"أبناء اليرموك" يحتمي بداعش من النصرة والنظام

"أبناء اليرموك" يحتمي بداعش من النصرة والنظام
مقاتلو أبناء اليرموك يغادرون المخيم

'أنا في مكان آمن الآن، نحن لم نبايع داعش ولا النصرة، ولن نبايع أيًا منهم' يقول عصام بيطاري، قائد حركة أبناء اليرموك التي تمتلك جناحًا عسكريًا حديث التشكيل في مخيم اليرموك، لـ'عرب 48'، بعد ساعات من انسحاب الحركة من المخيم، إلى مناطق تنظيم الدولة الإسلامية 'داعش' في حركة مفاجئة وغير متوقعة، أدت لها اشتباكات تكاد تكون الأعنف مع النظام السوري على مداخل المخيم.

عند منتصف ليلة الأحد الإثنين 17 تموز/ يوليو، شن النظام السوري هجومًا عنيفًا بقذائف الهاون والأسلحة الرشاشة على عدة محاور في المخيم، حيث ترابط أبناء اليرموك مع جبهة النصرة. شملت عملية النظام ساحة الريجة حيث مقرات الحركة التي تضم مقاتلين فلسطيينين، كان بعضهم في تشكيلات زهرة المدائن وأكناف بيت المقدس، فضلًا عن بعض المتطوعين الجدد، وما هي إلا ساعات حتى شاعت أنباء عن انسحاب الحركة إلى مناطق تنظيم داعش في جنوب المخيم.

وسبق ذلك اشتباكات عنيفة شاركت بها الحركة في تحالف غير معلن مع جبهة النصرة ضد مواقع داعش في المخيم، الحركة أعلنت في السابع والعشرين من حزيران/ يونيو الماضي عن معركة قالت إنها تهدف لطرد داعش من المخيم، وكانت بياناتها تطلق عليه اسم 'تنظيم البغدادي' وتحذر من استدراجه لشبان من المخيم عبر المال والسلاح، ورغم أن كثير من مقاتلي الحركة يتهمون النصرة بمساعدة تنظيم داعش على اجتياح المخيم في نيسان/ أبريل 2015، إلا أن الحركة التي تأسست بعد عام من ذلك، في الخامس عشر من نيسان/ أبريل 2016، حافظت على علاقة طيبة مع النصرة، قبل أن تنقلب عليها كليًا في الساعات الماضية.

'شكرًا للدولة الإسلامية'!

في بيانها المقتضب، قالت حركة أبناء اليرموك إنها اضطرت لمغادرة ساحة الريجة، وهي نقاط رباطها بعد اتفاق مع تنظيم 'داعش' وعبر وسيط، باتجاه مناطق لم تسمها، بشرط أن لا يدخل التنظيم إلى النقاط التي انسحبت منها الحركة، وقال البيان حرفيًا 'ولبت الدولة الإسلامية هذا المطلب مشكورة والتزمت به'، ويتابع نص البيان بشن هجوم على جبهة النصرة واتهامها بتصفية الناشط بهاء الأمين في 15 تموز/ يوليو بعد تهديده وضربه.

ويقول البيان إن الحركة طلبت من النصرة سلاحًا لتستمر في القتال، إما مقابل المال أو برسم الأمانة، لكن النصرة رفضت الطلب، ويقول البيان إن خروج الحركة من نقاط رباطها في المخيم يعود لممارسات النصرة بحق المدنيين والمقاتلين، ومن أهم الأسباب هو إجبار النصرة للمدنيين على حمل السلاح إذا رغبوا مغادرة اليرموك معها في صفقة مع النظام كثر الحديث عنها في الأيام القليلة الماضية.

إلى إدلب، من جديد

سبق كل هذا، ومنذ أكثر من أسبوعين، بدء عملية تفاوض بين النصرة في مخيم اليرموك والنظام السوري، من أجل انسحاب النصرة من المخيم في جنوب دمشق، باتجاه إدلب في شمال غرب سورية، مقابل نقل مقاتلين وعائلات من قريتي كفريا والفوعة اللتان تحاصرهما المعارضة السورية في ريف إدلب، 'عرب 48' علم أن النصرة سلمت بالفعل قوائم باسماء مقاتليها مع مدنيين يرغبون بمغادرة المخيم في إطار الصفقة، التي بدء النظام يتحدث عنها في وسائل إعلامه، ويقول إنها شبه منتهية.

أبناء اليرموك، وعلى لسان بيطاري، قالت لـ'عرب 48'، إن النصرة تريد إخراجها من المخيم باتجاه إدلب في إطار ذات الصفقة، وهو ما أدى لتصاعد الخلاف بين الطرفين الحليفين، وقالت الحركة إنها لا تريد أن تتهم بالعمالة للنظام السوري الذي وصفته بالـ'الصفوي' والذي يريد السيطرة على المخيم.

في إطار ذات الصفقة، يقول النظام إن من سيسيطر على المخيم بعد انسحاب داعش والنصرة، هو النظام السوري ومنظمة التحرير الفلسطينية، فيما يتحدث النظام أيضًا عن صفقة أخرى ستخرج داعش من المخيم بعد خروج النصرة، ما يعيد للأذهان من جديد الاتفاق الذي كثر الحديث عنه في نيسان الماضي، حين وصلت حافلات لنقل مقاتلي داعش مع عائلاتهم إلى منطقة القدم المجاورة، قبل أن يتعثر الاتفاق، بعد رفض النصرة للخروج من المنطقة، حينها قرر النظام إيقاف التفاوض، وهو ذات الموقف الذي وجدت النصرة نفسها فيه اليوم، مع رفض أبناء اليرموك للخروج من المخيم، واشتراط النظام لذلك في الحالتين.

التماس السبب

'من المخجل أن تكون أغلب القوى في المنطقة باتت تقاتل لتحصل على طريق آمن وحسب' يقول الناشط سامر قصار متحدثًا لـ'عرب 48' من منطقة يلدا المجاورة للمخيم، ويتابع 'التنظيم قاتل النصرة لهذا السبب وكذلك فعلت النصرة، فيما تتابع كتائب المعارضة السورية والتي ترابط على مرمى حجر منهما، المشهد ولا تفعل أي شيء، سوى تلك العملية التي روج لها كثيرًا وتبين في النهاية أنها تهدف للسيطرة على مبنى واحد في شارع فلسطين، لم تقدم المعارضة السورية أي دعم يذكر لقلب التوازنات في اليرموك'.

عسكريًا، انتهت حركة أبناء اليرموك والتي كانت أخر تشكيل فلسطيني مسلح يتواجد في مخيم اليرموك المحاصر منذ تموز/ يوليو عام 2013، وسياسيًا تبدو الحركة في موقف صعب أمام كل من الممكن أن يتعاطف معها، ليس لأنها تواصلت مع داعش الذي أمن خروجها فحسب، رغم أنها نفت في العشرين من نيسان/ أبريل أي تواصل معه، بل لأنها تراجعت حتى عن أدبيات طالما أعلنتها منذ يوم تأسيسها، بحسب محمد شحادة، الصحافي الفلسطيني المتابع لشؤون المخيم، 'أن تسمي الحركة داعش باسم الدولة وتشكره بلغة مهذبة، فهذا جائز في ظرف حرج كهذا، لكنها تقول اليوم إن داعش التزم بما تم الاتفاق عليه، وذلك بعد ساعات فقط من الاتفاق، وترمي كل الحمل الأمني على جبهة النصرة، فذلك يطرح تساؤلات كثيرة في الشارع الفلسطيني، الذي طالته خيبة جديدة الآن'.

لكن ذات السؤال الكبير، وتلك الدهشة، يمكن أن تجد لها تفسيرًا منطقيًا بعض الشيء، إذا ما فهمنا أي موقف كانت فيه أنباء اليرموك، يقول شحادة إنه 'لا بد أن الحركة وجدت نفسها بين فكي كماشة، إما النظام أو داعش، وهو ذات الموقف الذي وقعت فيه أكناف بيت المقدس قبل أكثر من عام، حينها اختارت الأكناف النظام، واليوم تختار الحركة داعش، من الواضح أن المقاتل الفلسطيني، هو فقط من يحشر في جنوب دمشق، ويضطر لخيارات يصعب تصديقها'.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة