أبو ردينة يشيد بتصريحات لم تصدر عن غانتس

أبو ردينة يشيد بتصريحات لم تصدر عن غانتس
(أ ب أ)

أبدى المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ترحيبا حذرا، اليوم الأربعاء، بتصريحات أدلى بها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، بيني غانتس، الذي يعد أبرز المنافسين في انتخابات الكنيست المقبلة، في مواجهة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، واعتبرها "انفتاحا على إزالة مستوطنات من الضفة الغربية المحتلة في المستقبل".

وقال نبيل أبو ردينة، إن تصريحات غانتس عن التسوية مع الفلسطينيين مشجعة، خاصة إذا تمسك برأيه في حال نجاحه في الانتخابات، علمًا بأن غانتس لم يتحدث عن تسوية مع الفلسطينيين، ولم يصرّح بنيته إخلاء مستوطنات بالضفة، كما تجنب في مقابلة أجراها مع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ونشرت صباح اليوم، التحدث عن دولة فلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

وانطلق رئيس حزب "مناعة لإسرائيل"، غانتس، من "المسألة الأمنية" التي تضع أمن إسرائيل ومصالحها في المقدمة، والبحث عن طريقة لا تبدو فيها إسرائيل كمن تسيطر على "آخرين"، دون أن يشير إلى أن "آخرين" هم الشعب الفلسطيني.

وقال غانتس في تصريحاته، إن "المسألة المركزية هي المسألة الأمنية، حيث يجب ضمان أمن إسرائيل، والمسألة هنا مسألة مصلحة. نحن، وأيضا نتنياهو قال ذلك في خطاب بار إيلان، لا نبحث عن السيطرة على أي شخص آخر. يجب أن نجد الطريقة التي لا تكون لنا فيها سيطرة على آخرين".

وفي معرض حديثه عن خطة "فك الارتباط"، قال غانتس إنه "تم تنفيذها انطلاقا من تفكير سياسي لإسرائيل"؛ وعن رأيه بإخلاء مستوطنات قطاع غزة، أجاب "كان ذلك إجراء قانونيا، صدر عن الحكومة الإسرائيلية، ونفذ من قبل الجيش والمستوطنين بصورة مؤلمة ولكن جيدة"، مضيفا أنه "يجب استخلاص العبر لتطبيقها في مواقع أخرى"، ما اعتبره البعض استعدادا من غانتس لتكرار إزالة البؤر استيطانية غير القانونية (وفقًا للقانون الإسرائيلي) في الضفة الغربية، كما حصل في قطاع غزة عام 2005. 

وفي أعقاب المقابلة، نشر حزب "مناعة لإسرائيل"، بيانا ألمح خلاله إلى أن غانتس سينفذ أي انسحابات من الضفة الغربية بشكل مختلف عن الانسحاب من غزة، وهي إشارة محتملة إلى عمليات إعادة الانتشار المتفق عليها مع الفلسطينيين.

وقال الحزب في بيان "لن يصدر قرار أحادي بشأن إخلاء المستوطنات"، مضيفا أن غانتس "سيحافظ على وسائل حماية أمنية غير قابلة للتفاوض".

ورد الفلسطينيون بتجديد التأكيد على موقفهم بأن المستوطنات، التي تعتبر دوليًا غير قانونية، عقبة أمام إقامة الدولة الفلسطينية، ويجب إزالتها ما لم تقم إسرائيل بضمها بموجب تبادل للأراضي يتم التفاوض عليه.

ونقلت "رويترز" عن أبو ردينة قوله: "نحن متفقون أيضا على إجراء تبادل طفيف في الأراضي بالقيمة والمثل، بالنسبة لنا هذا هو الطريق لتحقيق السلام".

في حين، قال رئيس حزب "اليمين الجديد"، والشريك في ائتلاف نتنياهو، نفتالي بينيت، إنه "في ظل خطة ترامب لإقامة دولة فلسطينية تنتظرنا مباشرة بعد الانتخابات، فإن هناك خطرا واضحا وشاملا هنا على المستوطنات".

وقال بينيت أنه "من المبكر على احتفالات الفلسطينيين بتصريحات غانتس. الجمهور الإسرائيلي لن يدعم من يتقرح عليهم إخلاء يهود من منازلهم، حتى لو عرض اقتراحه بإنسانية وبأحاسيس مفرطة"، وتابع "بعد الانتخابات، وعند عرض ‘خطة القرن‘ الأميركية، أمر واحد ما سيحدد إذا ما ستقوم دولة فلسطينية أم لا، وهو إذا ما ستكون الحكومة المقبلة حكومة بيبي (نتنياهو) – غانتس، أو بيبي – بينيت، اليمين الجديد القوي هو وحده من سيمنع إقامة دولة فلسطينية".

الرئيس الفلسطيني يأمل انتخاب قيادة إسرائيلية تؤمن بالسلام

وعبّر عباس، اليوم، عن أمله بانتخاب قيادة في إسرائيل تؤمن بالسلام مع الفلسطينيين، وقال عباس، في كلمة خلال مؤتمر الإعلان عن تأسيس "منتدى الحرية والسلام الفلسطيني"، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، بحضور وفد إسرائيلي: "أرجو أن ينتج عن الانتخابات في إسرائيل من يريد السلام، ويمد يده للسلام، ويدنا ممدودة منذ زمن من أجل السلام".

وخاطب الحضور قائلا: "ما الذي يمنعنا مع اللقاء والتحدث، وأنا أقول لكم باسم الشعب الفلسطيني: أريد السلام، لا أريد الحرب"، وتابع: "عشنا معا في السابق سنوات طويلة بأمن وسلام ومحبة".

وقال: "أنا معكم، أدعمكم من أجل السلام، ومن أجل أن تعيش الأجيال القادمة معا بأمن وسلام، وآمل أن تصبحوا سيول من البشر تقفون في وجه من يرفض السلام"، وخاطب الإسرائيليين قائلا: "هذا وطنكم، وهذا وطننا".

وقال أبو ردينة، في تصريح منفصل نشرته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا)، إن أية خطة سلام لن يكتب لها النجاح بغياب الجانب الفلسطيني، سواء عرضت في وارسو أو أي مكان آخر.

وأضاف أبو ردينة في تعقيبه على تقارير صحفية حول نية الإدارة الأميركية الكشف عن ملامح ما يسمى "صفقة القرن"، أن استمرار الجولات السياحية والعبثية والتواصل مع أطراف متعددة سواء أوروبية أو عربية لن يغير من حقيقة أنه لا سلام دون دولة فلسطين على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد أن رسالة القمة العربية الأخيرة في السعودية، وقرارات الشرعية الدولية، وترؤس دولة فلسطين لمجموعة 77 + الصين، هو الرد على كل المحاولات الفاشلة لتجاوز الشعب الفلسطيني وقيادته، وقرارات المجتمع الدولي بأسره.

وشدد أبو ردينة على أن السياسات الفاشلة التي تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال لن تؤدي سوى إلى نتائج فاشلة، وعلى الإدارة الأميركية أن تدرك جيداً أن الطريق الوحيد للسلام هو طريق العدالة والشرعية الدولية، ومن خلال التوازنات، وبعيدا عن بدائل زائفة تحاول قوى إقليمية ودولية البحث عنها، لذلك فإن المعركة الأساسية ستبقى دائماً قائمة في مضمون ومغزى الهوية الفلسطينية، وحتمية انتصارها والحفاظ عليها.