خلال بعض الورشات وجلسات النقاش يسلّط المهرجان الضوء على سينما المرأة، وعلى العنف الجندريّ، من خلال إطلاق "لا يعني لا". ستُقام خلال المهرجان 3 حلقات للنقاش تحت العناوين الآتية: ""العنف القائم على النوع الجندريّ في فلسطين"، و"صورة المرأة في السينما العربيّة"، و" نساء في صناعة الأفلام".

هل تساعد الصورة الكلاسيكيّة للمرأة في السينما العربيّة على الحفاظ على مكانة الذكوريّة السلطويّة في المنطقة؟ ما دور المُخرِجات في تحدّي القيم الأبويّة من خلال أفلامهنّ؟ كيف يمكن الفتيان والرجال الانخراط في مكافحة العنف ضدّ المرأة؟

ستحاول الحلقات الثلاث الإجابة عن مجموعة من الأسئلة، مثل: كيف يمكن السينما أن تفسح المجال لنقاش العنف القائم على النوع الاجتماعيّ عبر الثقافات؟ ما دور وسائل الإعلام والمخرجين في التأثير في هذه الآفة، وزيادة الوعي حول التحرّش الجنسيّ والعنف الجندريّ، باعتبارهما انتهاكًا لحقوق الإنسان، ولا سيّما في ضوء حركات مثل #TimesUp و#MeToo؟

ومن الأسئلة أيضًا: هل تساعد الصورة الكلاسيكيّة للمرأة في السينما العربيّة على الحفاظ على مكانة الذكوريّة السلطويّة في المنطقة؟ ما دور المُخرِجات في تحدّي القيم الأبويّة من خلال أفلامهنّ؟ كيف يمكن الفتيان والرجال الانخراط في مكافحة العنف ضدّ المرأة؟ هل تُتيح السينما مثل هذه الفرص؟

وأيضًا: هل مسؤوليّة صانعات الأفلام النساء، فقط تسليط الضوء على حقوق المرأة، وموضوع العنف القائم على النوع الاجتماعيّ في أعمالهنّ؟ كيف يمكن الفتيان والرجال - بل يجب عليهم - الانخراط في مكافحة العنف ضدّ المرأة؟ هل تُتيح السينما مثل هذه الفرص؟

 

من حقّنا...

وأخيرًا، سألنا مدير المهرجان حنّا عطاالله عن الشراكة مع الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة عام 1948، وعروض أفلام المهرجان هناك،  فأجاب: "في السنة الأولى، عرضنا جزءًا من أفلام المهرجان في حيفا والناصرة، أمّا في هذه السنة فسيقتصر فقط على عرض فيلم الافتتاح في الناصرة، بالتعاون مع ’سينمانا‘، لعدم توفّر الطواقم والكوادر الكافية، ولوجود ’مهرجان حيفا المستقلّ للأفلام‘ أيضًا؛ فنحن نتعاون مع ’مهرجان حيفا‘، وثمّة شراكة بيننا؛ إذ نزوّدهم بالأفلام العربيّة، لأنّنا نملك حقّ التوزيع في فلسطين".

فلسطين وإن لم تكن دولة حتّى الآن، إلّا أنّه من حقّنا أن نحصل على حقوق عرض أفلام عالميّة، مباشرة من الموزّعين في أوروبّا، لا من خلال الموزّع الإسرائيليّ الّذي حصل على حقوق التوزيع

الإنجاز الأكبر لمهرجان "أيّام فلسطين السينمائيّة"، تثبيت موقف واضح أمام شركات التوزيع العالميّة، بأنّ فلسطين وإن لم تكن دولة حتّى الآن، إلّا أنّه من حقّنا أن نحصل على حقوق عرض أفلام عالميّة، مباشرة من الموزّعين في أوروبّا، لا من خلال الموزّع الإسرائيليّ الّذي حصل على حقوق التوزيع؛ ففي البداية حين طلب المهرجان حقوق عرض أفلام أجنبيّة من الموزّعين الأوروبّيّين، وُجِّهوا إلى الموزّع الإسرائيليّ للحصول على حقوق لعرض الأفلام في فلسطين، لكنّ إصرار المهرجان بإدارته وطواقمه على موقفه، استطاع فرْض موقف واضح بهذا الشأن.

إذن، في انتظارنا أسبوع حافل من عروض أفلام محلّيّة وعربيّة وعالميّة، إلى أسبوع من اللقاء مع مخرجين ومنتجين، وورشات عمل وحلقات نقاش ثريّة؛ فلنحتفل معًا في السينما.

 

 

سها عرّاف

 

 

كاتبة ومخرجة وصحافية فلسطينية. كتبت سيناريو وأخرجت عددًا من الأفلام، من ضمنها "نساء حماس" و"فيلا توما"، وقد حصلت على عدّة جوائز عربيّة وعالميّة، أبرزها جائزة أفضل مخرجة امرأة في "مهرجان المرأة الدولي للسينما والتلفزيون - لوس أنجلوس" لعام 2014.

 

 

تعليقات Facebook