الاحتلال يعتقل 551 فلسطينيًا في نيسان/ أبريل

الاحتلال يعتقل 551 فلسطينيًا في نيسان/ أبريل
صورة توضيحية

كشف تقرير مشترك لنادي الأسير الفلسطيني، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، هيئة شؤون الأسرى، مركز الميزان لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، أن قوات الاحتلال اعتقلت 551 فلسطينيًا خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي، بينهم 124 طفلًا وتسع نساء.

وفي هذا الإطار، أشارت المؤسسات إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت 162 مواطنًا من القدس، و94 مواطنًا من محافظة رام الله والبيرة، و70 مواطنًا من محافظة الخليل، و48 مواطنًا اعتقلتهم من محافظة جنين، ومن محافظة بيت لحم 41 مواطنًا، فيما اعتقلت 40 مواطنًا من محافظة نابلس، ومن محافظة طولكرم 16 مواطنًا، و39 مواطنًا من محافظة قلقيلية، أما من محافظة طوباس فقد اعتقلت 9 مواطنين، و10 من محافظة سلفيت، و8 من محافظة أريحا، و14 من قطاع غزة.

وفي سياق تكريس سياسة الاعتقال الإداري، أصدرت سلطات الاحتلال 80 أمرًا إداريًا، من بينها 32 أمرًا جديدًا، وبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال أكثر من 6000 أسير، منهم 63 سيدة، من بينهن ثماني 8 فتيات قاصرات، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال في سجون الاحتلال نحو 350 طفلًا، ووصل عدد المعتقلين الإداريين إلى نحو 450 معتقلًا.

هذا وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اتخاذ جملة من السياسات والإجراءات بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، والتي شكلت مساسًا خطيرًا بالحقوق القانونية المكفولة لهم بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما خالف استمرار قيامها باعتقال المواطنين الفلسطينيين تعسفيًا كافة الضمانات القانونية المتعلقة بالحماية من الاحتجاز التعسفي.

وتطرق التقرير الذي أصدرته المؤسسات إلى عدد من قضايا الحركة الأسيرة التي برزت خلال شهر نيسان ومنها:

ارتفاع عدد المعتقلين المحكومين بالسجن المؤبد:

تُشير أعمال الرصد والتوثيق، التي تواصلها المؤسسات أن عدد المعتقلين المحكومين بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو عدة مرات مدى الحياة، ارتفع إلى 537 معتقلًا، بينما يقضي 484 معتقلًا، أحكامًا صدرت بحقهم لأكثر من 20 سنة أو أقل من مؤبد، وأن 431 معتقلًا صدر بحقهم أحكامًا تتراوح ما بين 15-20 سنة، و275 معتقلًا يقضون أحكامًا بالسجن تتراوح ما بين 10-15 سنة.

ورصدت المؤسسات أن هذه الأحكام الجائرة في معظم الحالات تصدر مرفقة بغرامات مالية مرتفعة جدًا.

مؤشرات على انتهاك حقوق المرأة:

واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاك حقوق الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات، حيث تحتجز في سجونها 63 امرأة فلسطينية، من بينهن 8 طفلات، 9 مصابات، 3 نساء رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، وتمارس بحقهن أنماطًا مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي.

وكانت سلطات الاحتلال قد جددت أمر الاعتقال الإداري بحق الأسيرة خديجة الربعي من يطا في الخليل لمدة شهرين إضافيين، لينتهي بتاريخ 7/6/2018، وهذه هي المرة الثالثة التي يجدد فيها أمر الاعتقال الإداري للربعي، حيث صدر أمر الاعتقال الإداري الأول بتاريخ 9/10/ 2017 لمدة 3 أشهر، وتم تجديد الأمر لـ3 أشهر أخرى انتهت بتاريخ 7/4/2018 قبل أن يجدد الأمر للمرة الثالثة.

هذا وصرحت المعتقلة الإدارية خالدة جرار 55 عامًا، لمؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، أن إدارة مصلحة السجون قامت بتاريخ 9/4/2018، بمنعها من تحضير الأسيرات لامتحانات الثانوية العامة، أو تقديم جلسات توعوية لهن. واحتجاجًا على ذلك، قامت الأسيرات بإغلاق القسم، ورفض وجبة العشاء. ولتهدئة الأوضاع وعدت إدارة مصلحة السجون بإرجاع المعلمة الخارجية خلال أقل من أسبوع، وسمحت لجرار بالعودة للدروس والجلسات لفترة مؤقتة فقط.

يُشار إلى أن النائب في المجلس التشريعي المعتقلة خالدة جرار، تقوم بتدريس الأسيرات حاليًا، وذلك بسبب غياب المعلمة الخارجية لعدة أشهر، ولهذا السبب قامت جرار بالبدء بتحضير طالبات التوجيهي لامتحاناتهن النهائية، بالإضافة الى ذلك، تقوم جرار بتقديم جلسات توعوية للمعتقلات القاصرات حول حقوق الإنسان بشكل خاص، حيث أن الهدف الرئيسي من هذه الجلسات هو تثقيف الفتيات القاصرات حول حقوقهن الخاصة خلال الاعتقال، استنادًا الى القوانين والاتفاقيات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان.

استمرار المعتقلين الإداريين بمقاطعة المحاكم:

يواصل حوالي 430 معتقلًا إداريًا مقاطعة محاكم الاحتلال بكافة مستوياتها، حيث أعلن المعتقلون الإداريون في سجون الاحتلال منذ منتصف شباط/ فبراير 2018 في بيان لهم، أنهم سيشرعون بمقاطعة المحاكم العسكرية الخاصة بالاعتقال الإداري وهم مستمرون في خطواتهم.

ومن جهتها تستمر إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية في محاولة إنهاء إضراب المعتقلين بشكل يومي، حيث تواصل تهديدهم وتعتدي بالضرب على بعضهم وإجبارهم على حضور جلسات المحاكم العسكرية، أما فيما يتعلق بالمحامين، فقد قامت قوات الاحتلال بتهديد بعضهم بعقوبات مالية ورفع شكاوى ضدهم، في حال استمروا في المقاطعة.

وصرح المعتقل بسام أبو عكر وهو أحد أفراد لجنة تمثيل المعتقلين الإداريين لمحامي مؤسسة الضمير سامر سمعان الذي زاره في الأول من أيار/ مايو الجاري في سجن عوفر، أنه من المفترض عقد جلسة خلال الأيام القليلة القادمة بين لجنة تمثيل المعتقلين الإداريين وممثلين عن جهاز المخابرات والجيش ومصلحة سجون الاحتلال، للتباحث حول سياسة الاعتقال الإداري.

أنماط التعذيب وسوء المعاملة:

تواصل قوات الاحتلال ارتكاب أنماط مختلفة من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. فوفقًا للشهادة التي قدمها الأسير وسام ربيع 21 عامًا من بلدة بيت عنان والمعتقل منذ 30 آذار/ مارس 2018، لمحامي نادي الأسير فقد قال إنه "تعرض لتحقيقٍ قاسٍ استمر في أولى أيام اعتقاله لمدة 48 ساعة بشكل متتال تعرض خلالها للضرب وللحرمان من النوم، وبأن أحد المحققين قام بسحبه من ظهره ودفعه بقوة وهو مقيد. ولم تتوقف عمليات التعذيب عند هذا الحد بل استمر المحققون بالضغط النفسي والجسدي عليه، الأمر الذي تسبب في تعرضه لانهيار عصبي، ونقله المحققون إلى قسم العزل، وأبقوه لأكثر من خمس ساعات ملقى على الأرض وهو مقيد اليدين والقدمين. وذكر الأسير أنه خاض إضرابًا عن الطعام استمر لعدة أيام رفضًا لما تعرض له من عمليات تعذيب.

وفي شهادة للمعتقل يحيى علوي 21 عامًا من بلدة دير جرير، أفاد أنه تعرض للتعذيب على يد قوات الاحتلال أثناء اعتقاله، واستمر ذلك بعد تحويله إلى التحقيق، وروى تفاصيل ذلك حيث قال إن "قوة من جيش الاحتلال اقتحمت مكان سكنه في رام الله فجرًا بتاريخ 27 آذار/ مارس من العام الجاري، واعتدت عليه بالضرب المبرح، حيث هاجمه كلب بوليسي وأسقطه على الأرض، ثم جرى اقتياده إلى سيارة عسكرية، وفيها تعرض المعتقل مجددًا للضرب والشتم".

وتابع المعتقل علوي في شهادته "أن قوات الاحتلال نقلته بعد اعتقاله إلى أحد المعسكرات وبقي فيه حتى صباح اليوم التالي، ثم جرى نقله إلى معتقل "المسكوبية" وهناك تعرض لتحقيقٍ طويل استمر من 18-20 ساعة بشكل متتالٍ، الأمر الذي دفعه للإضراب عن الطعام لعدة أيام.

ووفقًا للمتابعة القانونية عبر زيارات المحامين للمعتقلين فإن ما نسبته 90% من المعتقلين يتعرضون لعمليات تعذيب جسدية ونفسية لا سيما أثناء عملية الاعتقال والتحقيق، وذلك من خلال الاعتداء عليهم بالضرب، والتهديد، والشتم، والتحقيق المتواصل ولساعات طويلة، والحرمان من النوم إضافة إلى سياسة العزل الانفرادي التي تعتبر من أخطر عمليات التعذيب النفسي التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق المعتقلين الفلسطينيين.

وتوصل التقرير إلى تراجع حالات الاعتقال بنسبة 5% خلال شهر نيسان 2018، حيث بلغت خلال شهر نيسان/ أبريل 551 حالة اعتقال مقابل 609 حالة اعتقال خلال آذار/ مارس 2018. كما بلغت نسبة الأطفال المعتقلين 23%، ونسبة النساء المعتقلات 1% من العدد الإجمالي لحالات الاعتقال خلال شهر نيسان. ووصل العدد الأكبر من الاعتقالات في محافظة القدس، حيث بلغ 162 حالة اعتقال.

وأوصت المؤسسات بضرورة تشكيل لجنة تقصي حقائق من قبل مجلس حقوق الإنسان، لرصد الانتهاكات بحق الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وأكدت على ضرورة تفعيل أدوات المساءلة والمحاسبة من قبل المجتمع الدولي تجاه مقترفي الانتهاكات، وفاءً بالتزاماته القانونية والأخلاقية، واضطلاع الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، بمسؤولياتها والضغط على دولة الاحتلال لاحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018