مخطط لبناء حي جديد يوصل مستوطنة معاليه ادوميم بالقدس

مخطط لبناء حي جديد يوصل مستوطنة معاليه ادوميم بالقدس

كشفت صحيفة معاريف، اليوم الخميس، عن ان وزارة الاسكان الاسرائيلية "بدأت سرا" بأعمال تطوير تهدف الى الربط بين مستوطنة معاليه ادوميم، الواقعة الى الشرق من القدس، ومدينة القدس. وذلك بعد ايام معدودة من مصادقة الحكومة الاسرائيلية على تخصيص 600 قسيمة بناء جديدة في المستوطنة، ما يعني توسيعها، وهو الامر الذي "اثار غضبا" في الادارة الامريكية، كون قرار الحكومة الاسرائيلية الاخير يخرق التعهدات التي التزم بها رئيس الوزراء الاسرائيلي، آريئيل شارون، امام الرئيس الامريكي جورج بوش في 14 نيسان الماضي في البيت الابيض. واكدت الصحيفة ان شارون وقع شخصيا على الوثائق التعلقة بالمخطط.

واشارت معاريف الى ان مخطط ربط مستوطنة معاليه ادوميم بمدينة القدس ليس جديدا. اذ تمت المصادقة عليه في فترة حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحاق رابين، قبل اكثر من عشر سنوات. ولم يتم تنفيذ هذها المخطط خلال السنوات الماضية بسبب تخوف حكومات اسرائيل من الرد الامريكي. واضافت الصحيفة ان هذا المخطط "اصبح اليوم يبدو اقرب من أي وقت مضى".

وقالت الصحيفة انه قبل عدة شهور تم الاعلان عن الاراضي التي سيتم بناء الحي الجديد فيها على انها "اراضي تابعة لدولة اسرائيل"، وانه جرى ضمها الى منطقة نفوذ مستوطنة معاليه ادوميم. بعدها اصدر وزير الاسكان الاسرائيلي السابق، ايفي ايتام (المفدال)، الذي استقال من حكومة شارون في اعقاب اقرار خطة فك الارتباط، تعليمات للطاقم المهني في وزارته تقضي بشق شوارع واعداد خطة مفصلة للحي الجديد.

واوضحت معاريف انه بحسب المخطط سيتم بناء الحي الجديد على سفوح الجبل الذي تقع في قمته ضاحية العيساوية في القدس الشرقية المحتلة. وبحسب التخطيط سيتم اقامة الاف الوحدات السكنية في الحي الجديد على مساحة تصل الى 15 الف دونم. كذلك سيكون هذا الحي ضمن مسار الجدار العازل الذي يتم بناؤه حول القدس ويعرف باسم "حاضن القدس".

ولفتت الصحيفة ايضا الى تصريح اطلقه، الاثنين الماضي، وزير الامن الاسرائيلي، شاؤل موفاز، الذي قام بجولة في المنطقة. وقال موفاز: "اتمنى لجميعنا ان نحظى برؤية تواصل سكاني بين القدس ومعاليه ادوميم". ومضى موفاز يقول ان الكتلتين الاستيطانيتين معاليه ادوميم وغوش عتصيون (على طريق القدس-الخليل) سيشملهما مسار "حاضن القدس".

ونقلت معاريف عن رئيس بلدية مستوطنة معاليه ادوميم، بيني كشريئيل، قوله انه "في غضون ستة شهور سيتم استكمال اعمال التخطيط في وزارة الاسكان، بحيث يصبح بالامكان تقديم مخطط بناء المدينة (الحي الاستيطاني الجديد) الى وزير الدفاع ليصادق عليها".

كما نسبت الصحيفة الى مصادر في جهاز الامن الاسرائيلي والمسؤولة عن قوانين التنظين والبناء في الاراضي الفلسطينية المحتلة، قولها ان هذا المخطط يحتل المكانة الاولى في سلم افضليات رئيس الوزراء شارون ووزير الدفاع موفاز. واضافت المصادر ذاتها: "نحن ننتظر الان ان تسنح فرصة سياسية ودبلوماسية"، من خلال المفاوضات مع الادارة الامريكية حول مجمل قضية الاستيطان، لتنفيذ المخطط.

وقال مصدر امني للصحيفة ان "تواصل البناء بين معاليه ادوميم والقدس هو امنية جميع حكومات اسرائيل في السنوات الاخيرة الماضية. ورغم ان الامريكيين يعارضون اليوم البناء في هذه المنطقة، لكنهم اعربوا في الماضي ايضا عن معارضتهم لخطة فك الارتباط وفي نهاية المطاف ايدوها. هذه الامور متعلقة بان تسنح الفرصة السياسية التي ننتظرها".
من جهة ثانية وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر صباح اليوم، الخميس، عن ان الحكومة الاسرائيلية تنوي مطالبة الادارة الامريكية "بالتعامل بشكل مختلف مع الكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية. وتتوقع اسرائيل ان توافق الولايات المتحدة على توسيع المستوطنات".

وقالت الصحيفة انه من ناحية اخرى، تعتزم الادارة الامريكية ان تبعث رسالة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي، شارون، "في اعقاب عدم تنفيذ تعهده في الناحية السياسية". واوضحت الصحيفة ان الرسالة الى شارون ستتضمن تفصيلا بالتعهدات التي منحها شارون الى الامريكيين، "خصوصا ما يتعلق بمواصلة البناء في المستوطنات وعدم اخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية".

واضافت الصحيفة انه ستبدأ في الاسابيع القريبة القادمة مفاوضات بين الادارة الامريكية واسرائيل حول رسم حدود البناء في كل واحدة من المستوطنات في الضفة الغربية. واشارت الى ان الطرفين كانا قد توصلا قبل سنة ونصف السنة الى اتفاق بمواصلة البناء "داخل المستوطنات فقط" بحيث لا "تزداد مساحة المستوطنة".

واشارت الصحيفة الى ان "اسرائيل التزمت باعادة تعريف حدود المستوطنات في اعقاب خلافات عديدة (بين الطرفين) حول الموضوع. وسيتم ذلك من خلال صور من الجو للمسوطنات ومفاوضات بين الولايات المتحدة واسرائيل وانه فقط داخل هذه الحدود سيتم السماح بالبناء".

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الحكومة الاسرائيلية انه لن يتم البناء في جميع المستوطنات، لكن سيتم توسيع البناء في الكتل الاستيطانية "التي تحظى باجماع" وذلك بموازاة "تنفيذ خطة فك الارتباط". وقال مصدر سياسي كبير للصحيفة ان هذه الكتل هي: معاليه أدوميم، غوش عتصيون، اريئيل، عمانوئيل والمستوطنات المحيطة بها، بيتار عيليت وموديعين عيليت. واضاف المصدر انه "سيتعدى البناء في هذه الكتل الاستيطانية حدود البناء الحالية"، ما يعني توسيع مساحة المنطقة المبنية فيها. ولفتت الصحيفة الى ان الخرائط الهيكلية لهذه المستوطنات اكبر بكثير من المساحات التي تم البناء فيها. وتقترح اسرائيل ان يتم رسم حدود البناء الجديدة وفق حدود الخرائط الهيكلية.

ويقضي اقتراح اخر ستتقدم به اسرائيل ان يتم تحديد حدود البناء لكل مستوطنة داخل الكتلة الاستيطانية التابعة لها، "ليتسنى في وقت لاحق ان يمتد البناء في كل مستوطنة باتجاه الاخرى داخل كل كتلة استيطانية". ويعني ذلك ان تصبح كل كتلة استيطانية عبارة عن تجمع سكني كبير، وان تصبح كل واحدة من هذه الكتل مدنا كبيرة.

وقالت مصادر سياسية اسرائيلية للصحيفة، ايضا، انه من الجائز ان يتم تحقيق اتفاق مع الامريكيين في نهاية المطاف "من دون الاعلان عن ذلك، الامر الذي سيسمح مواصلة البناء من خلال احتجاجات عادية".

واضافت المصادر ذاتها ان هدف اسرائيل هو ان "تتم ترجمة تصريحات الرئيس جورج بوش، بخصوص الاعتراف الامريكي بالكتل الاستيطانية الكبرى، منذ الان الى اعمال لتعزيز هذه الكتل على ارض الواقع".

وافادت الصحيفة الى ان وزارة " الامن " الاسرائيلية تعد في هذه الايام، بالاشتراك مع السفارة الامريكية في اسرائيل، خرائط لصور من الجو لكافة مناطق الضفة الغربية. ويركز العمل في هذه الناحية عن الجانب الاسرائيلي، العميد باروخ شبيغل، وهو المسؤول عن الاتصالات مع الادارة الامريكي من قبل وزارة الامن، وعن الجانب الامريكي سفير الولايات المتحدة لدى اسرائيل، دان كرتسر.

كذلك ذكرت الصحيفة ان خريطة المستوطنات ستستخدم كاساس يعتمد عليه الطرفان لدى البحث في البؤر الاستيطانية العشوائية.