أسرى "أنصار 3" في النقب أجروا عملية جراحية، بوسائل بدائية، لزميلهم بعد رفض الطبيب تحويله الى المستشفى

أسرى "أنصار 3" في النقب أجروا عملية جراحية، بوسائل بدائية، لزميلهم بعد رفض الطبيب تحويله الى المستشفى

قام ممرض تحتجزه قوات الاحتلال الاسرائيلي في معتقل "أنصار 3" (كتسعيوت) الصحراوي، في النقب، بإجراء عملية جراحية، بوسائل بدائية، لمعتقل فلسطيني آخر، بهدف انقاذ رجله جراء نمو زوائد لحميه هددتها بالبتر.

وكان الأسير علي طاهر علان معلم، وهو في الثامنة عشرة من عمره، قد أعتقل من منزله في بيت لحم في الـ 28 من مايو-أيار 2002، بتهمة الانتماء لحركة حماس وحكم عليه بالسجن 6 سنوات.

وبدأت زوائد لحمية بالظهور على أحد أصابع رجله قبل عام، ثم بدأت بالتكاثر بصورة سريعة جداً بعد نقله إلى سجن "أنصار 3" قبل نصف عام تقريباً. وروى الأسر معلم أن رجله كلها امتلأت بهذه الزوائد اللحمية، ما أدى إلى تعرض رجله إلى خطر البتر، مؤكدا إنه كان يخرج كل يوم للعيادة الطبية في السجن، ويكتفي الطبيب بإعطائه المسكنات والمضادات الحيوية، التي قال إنها لا تفيد في تخفيف حالته.

وتحدث معلم مع الطبيب حول مستقبل رجله، فأكد له الطبيب العسكري إنه بحاجة لإجراء عملية جراحية، لأن المسكنات والأدوية التي تعطى له لا يمكن أن تساعده على الشفاء. إلا أن الطبيب أخبره، حسب روايته، أنه طالما لا تشكل حالته خطراً على حياته، فإنه لن يخرج لإجراء عملية جراحية في المستشفى.

وقال الأسير معلم أنه قبل إجراء العملية الجراحية له داخل السجن، قامت منظمة الصليب الأحمر بزيارته ووعدته بالتدخل لدى إدارة السجن لنقله للمستشفى، إلا أن شيئا لم يتغير ما أدى إلى تفاقم حالة رجله سوءا.

وأكد الأسير الفلسطيني، انه "بعد يأسه من السماح له بالتوجه الى المستشفى لإجراء العملية، والنابع من تجاهل إدارة المعتقل لمطالب ممثلي المعتقلين ولجنة الحوار، طلب المعتقلون من ذويهم إحضار مشارط وضمادات طبية ومواد مخدرة أثناء الزيارة القادمة لإجراء العملية الجراحية".

وقد تم إجراء العملية في الحادي عشر من فبراير-شباط الجاري، وإستمرت 4 ساعات. وحسب ما ورد الى موقع "عرب48"، قام الممرض المعتقل بتخدير المريض، فيما تولى اثنين من المعتقلين تثبيته، وبعدها قام الممرض بقص اللحميات الزائدة عن أصابعه. ونظرا لعدم توفر الإبر والخيوط الطبية، تم استخدام الملعقة الكهربائية، التي يتم استخدامها لغلي الماء، لكي الجراح ومنع النزيف، وتحمل المريض هذا الألم بسبب تخوفه من بتر رجله والآلام الناجمة عن اللحميات الزائدة.

وأفاد المعتقلون أن حالة الأسير بدأت تتحسن وبدأ اللحم الجديد ينمو في قدمه، إلا أن التحسن لا يمكن التنبؤ به إلا بعد إزالة الضمادات عن رجله. وأفاد الأسير أن منظر رجله بات يثير الاشمئزاز بسبب حدوث تشوهات كبيرة فيها نتيجة سلخ اللحم الزائد عنها بالكامل، وكيها بالكهرباء.

وأفاد المعتقلون أن المعتقل كان يصرخ بشدة اثناء العملية خاصة نتيجة كيه بالملعقة الكهربائية.

وأفاد معتقلون من السجن، أن الأوضاع الصحية في المعتقل أصبحت سيئة للغاية، حيث تتجاهل إدارة المعتقل تقديم العلاج المناسب للحالات المرضية، متذرعة بأنها تقدم العلاج في المشافي فقط للحالات الخطرة. وقال الأسرى إن طبيب السجن يكتفي بتقديم المسكنات للحالات المرضية مهما كانت، ويرفض ارسالهم الى المستشفى. وأضاف المعتقلون إن "هناك العديد من الحالات المرضية الحرجة التي ترفض إدارة السجن علاجها في المستشفيات، ما دام لم يشارف المعتقل على الموت".

وفي تعقيبهم على هذا الخبر، أكد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي النبأ، وزعموا ان "الأسير الفلسطيني مس بنفسه لوحده بالرغم من أن طبيب مختص أعطاه المراهم المناسبة لحالته". وأدعى المسؤول العسكري، إنه "بعد توجهكم إلينا قمنا بفحص الاسير مرة أخرى وتبين لنا انه معافى تماماً".

وفي تعقيب رسمي ادلى به الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، قال: "يقوم الجيش الإسرائيلي بمنح العلاج الطبي الكامل لكل اسير طبقاً لحالته الصحية، من خلال العيادات الطبية المتواجدة في كل المعتقلات. أما في حالة الأسير الذي أشرتم إليه في استجوابكم، فإنه تلقى أفضل علاج طبي. بالإضاقة إلى ذلك، هناك مؤسسات خارجية دولية تزور المعتقلات بصورة دائمة وتقوم بمراقبة جودة العلاج الطبي المقدم للأسرى".