المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى: قانون المقاتل غير الشرعي مخالفة للقانون الدولي

المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى: قانون المقاتل غير الشرعي مخالفة للقانون الدولي

أكد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أن قانون المقاتل غير الشرعي الذي يقره الاحتلال في محاكمه ضد أسرى قطاع غزة هو قانون اتخذته سلطات الاحتلال للالتفاف على القانون الدولي، وأنه مخالفة صريحة لبنود المواثيق والأعراف الدولية.

وأوضح المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى في بيان صدر عنه، يوم أمس الخميس (26/3/2009م)، أن قانون المقاتل غير الشرعي تم إقراره بطريقة غير شرعية عام 2002 من قبل الاحتلال، وذلك من أجل احتجاز الأسرى اللبنانيين دون محاكمات، مبينا أنه وبموجب هذا القانون يسمح لرئيس الأركان الاحتلالي أن يصدر قرار اعتقال بحق أي مواطن فلسطيني لأنه مقاتل غير شرعي، أي لا تنطبق عليه صفة أسرى الحرب حسب المادة الرابعة من معاهدة جنيف الثالثة للعام 1949م.

وأضاف المركز الفلسطيني أن "الاحتلال منذ انسحابه من قطاع غزة في أيلول/ سبتمبر 2005 فقد صلاحية إصدار أوامر اعتقال إداري بحق سكان قطاع غزة، لذلك لجأ إلى تطبيق قانون المقاتل غير الشرعي بهدف عدم الاعتراف بحق المختطف كأسير حرب وتمارس بحقه كافة الانتهاكات وأساليب التعذيب دون ضوابط أو قيود".

وشدد المركز في بيانه على أن هذا التصرف غير الشرعي يعتبر تحايلا على القانون الدولي حيث أن الأسرى الفلسطينيين هم في الأساس مدنيون، ويجب أن يتمتعوا بالحماية القانونية التي توفرها اتفاقية جنيف الرابعة. وأضاف: "ولكن قانون المقاتل غير الشرعي شرع للاحتلال مواصلة اختطاف المواطنين من قطاع غزة إلى فترات مفتوحة، دون تحديد موعد لإطلاق سراحهم، ودون أن يلتزم بتقديم تهمة أو أدلة أو عرض على المحاكم، وحتى يتسنى لها التحقيق معهم وتعذيبهم وانتزاع اعترافات منهم بالقوة".

وعن الخلفية التاريخية للقانون غير الشرعي قال المركز إن هذا القانون استخدم لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف الأربعينيات، وأن أمريكا لا زالت تطبقه على الأسرى الذين تعتقلهم في سجن غوانتنامو وتتهمهم بالإرهاب، مؤكدا على أن هذا القانون هو التفاف على القانون الدولي، ومخالفة صريحة لبنود المواثيق الدولية التي تتشدق الدول الغربية بأنها ترعاها وتحافظ على تطبيقها، ولكنها لا تحرك ساكنا إزاء العدو الذي يضرب بعرض الحائط كل تلك القوانين.

ودعا المركز في بيانه المجتمع الدولي ألا يكيل بمكيالين، وأن يخرج عن حالة الصمت التي طالت، وأن يُلزم الاحتلال باحترام مبادئ القانون الدولي الإنساني.

وكشف المركز الفلسطيني أن هناك عددا كبيرا من أسرى قطاع غزة انتهت مدة محكومياتهم وتم تمديد اعتقالهم تحت هذا القانون غير الشرعي والظالم. وقال إنه تم تطبيق هذا القانون حتى الآن على 17 أسيرا فلسطينيا من قطاع غزة، بينهم الأسير نصر عياد الذي أمضى 7 سنوات في السجون، ثم تم إطلاق سراحه ورافقته مخابرات الاحتلال حتى معبر بيت حانون "إيرز"، وهناك تم إعادته إلى الاعتقال مرة أخرى تحت قانون "المقاتل غير الشرعي".

وأضاف أن آخر من طبق عليه هذا القانون هو الأسير محمد أبو جاموس من القرارة شرق محافظة خان يونس بعد قضاء مدة محكوميته البالغة 5 سنوات، بالإضافة إلى أن القانون تم تطبيقه على كل من الأسير عبد الله أبو الشاعر من دير البلح وسط قطاع غزة بعد قضاء مدة محكوميته البالغة 4 سنوات ونصف، وكذلك الأسير حمادة النجار من مدينة رفح الذي أمضى أربع سنوات ونصف وانتهت مدة محكومتيه في منتصف يناير من العام الجاري، ثم تم فرض قانون المقاتل غير الشرعي عليه، وواصل الاحتلال احتجازه، و الأسير محمد أبو عون من جباليا، والأسير رياض عياد، والأسير خالد سعيد، والأسير فريد أبو ثريا، بالإضافة إلى العشرات من المواطنين الذين اختطفوا خلال الحرب العدوانية الأخيرة على غزة.

وبعد التحقيق العنيف معهم باستخدام كافة صنوف التعذيب تم احتجازهم تحت هذا القانون ومن بينهم الدكتور حمدان عبد الله الصوفي (48 عاماً) المحاضر في الجامعة الإسلامية الذي اعتقل بعد أسبوعين من بدء الحرب من منزله في منطقة تل الهوى (جنوب مدينة غزة)، موضحا أنه وبعد أن عجز الاحتلال عن إيجاد تهم تدينه تم تحويله إلى المحكمة المركزية في بئر السبع التي أصدرت حكمها باعتباره "مقاتلاً غير شرعي"، حيث ادعت النيابة العامة الصهيونية بأن لديها ملفاً سرياً ومعلومات استخبارية سرية عنه، وأن له ضلعا في نشاطات حماس ضد "إسرائيل"، وهذه عبارة عن أكاذيب يستخدمها سلطات الاحتلال حتى تعطي نفسها المبرر للاستمرار في اعتقاله.

وأعرب المركز الحقوقي عن قلقه الشديد من تصرفات الاحتلال ومخالفاته الواضحة لكافة المواثيق والأعراف الدولية خاصة بانتهاكه الصارخ من خلال تطبيق هذا القانون الجائر، الذي يسمح لسلطات الاحتلال باحتجاز الأسير بعد انتهاء مدة محكوميته لفترات مفتوحة ودون محاكمة أو تهمة بحجة أن لديه ملف سرى لا يمكن لأحد الاطلاع عليه، وهذا يعتبر قانون مخالف لكافة المواثيق الدولية، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة.