"رفح تعرضت لهجمة تدمير هي الاعنف منذ بدء الانتفاضة الحالية"

"رفح تعرضت لهجمة تدمير هي الاعنف منذ بدء الانتفاضة الحالية"


اسفرت حصيلة الاعتداءات الاسرائيلية والانتهاكات خلال الأسبوع الواقع بين العشرين والسادس والعشرين من أيار (مايو) على مدينة رفح ومخيماتها عن استشهاد 19 مواطناً فلسطينياً، 15 منهم من المدنيين العزل، من بينهم خمسة أطفال.

وشهدت هذه الفترة هجمة تدمير واسعة النطاق للممتلكات المدنية والبني التحتية على نحو لم تشهده الأراضي الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة الحالية. وقد نفذت هذه الاعتداءات من خلال أعمال التوغل والاجتياح للمناطق الفلسطينية، وأعمال القتل العمد والاغتيالات والقصف العشوائي للأحياء السكنية. وتنفذ هذه الاعتداءات في الوقت الذي لا تزال تشهد فيه الضفة والقطاع أسوا حصار منذ احتلالها في سنة 1967.

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومقره غزة في تقريره الأسبوعي ان معظم هذه الاعتداءات وقعت في مدينة رفح ومخيمها، جنوب قطاع غزة. فقد واصلت قوات الاحتلال اجتياحها لعدة أحياء في المدينة عن استشهاد عشرة مواطنين جدد، ستة منهم من المدنيين، من بينهم طفل وطفلة في الثالثة من عمريهما، استشهد الطفل جراء الخوف الشديد، أما الطفلة فاستشهدت بعد إطلاق النار عليها بشكل عمد من قبل جنود الاحتلال القناصة. كما تم في غضون نفس المدة التي رصدها التقرير تدمير نحو 255 منزلاً سكنياً في رفح، 142 منها دمرت بالكامل، فضلاً عن تدمير أكثر من عشرين محل تجاري والعديد من المنشآت والممتلكات المدنية.

وأوضح المركز أنّ "حصيلة العدوان في رفح المدينة منذ الثالث عشر وحتى الرابع والعشرين من أيار (مايو) تمثلت في استشهاد 56 فلسطينياً، 45 منهم من المدنيين العزل، من بينهم عشرة أطفال، فضلاً عن إصابة نحو 200 مدني آخر بجراح، وصفت العديد منها بالخطرة.

وتشمل الحصيلة ذاتها تدميراً واسع النطاق في المنازل السكنية والأراضي الزراعية والبني التحتية، وبشكل "يعكس حالة من الهوس الإسرائيلي غير المبرر"، حسب تعبير المصدر الحقوقي. فقد تم تدمير 360 منزلاً، 220 منها بشكل كلي و140 بشكل جزئي، وهي منازل تضم 821 عائلة، قوامها 4847 فرداً، فضلاً عن إلحاق أضرار بالغة في 117 منزلاً آخر يقطنه مئات الأفراد. وأشار التقرير إلى أن قوات الاحتلال دمِّرت 220 منزلا من تلك المنازل في حيي السلام والبرازيل، 122 منها كلي والباقي جزئي. كما تم تجريف أكثر من 700 دونم زراعي بالمعدات الخاصة بها. كما دمرت قوات الاحتلال 46 محلاً تجارياً، والعديد من المنشات والممتلكات المدنية، من بينها مساجد ومقابر، فيما ألحقت دماراً شبه شامل في البنية التحتية.

وأوضح التقرير الحقوقي أنّ 30 مدنياً فلسطينياً قد استشهدوا في العدوان على رفح، من بينهم 9 أطفال، من أصل 41 شهيداً في تلك العملية.

وقال المركز في تقريره انه وفق التحقيقات التي قام بها بها وافادات شهود العيان اكدن أنّ جميع القتلى توفوا جراء الااستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة وبطريقة متعمدة، كما أن معظم الأطفال قتلوا وهم داخل منازلهم. وقُتل ثمانية من الشهداء المدنيين بعد إطلاق صاروخ جوي وقذائف مدفعية على مسيرة سلمية لم تشكل أي حالة من الخطر على قوات الاحتلال. ووفقاً لتصريحات القادة العسكريين الإسرائيليين بعد اقتراف الجريمة، بأن الهدف كان "تفريق المتظاهرين".

وقال التقرير انه استشهد خلال الأسبوع، الواقع بين العشرين والسادس والعشرين من أيار (مايو)، الذي يغطي التقرير الحقوقي وقائعه؛ ستة مدنيين فلسطينيين آخرين، من بينهم طفل في قطاع غزة. وقد قضى أربعة منهم متأثرين بجراح أصيبوا بها في وقت سابق، فيما استشهد الاثنان الآخران جراء الاستخدام المفرط للقوة المسلحة المميتة. كما جرفت قوات الاحتلال نحو مائة دونم من الأراضي الزراعية في مدينتي خان يونس وغزة. وعلى صعيد الضفة الغربية اشار التقرير الى ان قوات الاحتلال واصلت قوات أعمال الاجتياح والاقتحام والتوغل في العديد من المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية. وفي حالات عديدة استخدمت القوة المسلحة بشكل مفرط ضد المدنيين الفلسطينيين، وهو ما أسفر عن قتل طفلينِ فلسطينيينِ دون الخامسة عشرة. وقد قُتل الأول في مخيم الفوار للاجئين، جنوب مدينة الخليل، وأُطْلِقَت النار تجاهه من مسافة مائة متر، والثاني قُتِلَ في مخيم بلاطة للاجئين، شرق مدينة نابلس، وأُطْلِقَت النار تجاهه من مسافة حوالي سبعين متراً، وترك ينزف حتى الموت.

وفي العشرين من أيار (مايو) نفذت قوات الاحتلال عملية اغتيال راح ضحيتها المواطن مازن محمود إبراهيم ياسين، 42 عاماً من مدينة قلقيلية، على يد وحدات "المستعربين" التي تتشبه في ملابسها وسلوكها بالمدنيين الفلسطينيين. وأسفرت هذه العملية أيضاً عن إصابة العديد من المدنيين بجراح متفاوتة، فيما اعتقلت قوات الاحتلال العشرات من المدنيين الفلسطينيين، واقتادتهم إلى جهات غير معلومة