حماس: لا اختراق إسرائيليًا في التطبيع مع الدول العربية

حماس: لا اختراق إسرائيليًا في التطبيع مع الدول العربية
أبو زهري (أ ب أ)

قال القيادي في حركة حماس، سامي أبو زهري، إن مباحثات التهدئة بين فصائل المقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة وبين الاحتلال مستمرّة، وإنها "نجحت في تحقيق إنجازات أوليّة".

وقال أبو زهري خلال لقاء مع وكالة "الأناضول"، اليوم، السبت، أثناء زيارته العاصمة التركيّة، أنقرة، إن "مسيرات العودة مستمرة إلى حين تحقيق أهدافها، ونعتقد أن هذه الأهداف لم تتحقق بالشكل المطلوب ومن الطبيعي أن تستمر المسيرات".

هدفان لـ"صفقة القرن": التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية

أما بخصوص الخطة الأميركيّة لتسوية القضيّة الفلسطينيّة، المعروفة إعلاميًا باسم "صفقة القرن"، فقال أبو زهري إنها تسعى لتحقيق هدفين، الأول تطبيع علاقات إسرائيل مع الدول العربية، والثاني "تصفية القضية الفلسطينية".

ورأى أبو زهري أن الولايات المتحدة الأميركيّة وإسرائيل، تسعيان من خلال هذه الخطة، إلى دفع الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وجعلها كيانا شرعيا وأساسيا في المنطقة.

وأضاف موضحًا "’صفقة القرن’ إقليمية أكثر من كونها خاصة بالقضية الفلسطينية، الاحتلال الإسرائيلي وأميركا يريدان تطبيع علاقات الاحتلال مع دول المنطقة، وجعله طرفا طبيعيا ومقبولا، في مواجهة أطراف أخرى كإيران"، وتابع "العدو الحقيقي لدينا هو إسرائيل، ومن هنا، نرفض صفقة القرن من خلال هذه ’الاصطفافات’، التي تجعل الاحتلال طرفا أساسيا بالمنطقة".

واعتبر أبو زهري أن "صفقة القرن" تهدف أيضًا، إلى تصفية القضية الفلسطينية، "بشكل نهائي، من خلال إسقاط ملفات القدس واللاجئين"، مشيرًا إلى أنّ جوهر الخطة الأميركيّة يتمثل في حصر الدولة الفلسطينية في قطاع غزة، وتبديد حقوق الشعب في الضفة الغربية.

وأضاف "نحن أصحاب قضية، وهي التحرر من الاحتلال، وليس إقامة دولة في غزة أو غيرها في هذه المرحلة، حينما نحرر فلسطين نختار كيف نقيم دولة".

لا اختراق إسرائيليًا كالذي يروّج له نتنياهو

وشدّد أبو زهري على رفض حركته التام لأي خطوات تطبيعية بين إسرائيل وأي دولة عربية أو إسلامية، لكنه قلل، في ذات الوقت، من أهمية تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، المتكررة، حول حدوث اختراق في علاقات تل أبيب مع الدول العربية.

وقال أبو زهري إن نتنياهو "يحاول التصوير بأن الدول العربية خاضعة له وأنه سيد المنطقة"، معتبرًا أنه "يحاول التغطية على أزماته الداخلية من خلال الإعلان عن انتصارات وهمية".

لكنه أضاف مستدركا "نعم، هو نجح في اختراقات سياسية في بعض العلاقات مع بعض الأطراف، لكنها محدودة وليس كما يحاول تصويرها".

وأكمل "في كل الأحوال، نرفض أي تطبيع مع الاحتلال، ونرفض استقباله في أي ساحة عربية أو إسلامية، ونعتبر أي استقبال لوزراء الاحتلال جريمة بحق القضية الفلسطينية".

ودأب نتنياهو خلال الفترة الماضية على التأكيد بحدوث اختراقات كبيرة على صعيد عملية التطبيع بين تل أبيب والعالم العربي.

هنية في موسكو قريبًا بدعوة من بوتين

وعلى صعيد آخر، أكد أبو زهري، أن رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، سيبدأ قريبا جولة خارجية، لعدد من الدول.

ولفت إلى أن إحدى المحطات الرئيسية لهذه الجولة ستكون العاصمة الروسية، موسكو، بناءً على دعوة رسمية من وزارة الخارجية الروسية، سلّمها لهنية السفير الروسي لدى السلطة الفلسطينية.

وقال "نرحب بالدعوة الروسية، وهي تهدف إلى التركيز على العلاقات الثنائية وبحث التطورات على الصعيد الفلسطيني، والوضع الداخلي".

وردًا على سؤال حول إعلان الخارجية الروسية، أمس، الجمعة، محاولة عقد لقاء ثنائي مع حركة فتح، في موسكو، قال أبو زهري "لا معلومات لدينا حول هذا الأمر".

ولم تحدد الحركة حتى الآن موعد الزيارة، لكنها قالت على لسان عدد من قادتها إنها "قريبة".

ولم يكشف أبو زهري، عن أسماء الدول التي سيزورها هنية، بالإضافة إلى روسيا، مكتفيا بالقول: "سيزور عددا كبيرا من الدول العربية والإسلامية، وغيرها من الدول".

 

لا صلاحية لعباس لحلّ التشريعي

واستنكر المسؤول في حماس، إعلان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عن نيته حلّ المجلس التشريعي قريبًا، وقال: "عباس فقد شرعيته لأنه انتخب عام 2005، ومنذ 9 سنوات فقد الشرعية في ظل عدم تجديد الانتخابات الرئاسية".

وأضاف "هو لا يملك اتخاذ هذا القرار، لأن القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور) يقول إن المجلس التشريعي سيد نفسه، ويستمر في أداء مهامه لحين انتخاب مجلس جديد".

وأكمل "هذا الإعلان ليس له قيمة، ولا نكترث به، ويعكس الرغبة في التفرد بالقرار ويؤكد أن قيادة حركة فتح غير معنية بأي مصالحة".

وتابع "رغم ذلك، نحن جادون بالمصالحة ونعتقد أنها ستتحقق يوم أن تتوفر الإرادة السياسية لحركة فتح وتؤمن بأهمية الشراكة الفلسطينية".

وأعلن الرئيس عباس، بداية الشهر الجاري، أنه سيتم "حل المجلس التشريعي الفلسطيني قريبا"، دون الإفصاح عن معلومات إضافية أو الخطوات والإجراءات التي ستلي حل المجلس، الذي تسيطر حركة حماس على غالبية مقاعده.

 

لا جديد بخصوص المصالحة

وشدّد أبو زهري على أن تحقيق المصالحة "أمر ضروري في هذه المرحلة"، لكنه ألقى اللوم في عدم التوصل لها على حركة فتح.

وقال "نحن قدمنا كل ما نملك من أجل إنجاح المصالحة، ونملك الأغلبية في المجلس التشريعي، وكانت لنا الحكومة، ورغم ذلك قمنا بحلها ووافقنا على تشكيل حكومة معظم أعضائها من حركة فتح".

وأضاف: "عقب توقيع اتفاق المصالحة عام 2017، قدّمنا كل شيء وسلّمنا الوزارات والمعابر والجمارك، ورغم ذلك رفضت الحكومة الالتزام بالاستحقاقات الخاصة بها وخاصة رواتب الموظفين والميزانيات التشغيلية".

وأكمل "مؤخرًا، بدأت الحكومة بفرض شروط جديدة غير موجودة في الاتفاق، مثل تسليم الأمن، رغم أن الاتفاق يتحدث عن تشكيل لجنة لوضع تصور عن الملف الأمني ويتحدثون عن سلاح المقاومة".

ورأى أن المشكلة الحقيقية في عدم التوصل لاتفاق مصالحة يكمن في "عدم توفر الإرادة لدى حركة فتح وارتهانها لإملاءات أجنبية وإسرائيلية".

وفي المقابل، تتهم حركة فتح التي يتزعمها الرئيس عباس، حركة حماس بالتسبب في تعطل ملف المصالحة.