ضغوط عربية ودولية تخفض سقف توصيات "السياسية" لـ"المجلس المركزي"

ضغوط عربية ودولية تخفض سقف توصيات "السياسية" لـ"المجلس المركزي"
(أ ف ب)

نشرت وكالة "الأناضول"، اليوم الأحد، توصيات "معدلة" للقضايا التي سيناقشها المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلال اجتماعاته التي ستعقد اليوم وغدا، كانت قد أقرتها اللجنة السياسية للمنظمة، والتي تتضمن "التحرك لدى مجلس الأمن الدولي، والمحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل، والتمسك بالمصالحة الفلسطينية، وتفعيل منظمة التحرير".

واشتملت الوثيقة على 21 توصية، مقسمة على 4 محاور، وهي: الصعيد العربي والإسلامي، مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة والمحكمة الجنائية الدولية، العلاقة مع إسرائيل والصعيد الداخلي الفلسطيني. وتضمنت هذه الوثيقة بنودا معدلة، عن وثيقة أولية تداولتها وسائل الإعلام يوم الإثنين الماضي.

وكان قيادي فلسطيني، رفض ذكر اسمه، صرّح لـ"الأناضول" صباح اليوم، الأحد، أن اللجنة السياسية للمنظمة قد خفضت سقف التوصيات، خلال اجتماعها يوم الخميس الماضي، بعد تعرض القيادة الفلسطينية لضغوط عربية ودولية.

وتضمنت الوثيقة السابقة بنودا مهمة مثل: مسألة بحث تعليق اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل لحين اعتراف الأخيرة بالدولة الفلسطينية، أما الوثيقة الجديدة، فتُحيل هذا الأمر إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث تقول الصيغة الجديدة للبند: "الطلب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين، والطلب من دول العالم التي اعترفت بإسرائيل أن تطلب منها رسميا تحديد حدودها".

كما تتضمن التوصيات الجديدة، فيما يتعلق بالصعيد الدولي، توصية بتفعيل طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، واستمرار العمل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

كما تتضمن "تقديم الإحالة حول مختلف القضايا (الاستيطان، الأسرى، العدوان على غزة) للمحكمة الجنائية الدولية".

وتشمل كذلك توصية باستمرار "الانضمام للمؤسسات والمنظمات والمواثيق الدولية بما يشمل منظمات مثل الملكية الفكرية ومنظمة العمل الدولية".

وفيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، تضمنت الوثيقة بندا يجدد قرار المجلس الذي أصدره في جلسته السابقة عام 2015، بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، حيث يقول: "يجدد المجلس المركزي قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله والانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي، وذلك لتحقيق الاستقلال الاقتصادي الوطني، والطلب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومؤسسات دولة فلسطين البدء في تنفيذ ذلك.

وفي آذار/ مارس 2015، قرر المجلس المركزي، خلال اجتماعه في رام الله، وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وأوصى بتحديد العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية معها، لكنه لم ينفذ في حينه.

ومن التوصيات أيضا، في هذا المحور، "تأكيد المجلس على الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، وبدء تجسيد استقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967".

وورد في الوثيقة كذلك، توصية باستمرار العمل مع جميع دول العالم "لمقاطعة المستوطنات الإسرائيلية وإحباط المساعي الهادفة إلى وقف المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينية الأممية (أونروا)".

وكانت الإدارة الأميركية، قد هددت مؤخرا بوقف تمويلها للوكالة الدولية، وهو ما يهدد استمرارية عملها، نظرا لكون الدعم الأميركي، هو الأكبر للوكالة.

وتضمنت التوصيات كذلك، دعوة إلى تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها BDS ودعوة دول العالم إلى فرض العقوبات على إسرائيل.

وحققت هذه الحركة نجاحات كثيرة مؤخرا على الصعيد الدولي، وهو الأمر الذي أقلق الحكومة الإسرائيلية ودفعها لإقرار قانون يشمل عقوبات لكل من يدعو لمقاطعتها.

وتسعى حركة BDS إلى "كشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وفضح عنصريته، ووقف كافة أشكال التطبيع معه، وتدعو لمقاطعة الشركات الداعمة لإسرائيل، معتمدة على ثلاث ركائز أساسية: المقاطعة، وسحب الاستثمارات، والعقوبات"، بحسب موقعها على شبكة الإنترنت.

كما تؤكد توصيات المجلس، بحسب الوثيقة، على "رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى الدولة ذات الحدود المؤقتة".

وتضمنت الوثيقة توصية بمطالبة الدول العربية بتوفير شبكة أمان مالية للشعب الفلسطيني، من خلال منظمة التحرير الفلسطينية.

وفيما يتعلق بالداخل الفلسطيني، تضمنت الوثيقة 5 بنود، أهمها "التمسك باتفاقية المصالحة الموقع في أيار/ مايو 2011 (في القاهرة)، وتوفير وسائل الدعم لتنفيذ تلك الاتفاقية.

ودعت إلى تمكين حكومة الوفاق الوطني (في رام الله) من تحمل مسؤولياتها في قطاع غزة، ومن ثم إجراء الانتخابات العامة وعقد المجلس الوطني الفلسطيني بما لا يتجاوز نهاية العام الجاري، وطالبت الوثيقة باستمرار العمل في "تفعيل المقاومة الشعبية وحمايتها".

وتبدأ مساء اليوم، اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير، بمشاركة 90 من 110 عضوا، وحضور أكثر من 350 شخصية مستقلة واقتصادية وحزبية، ومن الفلسطينيين المقيمين في أراضي الـ48.

وتعتبر جلسة يوم غد الإثنين الصباحية هي الأهم، وستناقش القرارات التي سيتخذها المجلس والتي سيعلن عنها مساءً.

وكانت الأناضول قد نقلت عن قيادي فلسطيني، أن القرارات الصادرة عن الاجتماع، لن تصل إلى سقف التوقعات الحالية.

وأضاف القيادي الذي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية منصبه: "كانت هناك تصريحات سبقت الاجتماع ورفعت سقف التوقعات، لكن لا نتوقع قرارات دراماتيكية تغير المعادلات القائمة".

وأشار القيادي إلى أن اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الذي عقد أمس، وضع 4 خطوط عريضة لن تخرج قرارات المجلس عنها، وهي: "ملف التحرك الدولي أمام مجلس الأمن، والمحكمة الجنائية الدولية، والمصالحة الفلسطينية، وتفعيل منظمة التحرير".

وأرجع القيادي سبب إرجاء طرح الملفات الكبيرة التي كانت مطروحة، كسحب الاعتراف بإسرائيل، وإلغاء اتفاقية أوسلو، إلى ضغوط عربية وأوروبية مورست على القيادة الفلسطينية.

وأضاف أن "القرارات الممكنة من قبل المجلس المركزي سترى النور بعد يومين، حين تنتهي الجلسة الأخيرة (غدا الإثنين)، ويصدر البيان الختامي، فيما سيكون هناك خطاب للرئيس يفتتح اجتماعات المجلس الليلة".