عباس يفرض ضرائب جديدة على قطاع غزة

عباس يفرض ضرائب جديدة على قطاع غزة
(أ.ف.ب.)

قرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، فرض ضرائب جديدة وإعادة فرض "ضريبة القيمة المضافة" على قطاع غزة، وجاء القرار في ظل معاناته من تدهور اقتصادي شديد يعد الأسوأ على مدار سنوات الحصار الإسرائيلي منذ منتصف عام 2007.

ويوجه القرار ضربة إضافية للوضع الاقتصادي في قطاع غزة خاصة زيادة الأعباء المالية بارتفاع أسعار خدمات الاتصال على المواطنين الذين يعانون الأمرين أصلا بفعل الحصار وتداعياته.

وكان عباس قرر إعفاء المواطنين في قطاع غزة من الضرائب كافة عقب أحداث الانقسام الداخلي منتصف عام 2007.

وأقر مدير عام الجمارك والمكوس وضريبة القيمة في وزارة المالية في الضفة الغربية لؤي حنش، بصدور مرسوم رئاسي من عباس بفرض ضريبة القيمة المضافة على قطاع غزة ابتداء من الأول من الشهر الجاري.

وتعد هذه الضريبة "ضريبة غير مباشرة"، ويشار إليها كنوع من أنواع ضريبة الاستهلاك، وتفرض على توريدات السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها، أي أن المستهلك النهائي هو من يتحمل تكلفتها.

وبدأ العمل في تطبيقها بنسبة 1% إلى أن أصبحت 16%، بينما حسب بروتوكول باريس الاقتصادي المكبل للاقتصاد الفلسطيني لا يجب أن تقل هذه النسبة عن 2% عما هو معمول به في داخل دولة الاحتلال.

وستؤثر الضريبة على قطاع الاتصالات في غزة (الاتصالات-جوال-الوطنية-خدمات الانترنت) لأنها كانت معفية من الضريبة خلال السنوات الماضية، ما سيؤدي إلى ارتفاعًا في أسعار فواتيرها نهاية الشهر الجاري، وفق الخبير الاقتصادي ماهر الطباع.

وتأتي الضريبة في ظل الأوضاع الحالية التي تشهدها غزة ما يفرض ضغوطًا على المواطنين، متوقعًا أن يلغي الكثير من المشتركين خطوطهم مع شركات الاتصال.

ويعاني قطاع غزة من أوضاع معيشية صعبة تفاقمت حدتها منذ فرض الرئيس عباس مطلع نيسان/أبريل الماضي سلسلة إجراءات عقابية أبرزها خصم 30 بالمائة من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية وإحالة ألاف منهم للتقاعد المبكر.

وفي حينه اشترط عباس حل اللجنة الإدارية التي كانت تشكلها حركة حماس لإدارة قطاع غزة بديلا عن تولى حكومة الوفاق الوطني مسئولياتها في القطاع.

ورغم إعلان "حماس" منتصف أيلول/سبتمبر الماضي حل لجنتها الإدارية ومن ثم توقيعها اتفاقا مع حركة فتح لتمكين حكومة الوفاق من تولى مسئولياتها في قطاع غزة فإن عباس لم يتراجع عن إجراءاته.

وتسلمت حكومة الوفاق الوزارات والمعابر في غزة عقب توقيع اتفاق مصالحة برعاية مصرية في 12 تشرين الأول/أكتوبر 2017 وفق اتفاق 2011 للمصالحة الفلسطينية.

وحسب تقرير اقتصادي فإن هذا النوع من الضرائب يُدر على السلطة ما يوازي 845 مليون دولار سنويا، وبنسبة تقارب 31% من مجمل الضرائب والجمارك والمكوس التي تجبيها.

ويعتبر الارتفاع المتكرر لضريبة القيمة المضافة ارتفاعا تلقائيا لأسعار السلع الأساسية والكمالية ما سيقابله انخفاض في القدرة الشرائية، والمواطن العادي هو من سيتحمل عبء ذلك الارتفاع.

وتصادف الكشف عن فرض ضريبة القيمة المضافة بقرار من عباس مع إضراب تجاري شامل ساد قطاع غزة يوم الاثنين احتجاجا على التدهور الاقتصادي الحاد وللمطالبة بإعفاء القطاع من الضرائب.

وتقول مؤسسات مختصة إن المؤشرات الاقتصادية في قطاع غزة وصلت لمستوى غير مسبوق من التدني وأبرزها ارتفاع معدلات البطالة إلى 46%، وارتفاع معدلات الفقر لتتجاوز 65%.

كما تحذر تلك المؤسسات من ارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي لدي الأسر في قطاع غزة إلى 50%، وانعدام القدرة الشرائية في كافة القطاعات الاقتصادية ما أدي إلى نقص في السيولة النقدية الموجودة في القطاع إلى أدنى مستوى خلال عقود.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018