تقرير البنك الدولي: ركود في الضفة الغربية وانتعاش في قطاع غزة

تقرير البنك الدولي: ركود في الضفة الغربية وانتعاش في قطاع غزة


حذّر التقرير الأخير للبنك الدولي عن الاقتصاد الفلسطيني من تعمّق الأزمة الحادة في المالية العامة الفلسطينية إذا استمرت مساعدات المانحين في الانخفاض، ومن شأن هذا الوضع أن يُعرّض المكاسب التي تحقّقت مؤخّراً في بناء مؤسسات قوية "للخطر".


ونشر البنك الدولي ا تقريره المعني بالمتابعة الاقتصادية؛ وهذا التقريرُ هو وثيقةٌ يُعدّها البنك مرتين في السنة لإطلاع لجنة الارتباط الخاصة على الوضع الاقتصادي، وهذه اللجنة تُمثّل ملتقىً تعقده الجهات المانحة التي تقدم الدعم للسلطة الفلسطينية. ومن المُقرّر أن تجتمع هذه اللجنة في بروكسل في 21 مارس / آذار الجاري.


يُحلِّل هذا التقريرُ تحت عنوان: "ركودٌ أم انتعاش؟ آفاق الاقتصاد الفلسطيني" حالةَ الاقتصاد الفلسطيني ووضعَ المالية العامة للسلطة الفلسطينية.
ويُقرُّ المؤلفون بالجهود المهمّة التي تبذلها السلطة الفلسطينية من أجل تخفيف الأزمة عن طريق تحسين مستوى تحصيل الإيرادات المحلية وخفض الإنفاق. غير أنّ هذه الجهود سيكون لها أثرٌ محدودٌ في ظل عدم زيادة التعاون من الجانب الاسرائيلي، بما في ذلك، من جملة أمور أخرى، تبادل المعلومات الضريبة ذات الصلة. كما أنّ تقديمَ المساعدات الإضافية على المدى القصير ضرورةٌ مُلحّة؛ ذلك لأنّ السلطة الفلسطينية، كما يفيد التقرير، "لا تستطيع ببساطة اتخاذ خطوات كافية لخفض العجز المُتكرّر المتوقّع في الموازنة سعياً إلى الوصول إلى مستوى المُساعدات المُتوقعة في الوقت الحاضر".


ففي الوقت الذي يستمر فيه الاقتصاد الفلسطيني في النمو، توجد مؤشرات تفيد بأنّ النّمو المستدام ما يزال غائباً. وفي الواقع، فإنّ النمو في الضفة الغربية قد تباطأ فعلياً في عام 2011 مقارنةً بالسنة الماضية. وبالإضافة إلى انخفاض مستوى الدعم الذي تقدّمه الجهات المانحة وإلى أزمة المالية العامة يمكن أيضاً عزو هذا البطء، إلى حدٍّ كبير، إلى عدم تغيير إسرائيل نظام القيود التي تفرضها على الضفة والقطاع، والتي تمنع التدفّق الحر للحركة التجارية والسلع.


بالمقابل استمرّ قطاع غزة في الانتعاش في عام 2011، فشهد نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بلغ مستوى منزلتين رقميتين. بَيْدَ أن فحص العوامل التي أدت إلى النمو في الأراضي الفلسطينية تثير الشكوك بشأن مدى استدامة هذه الاتّجاه في النمو. فقَدْرٌ كبيرٌ من هذا النمو ناشئٌ عن طفرة في أعمال الإنشاء، ناتجةٌ عن تدفق المعونات ورفع القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول بعض المواد الخام، وزيادة المستوردات من خلال الأنفاق الممتدة إلى الأراضي المصرية. وبالإضافة إلى ذلك، ما يزال الاقتصاد في قطاع غزة آخذا في الانتعاش من جديد منطلقاً من قاعدة متدنية جداً، مع بقاء وضع الشخص الغَزِّي العادي، سواء أكان ذكراً أم أنثى، "أسوأ مما كان عليه في أواخر التسعينيات من العقد الماضي".


وسوف يبقى النمو، كما جاء في التقرير، معتمداً اعتماداً كبيراً على المعونات ما لم يكن هناك متسّع للنمو لدى القطاع الخاص. ولا يكون هذا التّوسّع ممكناً إلا في حال رفعت إسرائيل القيود المتبقية على إمكانية الوصول إلى الأراضي والمياه وإلى مجموعة متنوعة من المواد الخام وأسواق التصدير، وإلا كذلك في حال قيام السلطة الفلسطينية بتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات التي تحتاج إليها؛ وذلك من خلال تدابير مثل توسيع نطاق تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، وإصلاح القوانين الراهنة التي تحكم قطاع الأعمال، وبناء قدراتها الذاتية بغية تنظيم الاقتصاد وضمان المنافسة.


وفي هذا السياق، قالت مريم شيرمان، المديرة والممثلة المقيمة للبنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة: "إنّ استقرار وضع المالية العامة للسلطة الفلسطينية يستلزم القيام بعمل فوري من جانب مجتمع المانحين. ولكن يتوافر كذلك مقدار كبير من الطاقات والموارد في القطاع الخاص الفلسطيني، فهذا القطاع هو المسار البعيد المدى المؤدي إلى الخروج من نمط الأزمة نحو النمو الاقتصادي المُستدام. إذْ لا يمكن إطلاق العنان لطاقات الشركات والمشروعات الفلسطينية إلا عندما تتّخذ إٍسرائيل والسلطة الفلسطينية خطوات ملموسة لتمهيد الميدان أمام المقاولين المبادرين".