منظمتان أرثوذكسيتان: قرار العليا يثبت تواطؤ ثيوفليوس

منظمتان أرثوذكسيتان: قرار العليا يثبت تواطؤ ثيوفليوس
بصدور قرار العليا ضاعت أوقاف باب الخليل (عرب 48)

قالت المنظمة الأرثوذكسية الموحدة (ج م) ومجموعة الحقيقة الأرثوذكسية، في بيان صدر اليوم الثلاثاء، إن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن ملكية المستوطنين، وجمعية "عطيريت كوهانيم" الاستيطانية، لفندق بترا وإمبريال وبيت المعظمية داخل أسوار البلدة العتيقة، يثبت تواطؤ وتآمر البطريرك ثيوفيلوس ومجمعه الفاسد في جريمة تسريب أوقاف باب الخليل، والتي ستعقبها جريمة جديدة من المستوطنين في محاولاتهم إخلاء قاطني هذه العقارات من الفلسطينيّين العرب.

وكانت المحكمة العليا قد أصدرت قرارها، يوم أمس، برفض استئناف البطريرك ثيوفيلوس والبطريركيّة الأرثوذكسيّة في قضية أوقاف باب الخليل في حي النصارى في القدس.

بموجب القرار، فإن ملْكيّة فندق إمبريال وفندق بترا وبيت المعظّميّة تَؤول إلى المستوطنين.

ولفت البيان إلى ما صدر عن المحكمة العليا وهو أنه "بسبب السياسة الداخليّة المرتبطة بالصراع العربيّ اليونانيّ، تقوم البطركيّة بعقد الصفقات سرًّا"، حيث أن المحكمة تستغرب تساهل البطريركيّة في معالجة القضيّة خلافًا لِما حصل في قضيّة الاحتيال في صفقة الطالبيّة عام 2000.

وجاء في البيان أنه "لم يختلف القرار عن توقّعات الخبراء المتابعين للقضيّة، وبخاصّة بعد التقصير الكبير والمتعمّد (بهدف خسارة هذه العقارات) من قِبل البطريرك ثيوفيلوس والبطريركيّة في تقديم الأدلّة والبراهين التي قد تعيد هذا الأوقاف للبطريركيّة خلال المداولة في الملفّ في المحكمة المركزيّة. ونظرًا لهذا التقصير، كانت احتمالات قبول الاستئناف (الذي لم يأتِ إلّا في محاولة لكسب الوقت ولحفظ ماء الوجه بعد أن تكشّفت صفقات التسريب الرهيبة التي قام بها ثيوفيلوس) ضئيلة جدًّا".

وأضاف أنه على الرغم من أن قرار المحكمة العليا لم يغيّر القرار الذي سبقه، فإنّه تضمّن بعض الفقرات التي لا بدّ من التوقّف عندها وذكرها: الفقرة الأولى يتساءل فيها القاضي ويكتب ما يلي "التساؤل الرئيسي الذي يحوم حول الصفقات الثلاث هو: ما هي مصلحة البطركيّة في بيع أملاك في موقع بالغ الحساسية مثل البلدة القديمة ولماذا تتم هذه الصفقات في الخفاء؟". 

وفي الفقرة الثانية يحاول القاضي الإجابة عن هذا التساؤل ويكتب ما يلي: "بالنسبة للمصلحة في بيع الأملاك هناك إجابتان: الأولى، الوضع المادي للبطريركيّة في حينها، حيث احتاجت لمصدر دخل من أجل الدفعات الشهرية الجارية؛ ثانيًا بسبب السياسة الداخلية المتعلقة بالصراع بين التيارين العربي واليوناني في البطريركيّة. تمت الأمور سرًّا، وبسبب الحساسية المتعلقة ببيع أملاك البطريركيّة بشكل عام وبشكل خاص في القدس القديمة".

أما عن تخاذل البطريركيّة، بحسب البيان، فقد كتب القاضي في القرار ما يلي: "البطريركيّة قدمت ضد باباديموس، المحتال اليوناني الذي عقد الصفقات، شكوى في الشرطة حول سرقة شيكات واستعمال غير قانوني لشيكات للبطريركيّة ببضع عشرات آلاف الشواقل، ولكنها ولسبب غير معروف لم تقدّم ضده أي شكوى في الشرطة بخصوص القضية التي أمامنا. في قضية احتيال سابقة ومعروفة لنا بقضية صفقة رحافيا-الطالبية، والتي عُقدت أيام البطريرك ثيوذوروس في شهر نيسان/ إبريل عام 2000، قبل نحو أربع سنوات من الصفقة التي أمامنا، عرفت وأيضًا عرفت البطريركيّة كيف تتصرف بشكل جِدّيّ لإلغاء القضية (مما أدى لتقديم دعاوى جنائية وإدانة المتهمين في عملية الاحتيال). بناء عليه، تصرّفات البطريركيّة في هذه القضيّة، والتي لم تتكلف فيها حتى بتقديم شكوى للشرطة، تثير الكثير من الاستغراب".

ولفت البيان إلى ما كتبه القاضي في نهاية القرار "في مرحلة متقدمة في المداولة أهملت البطريركيّة قسما من ادعاءاتها ضد قانونية الصفقة ومن بينها الادعاء الأساسي بعدم وجود مصادقة من السينودوس المقدس على الصفقة (رفضت البطريركية كشف بروتوكولات السينودوس)، وتركزت المداولات في ادعاء تقديم رشوة لباباديموس. هذا الادعاء اعتمد فقط على مسودة تصريح رابع تم تبادله بين باباديموس والبطريركيّة أثناء الاتصالات بينهم في عام 2010 – هذه المسودة لا يمكن اعتمادها لإثبات مصداقية مضمونها، وأيضا استندت على تسجيل صوتي مقطّع (مدته 20 ثانية) لا يمكن اعتماده. مع مثل هذه الأدلة الضعيفة في إثبات ادعاء الرشوة والذي يحتم وجود أدلة واضحة ومقنعة، لا تستغرب (المحكمة العليا) من قبول الدعوى (دعوى المستوطنين) ورفض دفاع البطريركيّة".

وتابع البيان أن هذا القرار "أثبت تواطؤ وتآمر ثيوفيلوس ومَجمعه الفاسد في جريمة تسريب أوقاف باب الخليل والتي ستعقبها جريمة جديدة من المستوطنين في محاولاتهم إخلاء قاطني هذه العقارات من الفلسطينيّين العرب. لقد صَدَقت مخاوف الجمهور الأرثوذكسيّ من كل تصرفات ثيوفيلوس خلال هذه القضية والتي استمرت قرابة 14 عاما. فثيوفيلوس الذي سرّب آلاف الدونمات في القدس وقيسارية ويافا والرملة وطبريّة والناصرة وحيفا لجهات صهيونيّة لا يمكنه أن يكون أمينا على أوقاف باب الخليل التي تقع في لبّ الصراع العربي الإسرائيلي. وكذلك لم يتوقع هذا الجمهور العربي من الإكليروس اليوناني المتواطئ دائمًا مع السلطات الإسرائيلية حماية أيّ وقف كان بعد أن ثبت تآمر بطاركتهم السابقين وأعضاء مجامعهم الفاسدة على كنيستنا وعروبتنا ومستقبلنا. ولكن تبقى المسؤولية الأعلى في هذه القضية على من يدّعون حماية القدس ومقدّساتها وأوقافها، ابتداء من اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس، حتى الحكومة ورئاسة السلطة الفلسطينية والقيادة الأردنية الوصية على المقدّسات في المدينة المقدّسة. فهل ستتحمّل هذه المؤسّسات مسؤوليّاتها تجاه هذه الأوقاف وساكنيها؟ وهل من عقاب رادع لهذا الخائن المدعوّ ثيوفلوس؟ وهل جرى استيعاب وفهم أبعاد مطلب العرب الأرثوذكس بتعريب البطريركيّة، أم إن بيت الشعر القائل "ولو نارٌ نفختَ بها أضاءت.. ولكنْ أنت تنفخ في رمادِ" سينطبق على هذه القيادات لتسقط أوقاف باب الخليل في يد المستوطنين ويُطوى ملفّها إلى أجل غير مسمّى؟".

 

اقرأ/ي أيضًا | القدس: العليا تصادق على بيع عقارات للكنيسة لجمعية استيطانية