السلطة الفلسطينيّة تدرس تعليق عضويتها في الجامعة العربية

السلطة الفلسطينيّة تدرس تعليق عضويتها في الجامعة العربية
من كفر قدوم (أ ب)

أثار قرار الجامعة العربيّة رفض إدانة التحالف الإماراتي الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، رغبة لدى السلطة الفلسطينيّة أن تعلّق عضويتها في الجامعة أو حتّى الانسحاب منها.

وخلا البيان الختامي للجامعة العربيّة من أي موقف من التحالف الإماراتي الإسرائيلي ولم يدن خروج الإمارات عن "مبادرة السلام العربية" التي تبنّتها الجامعة عام 2002 بالإجماع، وأسقطت المقترح الفلسطينيّ المناهض.

وقال مسؤول فلسطيني في منظمة التحرير، لـ"العربي الجديد"، اليوم، السبت، إن "القيادة الفلسطينية تدرس خيارات إما الاستقالة من الدورة الحالية لجامعة الدول العربية، حتى لا يترتب على فلسطين أي التزام في الاجتماعات المقبلة بسبب ما نتج عن الاجتماع الأخير، فيما هناك رأي يذهب إلى تعليق عضوية فلسطين".

وأضاف المسؤول، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، "يوجد حديث جدي لدى قيادات في الصف الأول ترى أن الرد يجب أن يكون في تعليق عضويتنا في جامعة الدول العربية، لأن الأخيرة قامت بكشف الغطاء عنا دوليًا، وأعطت ضوءًا أخضر لمزيد من الدول لتقوم باتفاقيات تطبيع مع إسرائيل. لذلك، لماذا لا نكشف الغطاء عنها أمام شعوبها التي لا تزال تؤمن بقضية فلسطين؟".

وتحدّث مسؤولون فلسطينيّون على لوبي إماراتي في الجامعة العربيّة، حرّكته في الاجتماع الأخير وزير الدولة للشؤون الخارجيّة الإماراتي، أنور قرقاش. ويضمّ اللوبي دولا أبرزها مصر والسعوديّة والبحرين، التي كان سقف خطابها هو الأعلى.

ولا يقتصر الغضب الفلسطينيّ على الاجتماع الأخير إنما على تصرّف الجامعة العربيّة ككلّ، منذ إشهار التحالف الإماراتي الإسرائيليّ، وصولا إلى الاجتماع، إذ امتنع أمين عام الجامعة العربيّة، أحمد أبو الغيط، من الردّ على اتصالات أمين سرّ اللجنة المركزية في منظمة التحرير، صائب عريقات، لعقد اجتماع شامل لبحث الخطوة الإماراتيّة.

ولاحقًا، رفضت الأمانة العامّة للجامعة العربيّة عقد أي اجتماع طارئ، وأصرّت على نقاش الخطوة الإماراتيّة ضمن الاجتماع العادي لوزراء الخارجيّة العرب، الذي يتضمّن عادةً بندًا للقضيّة الفلسطينيّة.

وفي مقابل الرفض الإماراتي والسعودي والبحريني والمصري، وافقت دولتان عربيّتان فقط على الطلب الفلسطيني، هما اليمن والصّومال.

ولاحقًا انضمّت إلى موقف الدول الأربعة سلطنة عمان والأردن وموريتانيا.

وأدرك الفلسطينّيون، وفق "العربي الجديد" أنّ المحور الإماراتي السعودي في الجامعة بات قويًا، وأن المال هو المتحكم في القرار، فمن يدفع موازنة جامعة الدول العربية هو الذي يتحكم بقراراتها. ولعل اللافتة المعلقة على مدخل قاعة الاجتماعات الرئيسية لجامعة الدول العربية، حيث يلتقي الرؤساء ووزراء الخارجية، تختصر واقع الجامعة العربية كله، حيث يقرأ الداخل إليها جملة على اللافتة تفيد بأنه ’تم تجديد هذه القاعة بتمويل من دولة الإمارات العربية’".

كما رفضت الجامعة العربيّة طلبت فلسطينيًا لإصدار بيان يدين الخطوة الإماراتيّة، لكنّ المسؤولين الفلسطينيّين حصلوا على ردّ "مائع" من أبو الغيط في الثاني والعشرين من آب/أغسطس الماضي، "فيه الكثير من الكليشيهات، من دون أي رفض أو إدانة للاتفاق الثلاثي، لا من قريب ولا من بعيد".

وعبّر وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، الذي ترأس الاجتماع، أمام وزراء الخارجية العرب عن غضبه، قائلا "لم نعد نصدق اللغة التي يتم التوافق عليها، ومن بينها التوافق على المبادرة العربية. ونحن أمام منعطف، إما أن تكون المبادرة العربية مُلزمة أو فليكن لدينا الجرأة في جامعة الدول العربية ونلغي المبادرة، وبهذا لا يوجد عتب على أي دولة"، وأضاف المالكي، في مداخلته، "نحن نتمسك بمشروع القرار بجملة تدين من يخرج عن المبادرة العربية، وسطر الإدانة لن يوقف الإمارات عن توقيع الاتفاق بشكل رسمي في الخامس عشر من الشهر الحالي في الولايات المتحدة الأميركية مع إسرائيل، لكنها ستمنع دولًا عربية أخرى من الهرولة وراء الإمارات".

وقال المالكي، في كلمته الرسمية، "إذا أردتم أن تذهبوا باتجاه التطبيع مع الاحتلال، وأن تتعاملوا مع مبادرة السلام العربية بشكل عكسي، كما يريد (رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين) نتنياهو، أي التطبيع قبل إنهاء الاحتلال، إذن من أجل أن تتحرروا من ضوابط مبادرة السلام العربية، لنأخذ قرارًا شجاعًا بإلغاء مبادرة السلام العربية، لكي تصبح كل دولة فينا (حرة) للتصرف كما تريد، وللذهاب إلى التطبيع إن هي أرادت. ولكن ما دام هناك شيء اسمه مبادرة السلام العربية، التي أقرت من القمم العربية، فهي ملزمة لنا جميعًا، ولا نستطيع الخروج عنها على الإطلاق. ونحن نعتبر أن التطبيع قبل إنهاء الاحتلال هو مخالفة جسيمة لهذه القرارات، وتحديدًا لمبادرة السلام العربية"، لكن موقف المالكي تمت مواجهته برفض مُعلن من الإمارات والسعودية ومصر والأردن والمغرب، مفاده بأنه "لا نريد إدانة أو رفض للاتفاق الثلاثي".

وفي مقابل رفض اللوبي الإماراتي، التزمت دول أخرى الصّمت، وقال مسؤولون فلسطينيّون إنّ "الحياد في ذلك اليوم، أي يوم اجتماع جامعة الدول العربية، كان يخدم الإمارات فقط، مثل ما فعلت دول مثل العراق، والجزائر، وتونس، والسودان، وليبيا. أما لبنان فتجاوز الحياد إلى موقف مائع، عندما قال الأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين السفير هاني شميطلي ’المبادرة العربية ملزمة، لكن دون أي إدانة’".

ويرى مسؤولون فلسطينيون، بحسب "العربي الجديد"، أن فلسطين تعرضت لضغط يرقى لدرجة الابتزاز من اللوبي الإماراتي، وهو مجموعة مصر والسعودية والأردن وسلطنة عُمان والبحرين وموريتانيا، عندما ضغط ممثلوها في الاجتماع على دولة فلسطين لتوافق على الخروج بقرار، حتى لا تظهر الجامعة بأنها أسقطت مشروع القرار الفلسطيني، قائلين "ليس من الجيد أن ينتهي الاجتماع دون قرار"، و"يجب أن يكون هناك قرار". لكن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ظل متشبثًا برأيه، وأنهى هذه الضغوط قائلًا "لديّ تعليمات من القيادة الفلسطينية تتلخص بثلاثة خيارات، وهي أولًا: إضافة بند إدانة لأي دولة عربية تخرج عن المبادرة العربية، وثانيًا: تعليق الاجتماع لساعات أو أيام للتشاور، وثالثًا: إسقاط بند المشروع الفلسطيني الخاص بالاتفاق الثلاثي كليًا من جدول الأعمال".

فكان رد اللوبي العربي، الذي جيّشته الإمارات، برفض الإدانة بشكل مطلق، ورفض تعليق الاجتماع واستئنافه لاحقًا بعد التشاور، فقرر رئيس الاجتماع المالكي إسقاط البند، أي مشروع القرار الفلسطيني من جدول الأعمال، وأعلن غاضبًا عن انتهاء الدورة. وتفيد المصادر، لـ"العربي الجديد"، بأن دولة السودان طلبت الحديث، فأجابها المالكي "بأن الاجتماع خلص".

وحين سأل وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم "ماذا حصل؟" أجابه الأمين العام للجامعة إن "الفلسطينيين ألحقوا ضررًا بقضيتهم من خلال عدم إخراج مشروعهم للتبني"، أي عدم موافقتهم على حذف "الإدانة"، كما حذفوا قبل يوم من الاجتماع "الرفض للاتفاق الثلاثي"، ولو فعلوا لحاز مشروعهم على توافق الدول العربية وتم تبنيه.

وزعم وزير الخارجية المصري سامح شكري، حسب ما أكده أكثر من مسؤول فلسطيني لـ"العربي الجديد"، أنه قام برعاية مشاورات سبقت اجتماع جامعة الدول العربية حول مشروع القرار الفلسطيني المقدم خلت من "أي رفض أو إدانة". وقال، حسب مصادر "العربي الجديد"، إنه رعى مشاورات شارك فيها وزراء خارجية السعودية فيصل بن فرحان بن عبد الله، والأردن أيمن الصفدي، والإمارات عبد الله بن زايد، مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، واتفقوا فيها على مشروع فلسطيني يخلو من "رفض للاتفاق الثلاثي، أو إدانة لأي دولة عربية تخرج عن مبادرة السلام العربية"، لكن الفلسطينيين عادوا وغيروا كل شيء يوم الاجتماع ورفضوا التخلي عن موقفهم بالإدانة.