للجمعة الثالثة على التوالي: إلغاء مسيرات العودة في غزة

للجمعة الثالثة على التوالي: إلغاء مسيرات العودة في غزة
من مسيرة العودة، أكتوبر الماضي (أ ب أ)

أعلنت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، مساء اليوم، الأربعاء، إلغاء فعاليات مسيرات العودة في قطاع غزة التي كانت مقررة يوم الجمعة المقبل، وذلك للأسبوع الثالث على التوالي.

وأوضحت الهيئة في بيان صدر عنها أنها "قررت تأجيل مسيرات العودة التي كانت مقررة يوم الجمعة القادم"، بداعي "تفويت الفرصة على العدو الصهيوني"، ومنع رئيس الحكومة الإسرائيلية المنهية ولايته، بنيامين نتنياهو، من تصدير أزمته السياسية الداخلية، إلى غزة، ما قد يترجمه بعدوان دام جديد على القطاع.

ولفتت الهيئة إلى أن القرار يأتي "في خضم التهديد الصهيوني الذي يسعى خلاله المجرم (بنيامين) نتنياهو لتصدير أزمته الداخلية لقطاعنا المحاصر كي يوغل في دماء الأبرياء من المشاركين في مسيرات العودة خاصة، بعد فشله في تشكيل حكومة صهيونية برئاسته، تحميه من الملاحقة القضائية بدولة الكيان الصهيوني".

وشددت على أن القرار يأتي "ارتباطًا بالظروف الأمنية الخطيرة جدًا، وفي ضوء تهديدات المجرم نتنياهو بارتكاب حماقة من خلال شن عدوان شامل جديد على قطاع غزة، لحماية نفسه من الملاحقة في تهم الفساد، ولإشباع غريزة هذا الكيان الصهيوني المتعطشة للدماء، ومن منطلق المسئولية الوطنية الملقاة على عاتقنا ومن أجل الحفاظ على حياة أبناء شعبنا".

وأضاف البيان أن القرار جاء "من منطلق مسؤولية عالية وشجاعة"، وأكدت أنه "غير مرتبط بأية تفاهمات هنا أو هناك، فبوصلتنا ومسؤوليتنا الوطنية ستظل شاخصة باتجاه التمسك بثوابت شعبنا وحقه في المقاومة، وفي الحفاظ على دماء أبناء شعبنا أيضًا من أي محاولات غدر صهيونية".

وكررت الهيئة تأكيدها على أن "مسيرات العودة مستمرة ومتواصلة بطابعها الشعبي السلمي، وأن كل القرارات المسؤولة التي تتخذها في ظل تلك اللحظة الخطيرة، وارتباطًا بتربص العدوان بشعبنا، هي قرارات نابعة من أهمية إفشال أهداف ومحاولات الاحتلال الخبيثة للاستفراد بشعبنا في سياق التوظيف السياسي. فالمعركة ما زالت مفتوحة مع هذا العدو ولن ننهيها إلا بتحقيق كل أهدافنا المشروعة". 

ومنذ فترة طويلة لم تشهد السياج الأمني الفاصل عن مناطق الـ48، شرقي قطاع غزة، حالة من الهدوء النسبي التي تكررت في الأسبوعين الماضيين، حيث يحرص الغزيون على التوافد بالآلاف للمشاركة في فعاليات المسيرة السلمية.

ويأتي القرار في ظل التهديدات التي أطلقها نتنياهو مساء أمس، بالتزامن مع الغارات التي شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، بزعم الرد على إطلاق قذائف صاروخية من القطاع المحاصر على المستوطنات الإسرائيلية المحيطة.

وفجر الثلاثاء 11 تشرين الأول/ نوفمبر الجاري، بدأ الاحتلال الإسرائيلي عدوانا عنيفًا على غزة، باغتيال القائد البارز في سرايا القدس، الذراع المسلّح لحركة الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، واستمر العدوان ليومين، وخلّف 35 شهيدا بينهم 8 أطفال و3 نساء، وإصابة 111 آخرين بجراح مختلفة.

وتوصلت حركة الجهاد الإسلامي وحكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى اتفاق بوقف إطلاق النار، برعاية مصرية، وكانت الحركة قد أعلنت أنها وضعت شروطا محددة "للقبول بوقف إطلاق النار مع إسرائيل".

وصرح الأمين العام للحركة، زياد النخالة، أن الشروط التي حددتها الحركة لوقف إطلاق النار: "وقف إسرائيل للاغتيالات، ووقف استهداف مسيرات العودة الأسبوعية قرب حدود قطاع غزة، والتزام إسرائيل بتفاهمات كسر الحصار عن غزة (جرت نهاية عام 2018 بوساطة أممية وقطرية ومصرية)".

ومنذ آذار/ مارس 2018، يشارك فلسطينيون في مسيرات العودة، قرب السياج الفاصل بين شرقي غزة ومناطق الـ48، للمطالبة بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم، ورفع الحصار عن القطاع؛ ويقمع جيش الاحتلال الإسرائيلي تلك المسيرات السلمية بعنف، ما أسفر عن استشهاد مئات الفلسطينيين، وإصابة الآلاف بجروح مختلفة.