"ملتقى فلسطين": دعوة لإعادة فلسطينيي الداخل لدائرة الشعب والقضية

"ملتقى فلسطين": دعوة لإعادة فلسطينيي الداخل لدائرة الشعب والقضية
فلسطينيون يقاومون هدم قرية الخان الأحمر (أ.ب)

دعا مثقفون فلسطينيون من الوطن والشتات لـ"إعادة تقييم التجربة الفلسطينية منذ تكونها وإعادة النظر بالأسئلة الفلسطينية التي لم تعد ذات صلة ويشدد على بناء منظمة التحرير وبقية الفعاليات الفلسطينية من جديد".

جاء ذلك بعد عقد سلسلة لقاءات في رام الله، حيفا وإسطنبول في إطار "ملتقى فلسطين"، وفي ختام ورشة عمل قبل أيام حول مختلف جوانب الوضع الفلسطيني، جرى التوصل إلى توجهات وتوافقات سياسية، تمثّل رأي المشاركين، على تعدّد خلفياتهم الفكريَّة والسياسية.

منبر للحوار

وأكد المبادرون أن "ملتقى فلسطين هو منبر للحوار، في الجوانب المتعلقة بشعب فلسطين وقضيته وحركته الوطنية، دون أن يعني ذاك تشكيل كيان سياسي، أو ادعاء البديل أو التمثيل وهو مبادرة تحاول التعامل بمسؤولية وطنية وعقلانية مع التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، كعشرات المبادرات الناشئة في مختلف التجمعات الفلسطينية".

وأضافوا أن "ما يميّز الملتقى المذكور، الذي تم الإعلان عنه عشية الدورة السابقة للمجلس الوطني في نيسان/ أبريل الماضي، أنه يضم شخصيات من كل المجتمعات الفلسطينية (في فلسطين التاريخية وبلدان اللجوء والشتات)، من غير المنضوين في الفصائل، وأنه يسعى لاستعادة فئات كانت أقصيت أو ابتعدت عن العمل السياسي المباشر في تجاوز لنقص، أو تقصير، في حركتنا الوطنية، التي لم تستوعب فلسطينيي 48 في إطاراتها، تأكيدا منه على وحدة شعبنا، وفي سعي منه لاستعادة فئات فاعلة من شعبنا لدائرة الفعل الوطني".

وقال "ملتقى فلسطين" إنه يسعى إلى "مراجعة تجربتنا الوطنية بطريقة نقدية ومسؤولة والمساهمة مع آخرين في صوغ رؤى تجاوب على مختلف الأسئلة، وتعيد الاعتبار للتطابق بين أرض فلسطين وشعبها وقضيته الوطنية".

وحدة الشعب

وذكر الملتقى أنه على رأس المنطلقات ولتوافقات السياسية التي تحكم المشاركين "التأكيد على وحدة شعبنا، في فلسطين التاريخية وبلدان اللجوء والشتات، ووحدة قضيته ومصيره مع مراعاة خصائص كل تجمّع. كذلك التمسّك بالرواية التاريخية الفلسطينية، لتعزيز وحدة الفلسطينيين كشعب، وكضرورة لتعزيز هويتهم الوطنية، أمام محاولات تفكيكها وتصديعها، والمساهمة في بلورة مشروع وطني جامع".

وأكد الملتقى على "السعي لتشكيل شبكات تواصل بين الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم، وتعزيز العمل المشترك، وصولا لصوغ الأطر الأفضل والأجدى، للتعبير عن وحدته، وإدارة كفاحه وللتصدي للوقائع التي باتت تهددّ شعبنا بالتفكك، بحكم غياب الرؤى الجامعة والكيان الجامع، وأفول البنى السياسية، وتهميش منظمة التحرير، واختزال ولاية السلطة على فلسطينيي الضفة والقطاع، وحال الانقسام، ونشوء أولويات وحاجات تتباين بين كل تجمع وأخر".

كما أكد الملتقى أيضا أن "منظمة التحرير هي الكيان السياسي المعنوي لشعبنا، وقائد كفاحه، ما يتطلب إعادة بنائها على أسس وطنية، تمثيلية وديمقراطية ومؤسسية ونضالية، بعيدا عن المحاصصة ("الكوتا") الفصائلية".

الكيانات السياسية

وعلى صعيد الكيانات السياسية، دعا الملتقى إلى "إعادة تعريف الكيانات السياسية الفلسطينية، خاصة بعد أن تآكل أو تقادم معظمها، ولم يعد له دور في الصراع ضد إسرائيل إذ لا يمكن تحميل رؤى جديدة على حوامل قديمة، أو مستهلكة، وإعادة البناء بالارتكاز على قواعد تمثيلية وديمقراطية وانتخابية".

ورأى الملتقى "ضرورة الفصل القانوني والإداري بين السلطة والمنظمة، فيما يتعلق بالقيادة والمؤسسات والموظفين، ومكانة الرئاسة في كلا الكيانين، إذ لكل كيان معطياته واعتباراته ووظائفه. كذلك تغيير وظائف السُّلطة، بحيث تتركّز في إدارة المجتمع، وتعزيز كياناته ومؤسساته وتعزيز صموده ومقاومته لإسرائيل وسياساتها الاستعمارية الاستيطانية العنصرية". ويرى بإطلاق حوار وطني لا يقتصر على فتح وحماس أو الفصائل بل يطال كل الفعاليات الفلسطينية.

أشكال المقاومة

وتطرق ملتقى فلسطين إلى أن "أن كفاح الشعب الفلسطيني يرتكز على محورين: أولهما، الصراع ضد إسرائيل الاستعمارية والاستيطانية والعنصرية؛ وثانيهما، بناء المجتمع الفلسطيني بتنمية وعيه وموارده وتعزيز مقوِّمات صموده في أرضه وترسيخ كياناته المجتمعيّة والوطنيَّة في الداخل والخارج". وأكد على "حق شعب فلسطين في المقاومة بكل الأشكال، بما يتوافق والمواثيق الدولية، مع مراعاة خصوصيات كل جزء منه، وانتهاج المقاومة الشعبية على نحو ما جرى في تجربتي الهند وجنوب أفريقيا مثلا".

وأوضح الملتقى أنه "يرى بأن التمييز في مقاومة الفلسطينيين للسياسات الاستعمارية والاستيطانية والعنصرية، وبين إسرائيل كدولة واليهود الإسرائيليين، الذين يفترض العمل في صفوفهم وتوسيع مشتركات الكفاح معهم، وفق الأشكال المناسبة، لاستعادة حقوقنا الوطنية والفردية، ومن أجل الوصول إلى حَلٍّ مشترك يتأسس على الحقيقة والعدالة والحرية والديمقراطية والمواطنة المتكافئة في فلسطين التاريخية".

وطالب الملتقى بـ"وقف عملية المفاوضات العبثية والمجحفة نهائيا والقيام بما من شأنه تنمية مقدرات شعبنا الذَّاتية". ودعا لـ"تكثيف الجهود على الصَّعيد الدولي من أجل فضح طابع إسرائيل الاحتلالي الاستيطاني العنصري، على نحو ما كشف قانون إسرائيل كدولة قومية يهودية".

رؤى سياسية جديدة

وشدد الملتقى على "الحفاظ على الحلم الفلسطيني الجامع، الذي يطابق بين الأرض والشعب والقضية مع التأكيد بأن الحل النهائي لن يأتي إلا بتغيّر المعادلات العربية والدولية التي أدت إلى قيام إسرائيل".

وفي المقابل حذر من "الانحصار في خيار وحيد". ودعا إلى "تجنّب وضع خيار ما في مواجهة خيار آخر، كحل الدولة في الضفة والقطاع في مواجهة حل الدولة الواحدة أو بالعكس، وعدم وضع حق جزء من شعبنا مقابل حق جزء آخر كوضع حق العودة مقابل الحق في الدولة وبالعكس". وقال إن "التكيّف الاضطراري مع أية وقائع مفروضة بموازين القوى والمعطيات العربية والدولية، لا يفترض إلغاء الحلم الفلسطيني، الذي يبقى حقا لشعبنا مهما كانت التحولات".

ورأى الملتقى أن "القضية الفلسطينية أساسية للعالم العربي، والتَّحررُ الفلسطيني جزء لا يتجزَّأ من مسارات التحرر في البلدان العربية النَّاهضة شعوبها ضدَّ الاستبداد الدَّاخلي والهيمنة الإمبريالية". كما رأى أنه "جزء من كفاح شعوب العالم وقواها التحررية والديمقراطية". وأشار إلى أن "هذه المعطيات ناجمة عن تجربة وطنية معاصرة عمرها نصف قرن ما يفيد بأن تمسكنا بروايتنا التاريخية لا يحول دون رؤيتنا لواقعنا الحالي، وأن تمسكنا بطموحاتنا المشروعة مستقبلا، لا يحول دون سعينا لاستعادة ما أمكن من حقوقنا".

المشاركون في ملتقى فلسطين

والمشاركون في "ملتقى فلسطين"، بحسب الأحرف الأبجدية هم: أحمد أبو رتيمة، أحمد العايدي، أحمد عمرو، أحمد نسيم برقاوي، أسعد غانم، أكرم عطا الله، بكر عواودة، جمال نسيبة، جهاد أبو سالم، جهاد الرنتيسي، حازم قواسمي، حسام أبو حامد، حيدر عوض الله، خالد الحروب، خالد عيسى، غانية ملحيس، رائف زريق، راضي جراعي، رائد جبر، رزق المزعنن، سامر راشد إلياس، سامية عيسى، سري نسيبة، سعاد قطناني، سعيد زيداني، سهيل ميعاري، سمير الزبن، سليمان مهنا، طارق الخطيب، طاهر نجيب، طه عبد الواحد، عامر بدران، عبد الحميد صيام، عبد الرحمن بسيسو، عبد الوهاب كيالي، عبد الكريم مزعل، عبده الأسدي، عمر كيلاني، عزيز المصري، علي حيدر، علي فطوم، عماد رشدان، عمر شعبان، عوض عبد الفتاح، عوني المشني، عيسى الشعيبي، غسان منير، فيحاء عبد الهادي، ماجد عبد الهادي، ماجد كيالي، محمد إبراهيم، محمد ربيع، محمد مناصرة، محمد كتيلة، محمد ديب، معين الطاهر، مصطفى الولي، مصطفى قاعود، مصطفى أبو هنود، مصطفى إبراهيم، كريم مزعل، ناديا نصر نجاب، ناجي القدسي، نهاد بقاعي، نبيل السهلي، وديع عواودة، وسام عويضة، يحيى قاعود، يوسف أحمد، يوسف سلامة". وأعلن الملتقى بيانه السياسي كبيان مفتوح للتوقيع عليه لمن يرغب.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية