عرض "فرقة الأمل" الراقص في رام الله... مَنْ ألغاه ولماذا؟

من أحد عروض "فرقة الأمل للرقص المعاصر"

خاصّ فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة

اختتمت مساء اليوم فعاليّات الدورة الثانية من "مهرجان فلسطين الوطنيّ للمسرح"، وقد كان متوقّعًا أن تتطرّق وزارة الثقافة الفلسطينيّة، راعية الحدث، خلال حفل الختام المنعقد في قصر رام الله الثقافيّ، إلى ما طرأ من جدل خلال الأيّام الأخيرة حول إلغاء مشاركة "فرقة الأمل للرقص المعاصر" في الحدث الافتتاحيّ للمهرجان، لأسباب تتعلّق بأزياء الراقصين، الّتي ادّعى وزير الثقافة الفلسطينيّ أنّها لا تناسب الذوق العامّ، كما جاء في بيان رسميّ عمّمته الفرقة.

أوضحت الفرقة... أنّ إدارتها فوجئت قبل يوم واحد من العرض، بقرار إلغاء مشاركتها، وأُعْلِمَت أنّ وزير الثقافة الفلسطينيّ، عاطف أبو سيف، اتّخذ هذا القرار "بسبب ملابس الراقصين، وبحجّة أنّها لا تتناسب ولا تليق بافتتاح المهرجان..."

أزياء الراقصين لم تعجب الوزير!

وقد جاء في بيان الفرقة أنّ عرضًا راقصًا من إنتاجها بعنوان "أنا مين؟"، كان من المفترض أن يكون جزءًا من فعاليّات افتتاح المهرجان، يوم 25 تشرين الأوّل (أكتوبر)، بعد أن اختارته اللجنة العليا المشرفة على إدارة المهرجان، بتكليف من وزارة الثقافة، والّتي اطّلعت على صور وفيديوهات من العرض، ووافقت على محتواه وأسلوبه الفنّيّ، وقد أكّدت الفرقة أنّ مشاركتها كانت تطوّعيّة دعمًا للمهرجان وللثقافة الفلسطينيّة.

وأوضحت الفرقة، الّتي تُعَدّ من أهمّ فرق الرقص المعاصر في الأراضي المحتلّة عام 1948، أوضحت أنّ إدارتها فوجئت قبل يوم واحد من العرض، بقرار إلغاء مشاركتها، وأُعْلِمَت أنّ وزير الثقافة الفلسطينيّ، عاطف أبو سيف، اتّخذ هذا القرار "بسبب ملابس الراقصين، وبحجّة أنّها لا تتناسب ولا تليق بافتتاح المهرجان، وأنّ وزير الثقافة يفضّل برنامجًا فولكلوريًّا بملابس تناسب الذوق العامّ من وجهة نظره!".

وقد عبّرت الفرقة في بيانها عن استهجانها واستنكارها الشديد لهذا القرار، مؤكّدة على دورها الأساسيّ والواضح في المشهد الثقافيّ والفنّيّ الفلسطينيّ، وطالبت بضرورة ترسيخ واحترام مفاهيم الحرّيّة، واحترام أشكال الفنون كافّة، وعدم الانجرار وراء مفاهيم "أكل الدهر عليها وشرب"، على حدّ تعبيرها، مُعْتَبِرةً أنّ نهجًا كالّذي واجهته في هذه القضيّة، سيؤدّي إلى إضعاف الثقافة والفنون في المجتمع الفلسطينيّ، ويسمح باستفحال ظواهر ثقافيّة واجتماعيّة سلبيّة.

 

"الفرقة لم تكن مدعوّة أصلًا"

من جانبه، أفاد مصدر في وزارة الثقافة، طلب عدم نشر اسمه (لدى هيئة التحرير)، أنّ رفض مشاركة الفرقة كان لأسباب بعيدة كلّ البعد عمّا جاء في بيانها؛ إذ إنّ رفض وزير الثقافة جاء محاولةً لتأكيد إستراتيجيّة الحفاظ على استقلاليّة كلّ شكل من أشكال الإبداع، وعرض "فرقة الأمل" راقص، بينما المهرجان مُخَصَّصٌ للمسرح، على حدّ قول المصدر، إضافة إلى أنّ مدّة العرض المقترح تقديمه كانت إشكاليّة.

"إنّ رفض وزير الثقافة جاء محاولةً لتأكيد إستراتيجيّة الحفاظ على استقلاليّة كلّ شكل من أشكال الإبداع، وعرض "فرقة الأمل" راقص، بينما المهرجان مُخَصَّصٌ للمسرح".

مصدر آخر في الوزارة، طلب عدم نشر اسمه هو كذلك (لدى هيئة التحرير)، قال إنّ الفرقة لم تكن مدعوّة أصلًا، وإنّ التواصل معها كان مجرّد حديث واقتراح، لا أكثر ولا أقلّ، لكنّ فُسْحَة - ثقافيّة فلسطينيّة، وخلال فحصها، تبيّن لها أنّ تفاصيل عرض "فرقة الأمل"، كانت موجودة موجودةً ضمن الكتيّب الخاصّ بالمهرجان.

كما حاولت فُسْحَة – ثقافيّة فلسطينيّة الحصول على تصريح رسميّ من الوزارة، لكنّ الأخيرة رفضت ذلك.

 

تغيّر سياسات أم حالة تخبّط؟

هذه الحالة وغيرها تُضاف إلى سلسلة من الانحدارات الّتي وصل إليها الواقع الثقافيّ الفلسطينيّ، ولسنا هنا بصدد المقارنة بين دورتَي المهرجان، ولا تتبّع انحسار دور وزارة الثقافة وتراجعها في السنوات الأخيرة؛ فالوزارة لم تنفّذ من بداية العام سوى ثلاث فعاليّات مركزيّة، وهي إطلاق "القدس عاصمة الثقافة الإسلاميّة"، و"ملتقى الرواية"، و"مهرجان فلسطين الوطنيّ للمسرح" المنعقد حاليًّا، إضافة إلى تراجع الفعاليّات الفرعيّة، إلى درجة إلغاء بعضها لعدم وجود حضور. كما ألغت الوزارة أحد أهمّ المشاريع الثقافيّة الإستراتيجيّة، وهو "ملتقى الترجمة" في دورته الثالثة، دون إعطاء أيّ مبرّر علنيّ لهذا الإلغاء.

في رسالتها العامّة، تؤكّد وزارة الثقافة دائمًا أنّها الداعم الأساسيّ لمناحي الإبداع المختلفة، فيُحسب لها أنّها دعمت العام الماضي "مهرجان الرقص المعاصر"، وغيره من المهرجانات الفنّيّة والثقافيّة؛ فهل نحن أمام تغيّر جذريّ في سياسة الوزارة، بوصفها ضامنة لحرّيّة الإبداع؟ أم أنّها حالة تخبُّط تأتي استكمالًا وانعكاسًا لحالة التخبّط العامّة في المجتمع الفلسطينيّ؟

 

برسم الإجابة

وفي متابعة لآراء ناشطين ومبدعين، تساءلت الفنّانة ريم تلحمي الّتي شاركت بيان الفرقة على حسابها في فيسبوك: "هل من إجابات أو ردود من قِبَل وزارة الثقافة الفلسطينيّة، واللجنة العليا للمهرجان، حول بيان فرقة الأمل؟".

تساءلت الفنّانة ريم تلحمي الّتي شاركت بيان الفرقة على حسابها في فيسبوك: "هل من إجابات أو ردود من قِبَل وزارة الثقافة الفلسطينيّة، واللجنة العليا للمهرجان، حول بيان فرقة الأمل؟".

من جانبه، أشار الصحافيّ توفيق العيسى في تعليق له حول الموضوع: "مشاركتهم كانت صعبة بسبب طول مدّة العرض، وهو ما يقرب خمسين دقيقة، وكان الحديث أن يُعرَض في الافتتاح لا ضمن المهرجان؛ هذا الأمر كان سببًا للوزارة للعدول عن الفكرة، إضافة إلى أنّ توجّه الوزارة كان استضافة عرض مسرحيّ في الافتتاح، بدلًا من الرقص المعاصر، وجرى هذا الأمر من خلال اتّصال الفرقة بالوزارة عبر أحد الفنّانين من الناصرة".

أمّا الناشط فايد بدارنة، فعلّق على الموضوع قائلًا: "يبدو أنّ ثمّة اعتقادًا، (مش بسّ بعامّة المجتمع، كمان بأوساط الفاعلين في الحقل الثقافيّ ومتّخذي القرار)، إنّه الرقص المعاصر، إن كان مُتاحًا فهو مُتاح لرقص الباليه لغاية سنّ 6 – 7 سنوات، (بعد هيك بصير عيب وخدش للحياء، ويقتضي الاحتشام)".

في ظلّ هذا التضارب في الروايات، كانت الفرصة أمام وزارة الثقافة مفتوحةً لإصدار توضيحاتها في حفل الختام، لكنّ هذا لم يحصل، وفضّلت الوزارة وكذلك إدارة المهرجان تجاهل الموضوع برمّته، ووضعته إلى جانب أرشيف كبير من أسئلة برسم الإجابة...

 

 

تعليقات Facebook