شوارعُ تسيرُ وحدها

عدسة: وسام زعبي

 

شارع 1

أين مقلاعي؟ من أخذ سلاحي؟

أتذكّر أنني خبّأته في حفرةٍ.

حفرتُ الحديقةَ

ولا يزال أمامي تراب يكفي ألف ميّت.

 

سأواصل الحفر

لا حياة لأعزلَ.

 

شارع 2

سنحتاجُ إلى بشرتكِ لترميم التّراب الجريح

ابقي حنطيّةً

ليكون لنا خبزٌ حين تأتي المجاعة.

 

شارع 3

رائحةٌ مطريّة يرسلها الشّارع من الشبّاك،

ومن الشبّاك ذاته، يرسل البيت رائحته المطريّة إلى الشّارع.

 

مطريّةٌ أنفاس نوّام هذا الليل.

مطريّةٌ وجوههم.

مطريّة هذه الظلمة البهيميّة.

مطريّة رائحةُ نباح الكلب الذي يكبر بحجم فراغ الخوف في الخارج.

 

الرائحة المطريّة العابقة

هي خجل السّماء من المجزرة.

 

شارع 4

أعرف أنها العاشرة صباحًا

أعرف أنه الثامن من حزيران

لكنني لست متأكدًا من كل ذلك..

 

لستُ متأكدًا

إن كانت هذه حديقة!

ولا أدري لماذا لزهورها رائحة بارود!

وهل تلك نوافذ

أم عيون ميتة!

وهل هذا مطرٌ أم لعابُ شخصٍ يتعرّض للتعذيب؟

وذلك الذي يرتفع مسرعًا

كبرقٍ أسود

من تحت إلى أعلى

أهو طائر أم صراخ؟

 

أعرف أنها العاشرة

ربما من صباح اليوم أو البارحة

أو حتى من صباح سنةٍ قديمة..

غير أنه لا صباح حقًا

الشمس مخطوفةٌ

والضوء الباقي لا يستطيع دفع فديتها

لدى الغيوم.

 

أعرف أنها العاشرة

منذ ساعات،

أو أيام..

لكني لا أعرف أين أنا!

لا الماضي يمضي

ولا الحاضر يحضر..

كل ما هنالك هو هذه العاشرة صباحًا

التي تحيل كل شيء

إلى مجرد تخمين.

 

شارع 5

انفرطت مسبحتها

في الباص الذاهب إلى الحدود

في المسير بين الجبال

ثم في القطار الأخير إلى برلين..

 

في كل مرة تلمّها دون أن تبالي بصغر المسبحة،

 كانت تريدها أثرًا لطريق البيت.

 

شارع 6

يفقد البوصلة كل يوم،

يحدث ذلك حين ينتبه أن الطريق لا ينتهي بجبل،

بعد دقيقة

يتذكر أنه غادر تلك المدينة

التي تنتهي كل شوارعها بالجبل..

 

يفقد البوصلة

ويفهم الأمر أن من يضيّع جبلًا

لا يعود هو ذاته..

 

يفهم الأمر كلعنةٍ

من يضيعون جبالهم

يعيشون على سرابها وحسب.

 

شارع 7

كان يمكن ألاّ نكون غرباء أو حزانى

وألا يمسّنا خوف

لو كنا هنا.

 

يكفي أن تأتي القسوة،

كما تأتي عادةً،

فنأخذها إلى حانةٍ

لنجهز عليها بالسُّكر مع أشخاصٍ نلتقيهم توًا..

ننام عند شخص لا نعرفه،

ونذهب إلى أبعد المدن سيرًا على الأقدام.

وقتها كان يمكن أن نقول:

أقدامنا تفكيرنا المشترك.

 

*القصائد جزء من كتاب جديد سيصدر للشاعر رائد وحش قريبًا

تعليقات Facebook