تقرير: إصابات بالغة غير معتادة بغزة بسبب قناصة الاحتلال

تقرير: إصابات بالغة غير معتادة بغزة بسبب قناصة الاحتلال
(نشطاء)

قدّمت فرق منظمة أطباء بلا حدود في غزة رعاية ما بعد العمليات الجراحية لأكثر من 500 شخص أصيبوا بأعيرة نارية خلال مظاهرات مسيرة العودة، حيث فاق عدد الجرحى الذين عولجوا في عيادات المنظمة على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية العدد الذي عالجه أطباء المنظمة طوال عام 2014، عندما أطلقت إسرائيل ما أسمته بعملية الجرف الصامد العسكرية على قطاع غزة.

وأفاد الطاقم الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود أنهم تلقوا جرحى يعانون من إصابات خطيرة وذات تأثير مدمّر، على خلاف نوعية الإصابات التي اعتادوا على التعامل معها، وهو ما تسبب بصعوبة علاجها. وأضافوا أن هذه الإصابات ستترك إعاقات بدنية خطيرة طويلة المدى عند معظم المرضى.

وتعقيبا على الانتقادات الدولية والتقارير الحقوقية والطبية التي تكشف عن فظاعة وانتهاكات جيش الاحتلال وتعمد القناصة بالتسبب للمدنيين السلميين إعاقات مستديمة، جدد وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، دعمه لجنود الاحتلال رافضا الدعوات للتحقيق بممارسات جنود الاحتلال والانتقادات الدولية وتقارير منظمات الصحة الدولية التي تؤكد تعمد جنود الاحتلال بالتسبب للمدنيين بإصابات بالغة.

وقال ليبرمان ردا على الانتقاد الدولي حول ملابسات مقتل الفتى محمد أيوب البالغ من العمر 15 عاما في مسيرات العودة بقطاع غزة: "هناك دعمًا مطلقا لجنود الجيش الإسرائيلي وأن هناك تحقيقات في كل حادث".

وفقا لليبرمان، "لقد مررنا الأسبوع الرابع، وبعد كل أسبوع نستخلص استنتاجات، كنت هناك بنفسي ورأيت كيف يعمل الجنود".

من جانبه، المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، وخلافا لموقف ليبرمان، يعتقد أن الانتقادات الدولية لممارسات جنود الاحتلال ومزاعم المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بأن أطلاق النار وقتل المتظاهرين السلميين يقوض الادعاءات الإسرائيلية، بأن الدافع من وراء إطلاق النار هو الدفاع عن النفس.

ويرى أن اعتماد حماس سياسة ضبط النفس وعدم إطلاق الصواريخ على جنوب البلاد ردا على قتل قناصة الجيش للمدنيين ممن يشاركون في مسيرات العودة، يشير إلى أن حماس ما زالت تسيطر على مسيرات العودة، وهو بمثابة رسالة للمجتمع الدولي بأن الجيش الإسرائيلي يتعمد قتل المدنيين الفلسطينيين، لافتا إلى إن مقتل المدنيين يثير انتقادات عالمية ويثير مسألة زعم إسرائيل بأنها تدافع عن "السيادة" من التسلل الجماعي المخطط من قبل حماس.

إلى ذلك، تستعد الفرق الطبية في مستشفيات غزة للتعامل مع تدفق جديد محتمل للجرحى يوم الجمعة القادم في أحدث مظاهرات ضمن مسيرة العودة. وقد أفاد جراحون من منظمة أطباء بلا حدود في غزة عن وقوع إصابات خطيرة بسبب العيارات النارية بين مئات الأشخاص الذين أصيبوا خلال الاحتجاجات التي حصلت في الأسابيع الأخيرة الفائتة، حيث عانى الغالبية العظمى من المرضى - معظمهم من الشباب مع وجود بعض النساء والأطفال - من جروح شديدة بشكل غير اعتيادي في الأطراف السفلية. ولاحظت الفرق الطبية التابعة للمنظمة أن الإصابات تشمل مستوى تدمير شديد للعظام والأنسجة الرخوة وجروح كبيرة في أماكن خروج الأعيرة النارية يمكن أن تصل لحجم قبضة اليد.

وقالت رئيسة بعثة منظمة أطباء بلا حدود في فلسطين، ماري إليزابيث إنجرس: "يعاني نصف المصابين في عياداتنا – الذين يزيد عددهم عن 500 مريض – من إصابات بعيارات نارية دمر فيها الرصاص الأنسجة بعدما سحق العظام. وهو ما سيستدعي هؤلاء المرضى إلى إجراء عمليات جراحية معقدة للغاية كما وسيعاني معظمهم من إعاقات طوال حياتهم".

وأضافت إن "التعامل مع هذه الإصابات أمر صعب للغاية. فبالإضافة إلى الرعاية الطبية العادية، فإن المرضى غالباً ما يحتاجون إلى جراحة إضافية وعلاج طبيعي طويل جداً وكذلك العمل على إعادة تأهيل المصاب. وستترك هذه الإصابات قصوراً وظيفية دائمة لدى الكثير من المرضى، وقد يحتاج بعضهم إلى عمليات بتر إذا لم يتم توفير العناية الكافية لهم في غزة ولم يتمكنوا من الحصول على التصريح اللازم للعلاج خارج القطاع".

ولمواجهة التدفق الهائل المحتمل للمصابين، عززت منظمة أطباء بلا حدود قدراتها وزادت عدد الأسرّة في عيادات ما بعد الجراحة، كما عيّنت ودرّبت طاقماً طبياً إضافياً. كما ستفتتح عيادة رابعة قريباً في منطقة وسط غزة لتوفير الرعاية المتخصصة اللازمة.

واستجابة للأزمة، نشرت منظمة أطباء بلا حدود فريقاً من الجراحين (بما في ذلك جراحي الأوعية الدموية وجراحة العظام والترميم) واختصاصيي التخدير، لإجراء العمليات – وإعادة بعض العمليات - على الحالات الأكثر خطورة. ويعمل هذا الفريق حالياً جنباً إلى جنب مع الطاقم الطبي الفلسطيني في مستشفيي الشفاء والأقصى.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018