تجديد مرتبك: عن ألبوم "البيت الثاني"

فرج سليمان

.

يأتي ألبوم فرج سليمان الجديد "البيت الثاني"، بعد انتظار طويل للبيت الغائب من أغنية "إسّا جاي"، الّتي كتبها عامر حليحل. لا عجب في أنّ الأغنية نالت نجاحًا كبيرًا؛ فكلماتها بسيطة وجميلة وعفويّة، يرافقها لحن جميل وسلس. خاصّيّة الأغنية، في غياب البيت الثاني من كلماتها، خلقت تفاعلًا مثيرًا ومشاكسًا بين سليمان والجمهور، ومع مرور الوقت كانت توقّعات الجمهور وانتظاره في ازدياد، حتّى قطع سليمان هذا الحبل بإصداره للبيت الثاني ضمن ألبوم غنائيّ كامل. لكن هل محتوى الألبوم من حيث الكلمات والموسيقى ينجح في إرواء العطش للبيت الثاني؟

 

بلا كلمات

المقطوعة الخامسة من الألبوم الجديد، واسمها "حبّ"، مقطوعة موسيقيّة لا تحتوي على كلمات، وقد عزفها سليمان في عرضه الموسيقيّ العام الماضي في حيفا. لحن المقطوعة وتناسق الأصوات فيها لكلٍّ من النوتات في المعزوفة والأدوات الموسيقيّة المستعملة، جميلان إلى أبعد الحدود؛ فهي تكشف كيف يمكن لتكرار نوتة معيّنة ولحن معيّن أن يغني المقطوعة، فتكبر تدريجيًّا مع هذا التكرار. ومع مرور كلّ ثانية، تصبح المقطوعة أكثر كثافةً وسمكًا، وينضمّ باقي الآلات تدريجيًّا للاتّحاد معًا في دائرة اللحن والأصوات.

 

 

تبدأ المقطوعة بعزف العود فقط، وسرعان ما يدخل أيضًا البيانو، ليقدّما معًا اللحن الرئيسيّ، بعد ذلك ندخل إلى نفس اللحن بمصاحبة الچيتار باس والـ Drums، فتصبح المقطوعة أكثر كثافة مع اختلافات النوتات على نفس اللحن. اللحن نفسه يوحي بتقدّم ورجوع في نفس الوقت؛ فالنوتات تعلو وتنزل في السلّم، ما يخلق نوعًا من الدائريّة الّتي تتحرّك وتتضخّم مع كلّ نوتة وكلّ صوت.

إلى حدّ ما، في منتصف المقطوعة، يعمّ الصمت للحظات، ويدخل البيانو منفردًا لإدخال التحوّل في اللحن. يتغيّر اللحن والموسيقى، وتتراكم ببطء الأصوات فتعلو النوتات تدريجيًّا، لتصل مفاتيح عالية في سلّم الأصوات، وتعود في النهاية إلى اللحن الأوّل، ومن ثَمّ إلى نفس الدائرة من التقدّم والتردّي. الحركة التراجعيّة في اللحن نفسه، تصوّر كيف أنّه عن طريق الموسيقى والأصوات وحدها، يمكن عرض حالة وخلق فكرة متماسكة ومثيرة عن الحبّ وطبيعة العلاقات.

يُوصَف الحبّ في المقطوعة بأنّه حركة دائريّة ومتكرّرة من التقدّم والرجوع، تنكسر في لحظة معيّنة؛ فيَنشأ لحن مختلف وغير عاديّ، يجلب معه صوتًا جديدًا، يحمل معنًى وتجربة جديدة تنبض في الإثارة والحماسة، لتترك شعورًا قويًّا في الإمكانيّة من الخروج عن تلك الدائرة من التكرار. إنّ المقطوعة في بنيتها وهيكلها، تعرض الحبّ بتركيبته المعقّدة؛ فيصبح كالمتاهة الّتي ندخلها لنبحث عن ذاك المعنى للروتينيّة الّتي نعيشها. مقطوعة ذكيّة جدًّا في تركيبتها ولحنها؛ فنرى الجانب التكراريّ الدائريّ، وفي نفس الوقت الاختراق لتلك الدائرة، وكون اللحن الثاني في المقطوعة أكثر حماسة وإثارة، يُظهر التدخّل الّذي نشعر به في دائريّة المشاعر والحبّ.

 

حوار مع فيروز

الأغنية الرابعة في الألبوم "إنت كيف؟"، من كلمات عامر حليحل، تبني حوارًا جميلًا وفكاهيًّا في بعض المقاطع مع أغنية فيروز "كيفك إنت؟"، من كلمات زياد الرحباني وألحانه. تتقدّم الأغنية في بناء تسلسلها اعتمادًا على بناء وجهة نظر الطرف الآخر - طرف الرجل - في علاقة انتهت بين شخصين، ولكن ما زالت الذكريات والمشاعر تربط بينهما.

 

 

يبدأ المتحدّث بالإجابة عن أسئلة فيروز بشكلٍ مطابق، حتّى يتقدّم في عرض وجهة نظره وتجربته الشخصيّة من هذه العلاقة. لكن هل يمنحنا المتحدّث الإمكانيّة في الخوض العميق في عالم مشاعره وأفكاره؟

تتأرجح الأغنية بين محاولة فكاهيّة في الردّ على أغنية متشرّشة في وعينا وإدراكنا الثقافيّ، فتنجح في هذا السياق، بخفّتها وعفويّتها، في خلق تجربة سماعيّة ممتعة ومُضحكة، وبين محاولة في الردّ المضمونيّ على البوح الصادق والشفّاف للمتحدّثة في "كيفك إنت؟"، يقول المتحدّث، مثلًا: "كم مرّة فكّرت فيك وكم مرّة جرّبت أتّصلك!"، أو "قلتلّك تعالي معي... قلتلّك بوقتا قلتلّك وبحبّك قلتلّك بسّ مش قادر أتحمّله لهمّك". هذه العبارات تحاول المصارحة والمكاشفة عن تجربة الرجل في هذه العلاقة المركّبة، وعلى هذا، نتقدّم ونسأل: أينجح هذا التأرجح بين الفكاهيّة والمضمون الجدّيّ في إثارة مشاعرنا المركّبة والمبعثرة والمتناقضة أحيانًا تجاه العلاقات العاطفيّة؟ أم أنّ الرقص على جبهتين من المخاطبة يُفسد قليلًا من الإجابة الصريحة الحميميّة، الّتي كان من الممكن أن يقدم عليها المتحدّث؟

 

مسرحيّة الندم

"الندم" هي الأغنية الأخيرة في الألبوم، من كلمات بشّار مرقص، تستعرض موضوع "الندم" و"الأخطاء" من منظور جديد وخاصّ. يحتفل المتحدّث بأخطائه، ويُنكر الندم الخاضع لهمود واستسلام لا جدوى فيهما.

ما يميّز هذه الأغنية يكمن في المزيج المثير بين شعور الندم والاحتفال في الحياة بكلّ ألوانها وفصولها. عندما يقول المتحدّث: "عم تركض ليش بتركض - شو ناوي تعمل فيها/ ما الحياة نتفة وبتخلص - شو غيّرنا فيها؟"، فهو يعبّر عن عدم الجدوى في "الركض"، أي العيش في صراع مع الزمن وفي محاولة لسباقه؛ فالحياة "نتفة"، أي أنّها سريعة، نكاد نمسك بها في مسيرتنا الزمنيّة، لكن تُظهر لنا الأغنية أنّنا بإمكاننا أن نعيش الحياة ونُحييها في تجاربنا وأخطائنا. إنّ الموقف الّذي يتّخذه المتحدّث تجاه الحياة موقف يعزّز مكانة الإنسان وماضيه في حياته، وهو موقف مختلف يجعلنا نحن المستمعين نشارك فيه أيضًا. يقول: "وبعد كلّ اللّي صار - فكرك شو بقيلنا؟/ غير غلطة حلوة كثير كثير - شي يوم نتفاخر فيها/ وقصّة بشعة وقصّة حلوة - وقعنا كم مرّة فيها/ أتعبتنا أهلكتنا - وربّتنا ع إيديها".

 

 

الشيء الآخر الّذي يميّز هذه الأغنية، وجود المتحدّث على مستويين من الزمانيّة: الأوّل هو الزمن الآن، أي زمن غناء الأغنية وكتابة الكلمات، والزمن الآخر هو الزمن الماضي، عندما كان المتحدّث أصغر سنًّا. عبارات مثل "فكرك شو بقيلنا؟"، "ليش بتركض؟"، "ع شو ندمان؟"، عبارات نواجه فيها الصوتين على بعد معيّن في طيف الزمن، بعد ذلك تنقسم شخصيّة المتحدّث ويصبح صوته مُجزَّأً، وتصبح الأغنية دراما داخليّة عن حياة الفرد، وعن ندمه، وعن حكمته الّتي اكتسبها من الأخطاء. إضافة إلى ذلك، فالموسيقى الّتي لحّنها سليمان للكلمات - غير أنّها جميلة جدًّا - تعتمد على استعراضيّة معيّنة، تُسهم في عرض الأغنية عرضًا دراميًّا لفرد يحتفل في أخطائه. 

 

كلمات، ولحن أقلّ

يتأرجح الألبوم بين أغانٍ تحمل صورًا جديدة وغير مألوفة كأغنية "الندم"، وأخرى مترسّخة في لحن مونوتونيّ وكلمات ركيكة. لم يأت الألبوم وحدةً متماسكةً ومنسجمة كعمل فنّيّ كامل؛ فبينما قسم من الأغاني يعتمد في الأساس على فكرة التجديد في عرض موضوع ما، أو على دمج خيال، وأفكار غير تقليديّة، وصور غريبة في الكلمات، إلّا أنّ أغانيَ أخرى تبدو متشبّثة أكثر في أفكار وطرق استعراض مألوفة. يصبح الألبوم في النهاية دمجًا بين نوعين من المحاولات: التجريبيّة الجديدة، والتقليديّة المألوفة.

الأغنيتان "الحبّ إنت" و"رغم الفشل"، لا تصلان إلى نفس المستوى من التجديد والجماليّة، كباقي الأغاني في الألبوم. كلمات أغنية "الحب إنت"، من كتابة حبيب حنّا شحادة، لم تنجح في عرض الحبّ وطبيعة العلاقات العاطفيّة، من وجهة نظر جديدة وغير مألوفة، بل تتمسّك الكلمات بأفكار وصيغ مستهلَكة من قبل. إذا أخذنا على سبيل المثال هذين البيتين من الأغنية:

لمّا مشينا

صرت كلّ شي

ابقي بها الوقت

مثل ما إنت

لمّا مشينا

صرت الدرب

تخبّي عندي

مثل ما إنت

 

 

ما من ترابط منطقيّ أو تماسك في الكلمات وتسلسلها؛ لذا لا تنجح في رسم صور مركّبة أو مثيرة، ولا في بناء قصّة شخصيّة يستطيع المستمع أن يتعاطف أو يتواصل معها. تبدو الكلمات مبعثرة وغير متّصلة ببعضها بعضًا؛ ما يُفسد تجربة البحث عن معنًى أكبر ومضمون مثير بين الأسطر. على الرغم من أنّ اللحن يفوق الكلمات في الجماليّة، إلّا أنّه هو أيضًا لا يصل إلى مستوى باقي الألحان في الألبوم.

بالمثل، فأغنية "رغم الفشل" لعامر حليحل لم تنجح أيضًا في إبراز جانب مميّز واستثنائيّ عن شعور الفشل والأمل، الكلمات تصف صور اختلال وظيفيّ. على سبيل المثال، يقول المتحدّث: "بطّلت تفتح الشمسيّة" و"الوردة تركت المزهريّة" و"الشمس غيّرت شباك"، لكنّ المتحدّث يبدو متمسّكًا بهذا الحاضر المخفق، وبوجوده بين كلّ هذا الفشل و"ضياع الأمل". مونوتنيّة الكلمات في التكرار لا تُغْني، بل تتكدّس أمامنا صور مختلفة، لكن متشابهة في نفس الوقت، عن خلل وفشل وملل. على الرغم من أنّ المتحدّث يقول إنّه "بعده هناك"، إلّا أنّ الكلمات لا تُظهر ذلك التشبّث في الحاضر، بل تخضع للعجز والضعف؛ فنحن لا نرى أيّ تقدّم، لا في الكلمات ولا في اللحن.

 

هارمونيا وجماليّة

الأغنية الثانية من الألبوم من كلمات عدنان العودة، وهي أغنية جميلة جدًّا، في الكلمات واللحن على حدّ سواء. الكلمات بسيطة، لكنّها تحمل صورًا ومعاني مثيرة عن سيرورة الفقدان، وعن حزن باقٍ.

ترسم الأغنية حالة الفقدان من خلال مجازيّة تحضير القهوة؛ فحبوب الهال وشجر البنّ لهما في الشعر والأغاني العربيّة مكانة خاصّة. على سبيل المثال، أغنية "سجر البنّ" "لفرقة صابرين"، من كلمات الشاعر طلال حيدر، تستحضر رمزيّة البنّ والهال أيضًا، للحديث عن فراق وبُعد بين محبوبين. وهنا، يسترجع المتحدّث حبيبته في لحظات الحنين، في إحالة إلى حبوب الهال وعمليّة طحن البنّ. ربّما كانت القهوة ما جمعه دومًا مع حبيبته، أو عمليّة احتساء القهوة كانت دائمًا مرتبطة بعمليّة فرديّة وحيدة للمتحدّث؛ فتُشعره الآن بوحدته الّتي أصبحت أكبر وأثقل، فتدفعه إلى الحنين.

 

 

عندما يقول "واطحن بقلبك بنّ/ وابكي دمع من هال/ يوم اللّي إنت تحنّ"، فهو يتحدّث مع ذاته وفي وحدته. البيت الثاني من الأغنية يبرز التغيير الّذي حدث، والزمن الّذي مرّ، والمتحدّث ما زال يراوح مكانه في شعور الوحدة والفقدان. عندما ينتهي البيت الثاني بجملة "دونك الخيل تعبانة"، فهو يُضيف بُعدًا آخر إلى نتائج حالة الفقدان والحزن، ألا وهو حالة من الهمود والجمود. أمّا الخيول في الثقافة العربيّة، فهي رمز الوصول وقطع المسافات البعيدة؛ ففي أغنية "سجر البنّ"، يقول المتحدّث: "لو نقدك كان مدينة/ وبالشام العرس/ لَاركب على الفرس وجبلك/ مفتاح القدس". ولكن في أغنية سليمان تكون الخيول تعبانة، أي أنّها غير قادرة على قطع مسافات، ولا على الوصول إلى مكان آخر؛ فهي عالقة في حالة من الجمود، ومن ثَمّ فعبر بيتين صغيرين وكلمات بسيطة، تصوّر لنا الأغنية حالة حزن لشخص يغرق في فقدانه، ما يدفعه إلى الحنين والذكريات إلى شخص بعيد، لكن يجعله في نفس الوقت غريبًا في مساحته، مفاتيحه عاجزة عن العودة، ورغبته تعبانة ومهزومة. أمّا اللحن فجميل جدًّا، وينجح في خلق هارمونيا ممتازة مع الكلمات. إضافة إلى ذلك، فإنّ أداء سليمان في هذه الأغنية تحديدًا ممتاز، وناجح في أن يضيف عبر صوته شجنًا وحزنًا، ما يُغني الأغنية أكثر.

 

شارع الجبل

أغنية أخرى جميلة ومميّزة، من حيث الكلمات والموسيقى والهارمونيا، هي "شارع الجبل"، من كلمات مجد كيّال.

الصور الّتي ترسمها الأغنية جميلة وخاصّة، تبني عالمًا خياليًّا يأخذ المدينة مسرحًا لها، ليكتب مسرحيّة دمًى تدمج بين ولد يحلم، وشمس تثلج، وبرد يضحك، وبحّار خائف من البحر، لكنّ أغلب المشاهد الّتي نراها أمامنا في المسرحيّة يربط بينها في الأساس عنصر واحد، التناقض. الأسلوب المستعمل في الأغنية يُسمّى في العربيّة "الإرداف الخلفيّ"، وفي الإنجليزيّة "Oxymoron". إنّه جهاز بلاغيّ يستخدم التناقض لتوضيح فكرة معيّنة، وتكون أصلًا مرتبطة بالكشف عن مفارقة أو تناقض معيّن.

 

 

تبدأ الأغنية بالكلمات الآتية:

بجرّب أكتب ع السطر رقصة أفاعي

أعمى ألوان حابب يلبّق أواعي

لابس طقيّة إخفى وواقف عَ المراي

في ألف غيمة فكرة بتشتّي بسماي

بسّ العطش بشوي سمك ع جمرة الغنّاي

 

السطر هو الخطّ المستقيم الّذي يساعدنا على الكتابة في طريقة مستقيمة ومتماثلة، لكنّ المتحدّث يحاول كتابة رقصة أفاعٍ، أي أنّه يحاول كتابة شيء ملتوٍ وملتفّ، وهو عكس ما يمثّل السطر؛ لذلك لا يمكن السطر أن يحمل رقصة أفاعٍ، فهي تتضارب وتتناقض معه. هذه الجملة تفتتح الأغنية، وتقدّم لنا أسلوب الأوكسيمورون الّذي يتّخذ مكانة مركزيّة في الأغنية. نجد صورًا أخرى من التناقض، مثل "أعمى ألوان حابب يلبّق أواعي"، "شمس تثلج"، "بحّار خايف متخبّي ع راس الجبل"... ما معنى هذا التناقض؟ وما علاقته بشارع الجبل ومدينة حيفا؟ هل تصوّر الأغنية مدينة حيفا مدينةً قائمة داخل مدينة أخرى؟ أتوجد مدينة موازية لحيفا تتمثّل بالخيال المصوَّر في الأغنية؟ أم أنّ الخيال والتناقض جاءا ليعبّرا عن عبثيّة معيّنة تسود المدينة؛ ما يجعل الواقع يتضارب مع الخيال؟ إنّها أسئلة تكشف الغموض، وربّما الأحجية الّتي على المستمع أن يحلّها. وهنا سوف أترك للقارئ أو المستمع عمليّة تركيب "بازل Puzzle" عناصر الأغنية المختلفة، للوصول إلى الصورة الكاملة؛ وذلك لأنّ صور الأغنية غنيّة جدًّا، وتُخفي وراءها عالمًا كاملًا من المعاني والتداعيات.

أمّا اللحن فأوّلًا جميل جدًّا، ويكاد يكون الأجمل في الألبوم، وإضافة إلى ذلك، يأخذ البوق (Trumpet) مركزيّة في اللحن؛ إذ إنّه الآلة الّتي تُدخل اللحن في البداية، ومع تقدّم الأغنية يصبح شخصيّة في حدّ ذاتها، في مسرحيّة الدمى "على شارع الجبل". هكذا ينجح اللحن في أن يزيد طبقة أخرى للكلمات، توحي برقصة جميلة يرقصها البوق على منحدر الشارع، يأخذنا معه إلى عالم ملوّن من حزن عميق.

 

خاتمة

على الرغم من أنّ صوت سليمان في أغانٍ مثل "واطحن في قلبك بنّ" و"شارع الجبل"، ينسجم مع الموسيقى والكلمات ويُكسبهما جمالًا إضافيًّا، إلّا أنّ الصوت في أغانٍ أخرى يخلق عدم توازن بين كلّ العناصر الّتي تشكّل الأغنية، ويشوّش قليلًا تجربتنا السماعيّة.

يُظهر الألبوم أغاني متعدّدة ومتنوّعة، تأخذ كلّ واحدة مكانًا مختلفًا على سلّم النجاح والتميّز، فكما أسلفت وذكرت، ثمّة أغانٍ جميلة ومميّزة في المنظور الجديد الّذي تقدّمه لموضوع معيّن، وفي الطريقة الّتي تختارها لوصف حالة معيّنة، لكنّ أغاني أخرى لا تصل إلى نفس المستوى، ولا تنجح في عرض أفكار متماسكة، مركّبة وغير تقليديّة. أمّا الموسيقى والألحان في معظم الأغاني، فتكشف عن موهبة سليمان الكبيرة؛ فالألحان ذكيّة جدًّا في ملاءمتها للكلمات، وتتمتّع بجماليّة عالية وهارمونيا ممتازة بين آلات العزف والنوتات.

 

 

شادن هيب

 

 

من مواليد الناصرة عام 1993. حاصلة على البكالوريوس في الأدب الإنچليزيّ وتاريخ الفنّ والسينما من "جامعة تل - أبيب"، تدرس الماجستير في الأدب الإنچليزيّ في الجامعة نفسها.

 

 

 

تعليقات Facebook